أَتَيْتَ بِسِحْرِ الْقَوْلِ رُوحاً بِمَقْطَعٍ
فَرَقَّ لِيَ النَّبْرُ الشَّفِيفُ بِمَسْمَعِي
فَمَا كُلُّ قَوْلٍ مِنْ عَمِيقِ شُعُورِهِ
ولَا كُلُّ حَرْفٍ إِنْ جَرَى يَتَضَوَّعِ
سَمَوْتَ بِرِيحِ الْوِدِّ حَتَّى تَطَايَرَتْ
كَمَا الرِّيشِ أَصْوَاتُ الطُّيُورِ بِمَوْقِعِي
وغَرَّدَتِ الأَلْحَانُ مِثْلَ نَسَائِمٍ
تُهَفْهِفُ طِيباً فِي رَحَائِبِ أَضْلُعِي
قَطَفْتَ مِنَ الأَوْزَانِ أَثْقَلَ دُرَّةٍ
وزَانَتْ عَلَى صَدْرِي بِعِقْدٍ مُرَصَّعِ
كَأَنَّكَ قَدْ أَبْحَرْتَ عُمْراً بِمَوْجَتِي
ومَا كَانَ بَحْرِي فِي اللُّجِيِّ بِطَيِّعِ
ولَكِنَّ تَجْدِيفَ الشُّعُورِ لِسَابِحٍ
أَثَارَ سَحِيقَ الْقَاعِ دُونَ تَزَعْزُعِ
وإِنِّي لِهَذَا الْوِدِّ أَخْرَجْتُ تُحْفَتِي
ولَيْتَ لَدَى الْفَنَّانِ يَبْرَعُ مُبْدِعِي
فَكَيْفَ أَمُدُّ الشُّكْرَ مِنْ قَلْبِ غَايَتِي
وقَدْ خَطَفَتْ تِلْكَ الْهَدِيَّةُ مَنْبَعِي
فَكَمْ كِلْمَةٍ فِي الرُّوحِ أَرْجُو رَحِيقَهَا
ولَكِنَّ وَرْدَ الصَّيْفِ ذَابَ بصَوْمَعِي
ولَوْ قَطْرَةٌ سَيَّحْتُ مِنْ وَرْدَةِ الْمُنَى
تُعَطِّرُ بَيْتاً لَارْتَأَدْتُ بِمَرْبَعِي
فَمَا بَلُغَتْ تِلْكَ الْجَنَائِنِ نَبْضَتِي
وكَمْ أَتَمَنَّى أَنْ تَجُودَ بِمُتْرَعِي
مَعِي كُنْتَ بَلْ لَازِلْتَ فِي كُلِّ فِكْرَةٍ
ولَا زِلْتُ أَحْبُو فِي غَرَائِبِ مَنْ مَعِي
فَشُكْراً أُنَادِيهَا بِأَقْصَى غَمَائِمِي
لِتَهْطُلَ غَيْثاً بامْتِنَانٍ مُشَعْشَعِ