سطع النور على هذي الديارْ
منذ شعّت فوقها شمس «المنارْ»
يتجلّى كهلالٍ لامعٍ
مشرقٍ بادي السنا تمّ المدار
قد قضى عامين من عمرٍ مضى
كلهُ جِدٌّ جديرٌ باعتبار
كله نصحٌ ورشدٌ وهدًى
وكفاحٌ كله نوٌ ونار
ودفاعٌ عن حقوقٍ جمّةٍ
وطموحٌ لمهماتٍ كبار
حرّةٌ في الصُّحْفِ لم تعرفْ سوى
صرخةِ الحقِّ ولو ضاق الحصار
أنهضتْ شعبًا كريمًا للعُلا
وأزالت عن محيّاه الغبار
وهدت قُرّاءها نهجَ النُّهى
فهي مرآةٌ لهم وهي شعار
جمعت كلَّ نفيسٍ رائقٍ
أدبٌ جمٌ وفنٌ وابتكار
ثم دينٌ واجتماعٌ وسيا
سةُ آراءٍ بصدقٍ واقتدار
قد دعت للوحدة العظمى التي
تتمنّى نُجحَها والانتصار
انه رأيٌ سديدٌ نافعٌ
إنه حقٌ جديرٌ أن يشار
فهو موضوعٌ عظيمٌ واسعٌ
لحماة العهد حرّاسِ الذمار
هلِّلوا وارجوا لها طولَ البقا
وأعينوها على قطع القِفار
يا بني قومي أما أحسستمُ
أننا للصُّحْفِ جدًا في اضطرار
وطنٌ من دون صُحْفٍ ضائعٌ
ما له في عيشه قَطُّ قرار
فهي للشعب لسانٌ ناطقٌ
ووكيلٌ ماهرٌ حرُّ الحوار
وهي للشعب طبيبٌ حاذق
يكشف الداءَ ويهديه العقار
وهي تشفي من جمودٍ قاتلٍ
وتقينا من مُلمّات العثار
توقظ الوعي وتجلو ما اختفى
من أمورٍ دُبّرت خلف الستار
بادروا بالسعي للخير وما
ينفع الشعبَ فيا قومُ البدار
كيف نرضى بالعداوات له
وتمادى خلفه وهو ضِرار
إنه ذنبٌ فظيعٌ فادحٌ
إنه عارٌ علينا وشَنار
لستُ أعني بندائي بائسًا
انما أعني به أهل اليسار
وذوي الأفكار أربابَ الحجى
وذوي القدرة خوّاضي الغِمار
ليت شعري هل نرى الفوزَ لنا
ونرى الشعبَ قريبًا في ازدهار
يا «أبا زوزو» لكم أدّيتَ مِن
واجباتٍ ما لها قطّ انحصار
كم جلوتَ الحقَّ نورًا ساطعًا
وأريتَ القوم منهاجَ الفخار
يا «أبا زوزو» انتدبْ منتضِيًا
قلمًا يهدم جدران الإسار
أنتَ إن أبديت رأيًا في الملا
أيدوا رأيك من دون نِفار
سرْ مع التوفيق لا تخشَ العدا
في طريقٍ هو بالحق يُنار
فمآل الشعب عِزٌ وارتقا
ومآل المستبدين البَوَار