أومض البرقُ خاطفًا للنواظرْ
وتلا الرعدُ في الفضاء البشائرْ
رتّلتها الملائكُ الطهرُ ذكرًا
منه يهتزّ كلُّ حيٍّ وداثر
لحّنتْها الرياضُ لحنًا بديعًا
وتلاها نسيمُها وهْو عاطر
وعن الشعب لا تسلْ فهْو ساعٍ
صادقُ العزمِ مستنيرُ الخواطر
قابلتْها نفوسُ شعبي ببُشرى
وسرورٍ، أحرارهُ والحرائر
فتراهم من غير سُكْرٍ نشاوى
يترامون واحدًا إثر آخر
ولها الشعر حلّ صدرًا رحيبًا
ينظم الدرَّ في عقود الجواهر
رحّب الشعرُ مقدمًا بصفاتٍ
طالما هزتِ النُّهى والمشاعر
ولها الطير أنشدتْ لحنَ عِزٍّ
وغدتْ فوق غصنِها تتفاخر
وترى النبت زاهيًا، كلُّ نوعٍ
كان بالأمس ذابلاً فهو ناضر
كلُّ حزبٍ مستبشرٌ وطروبٌ
فهو زاهٍ في جبهةِ الشعب زاهر
وبدا اليومَ مشرقًا كاللآلي
ساطعًا نورُهُ على الكون باهر
روَّعَ الجائر الدخيلَ فؤادًا
وتداعت أركانُه وتكاسر
وبدا نجمُ عِزّنا يتراءى
مذ غدا الشعب في العُلا يتآزر
نظم الشعب جبهةً لدفاعٍ
عن حقوقٍ دارت عليها الدوائر
يا بني الشعب إن ذا خيرُ سعيٍ
سوف نبني به العلا ونفاخر
تابعوا خطةً بها كلُّ ذخرٍ
فهي إن قِسْتَ من عظيم الذخائر
اِجمعوا الشعب حولكم لا توانوا
فاغتنامُ الأوقاتِ أعظمُ ناصر
رُبَّ وقتٍ أضعتموه قصيرًا
جَرَّ شؤمًا لسعيِنا وخسائر
واثبتوا إن أردتمُ في مساعي
كمُ ْنجاحًا وأخلصوا في الضمائر
إن أسلافكم عَنَا لعُلاهم
كلُّ حُكمٍ مُحَكَّمِ الملك جائر
فتحوا الكونَ كلَّه بثباتٍ
ومن الدين علَّموه الشعائر
مرَّ عهدٌ على «الدخيل» طويلٌ
وهو من تحت قيدهم متصاغر
فهمُ الأُسْدُ في الجهاد بحقٍ
بأسُهم فيه ذائعُ الصّيتِ طائر
فاقتفوا إثْرهم تفوزوا بنصرٍ
وخذوا الحِذْرَ من أذى كل غادر
واذكروا عهدَهم يزدْكم يقينًا
وثباتًا وعزمةً وبصائر
واسلكوا المنهجَ الخطيرَ لعمري
إن نَيْلَ المنى اقتحامُ المخاطر
أرغِموا الظالمين بأسًا فعهدي
بكمُ في الوغى أسودًا مغاور
لا تبالوا بقهرهم لا تبالوا
إن ربَّ العباد ِأعظمُ قاهر
دافعوا عن بلادكم كي تُعيدوا
عزَّ أيامِها المواضي الغوابر
وانفخوا اليومَ في نفوس بنيكم
روح أسلافنا العظام المنابر
تابعوا خطَة الزعيمِ المفدَّى
فهو للعزّ والمجادة سائر
إنه في الورى أبونا بحقٍ
ذاد عنّا بجرأةٍ في المغامر
يا بني الشعبِ إنّ ذا يومُ عيدٍ
مُشرقِ النور طافحٍ بالبشائر
سوف تحيَوْن في نعيمٍ مقيمٍ
في دُناكم ويوم تُبلى السرائر
كلَّل اللُه سعيَكم بنجاحٍ
وحباكم بفضله المتواتر
وليخلَّدْ نضالُنا بمدادٍ
من فَخار ِلجدود أهلِ المفاخر
وليعشْ شعبنا عزيزاً رفيعًا
في حمى بندِهِ وتحيا الجزائر