بَيني وبين رضاهم مَهْمَهٌ قُذُفُ
وعند بطء التلاقي يسرع التلفُ
أَفدي الذي ضمّني والبين يَحْفِزُه
ولم يَرُعْه انحناءُ الظهر والشظفُ
إِذا تعانق مُنآدٌ ومعتدلٌ
كانا كلا، ضاع فيها اللام والأَلِف
والحظّ من جوهر الأَشياء سَلْه ولا
تسأَل من الله قَدّاً زانه الهَيَفُ
فالقوس، في قبضة الرامي، لعزّتِها
والسّهم، من هُونه، يُرْمى به الهدف
لم يُبْقِ لي زمني شيئاً أُسَرُّ به
فالحمد للهِ لا فَوْزٌ ولا أَسَفُ
عَرّى أَكابِرَه من ثَوْبِ مَحْمَدةٍ
فالقومُ في السّابغات اللُّبَّسُ الكُشُفُ
لم يقنعوا بحجاب البخل فاحتجبوا
كما غلا بعد سوء الكِيلَة الحَشَفُ
وإِن جرى غلطٌ منهم بمكرُمةٍ
فَبَيْضَةُ العُقْر لا يُرْجى لها خَلَف
أَعجِبْ بهم قطُّ في الآراء ما اتّفقوا
على صَوابٍ، وفي التقصير ما اختلفوا
حمى أَبو طالب طُلاّبَ نائِلهِ
عن بِذلةٍ، للعلى من مثلها أَنَفُ
إِني لأَطمعُ في أَني بلمحتهِ
يوم النّدى من صروف الدهر أَنتصف
لا عيْبَ فيه سوى ظلم الزمان له
والدهرُ معتذرٌ يوماً ومُقْتَرِفُ
وإِنما رام بالإِنفاض وَقفتهُ
عن هزّة الجود، والأَفلاك لا تقف
عَلياه تحت عَجاج الحالِ واضحةٌ
كطلعة البدر ما أَزرى بها الكَلَف
وربّما حال دون الجود ضيقُ يدٍ
والغيثُ أَحواله في الجود تختلف
قد فلَّ غَرْب القوافي جهلُ سامعها
ونالت المَهْرَ، دون الكاعب، النَّصَفُ
وضاعت الأَرض بالأَحرار واتصلت
نوائبُ الدهر حتى مالها طرف
لك الفصاحة ميدانٌ شأَوتَ به
وكلنا بقصورٍ عنك نعترف
فمهّدِ العُذر في نظمٍ بعثتُ به
مَنْ عنده الدُّرُّ لا يُهدى له الصَّدف