تخطَّ إلى المحتوى

أحاول الشعر دهرا كي أحمله

غير معروف

١٦ بيت

المتفرقات

أحَاوِلُ الشِّعْرَ دَهْرًا كَيْ أُحَمِّلَهُ

مَا خَالَطَ النَّفْسَ بَعْدَ الصَّفْوِ مِنْ كَدَرِ

والشِّعْرُ أَنْكَرَنِي بَحْرًا وَقَافِيَةً

نُكْرَانَ طُوفَانِ نُوحٍ لِابْنِهِ الذَّكَرِ

ولَيْسَ لِي جَبَلٌ أَرْقَى إِلَيْهِ سِوَى

مَا أَرَّقَ الرُّوحَ مِنْ فِكْرٍ وَمِنْ فِكَرِ

وجَدْتُ فِي ذِكْرِ لَيْلَى أُنْسَ مَنْ قَرَأُوا

وبُؤْسُ صَاحِبِهَا يَأْتِي مَعَ الذِّكَرِ

كَأَنَّ صَاحِبَهَا فِي سَكْرَةٍ أَبَدًا

مِنْ قَهْوَةٍ مُزِجَتْ بِالْكَرْمِ وَالْمَطَرِ(١)

مَا كَانَ أَسْلَمَهُ لَوْ أَنَّ سَكْرَتَهُ

كَانَتْ رَهِينَةَ أَمْرِ الْخَمْرِ لَا الْخُمُرِ

رَأَيْتُهُ جَالِسًا مِنْ حَوْلِهِ نَفَرٌ

لَيْسُوا بِجِنٍّ إِذَا عُدُّوا وَلَا بَشَرِ

عَلَيْهِمُ بُرَدٌ مِنْ سُندُسٍ نُسِجَتْ

مِنْ بَعْدِهَا وُشِيَتْ بِالتِبْرِ وَالدُّرَرِ

لَمَّا تَنَبَّهَ لِي أَبْدَى تَوَجُّسَهُ

مِنْ زَائِرٍ مُقْبِلٍ فِي آخِرِ السَّحَرِ

حَيَّيْتُهُ ثُمَّ حَيَّانِي فَأَنْزَلَنِي

نُزْلَ الْكِرَامِ بِلَا ضِيقٍ وَلَا ضَجَرِ

وقَرَّبَ الزَّادَ نَحْوِي ثُمَّ بَادَرَنِي

مُسْتَنْكِرًا هَيْئَتِي، مَا وِجْهَةُ السَّفَرِ؟

وكَيْفَ تَقْتَطِعُ الْبَيْدَاءَ مُنْفَرِدًا!

وكَيْفَ حَالُ فَتَاةِ الْحَيِّ مِنْ مُضَرِ؟

يَا شَيْخَ مَنْ عَشِقُوا رِفْقًا بِمَنْ تَبِعُوا

أُنْبِئْكَ عَنْ خَبَرِيْ يَا شَيْخُ فَاصْطَبِرِ

يَا شَيْخُ مَا حِيلَةُ الْمُشْتَاقِ إِنْ سلبَ

الْوَجْدُ مِنْهُ زِمَامَ السَّمْعِ وَالْبَصَرِ؟

أَجَابَ مُبْتَسِمًا يَلْهُو بِرِيشَتِهِ

كَأَنَّهُ مُبْصَرٌ مَا كَانَ مِنْ خَبَرِي

"مَا كَانَ أَسْلَمَنَا لَوْ أَنَّ سَكْرَتَنَا

كَانَتْ رَهِينَةَ أَمْرِ الْخَمْرِ لَا الْخُمُرِ"