بُكاءُ حمامَةٍ سَحراً شَجاني
وأذكى نارَ وجدي بافتنَانِ
بِرَوضَتِها فَطَوراً فوقَ أيكٍ
وَطَوراً فوقَ قامَةِ غُصنِ بَانِ
كلانا عاشقٌ أضناهُ غُصنٌ
ولكن لا يرى لهما تدانِ
وكان العهدُ بالأغصانِ تُجنى
وغصني قاسي الأحشاءِ جانِ
ولولا لدنُ قامتهِ لقلنا
أوردٌ فاتِحٌ في كُلِّ آنِ
ولولا ورد وجنته لقلنا
أغصن أراكةٍ أم غصنُ بانِ
ولولا أنه في الأرض قلنا
أتلك الشمس أم حُورُ الجنانِ
ولولا مسكُ مبسمِهِ لقلنا
أزهرٌ أم ثُغُورُ الأقحُوانِ
له لفظٌ وثغرٌ كاللئالي
فاسمع ما اراهُ بالعيانِ
غزالٌ طَرفُهُ بالأسدِ يُزري
كأنَّ لحاظَهُ عَضبٌ يَمَانِ
لقد أمسى على تلفي ولكن
بآلِ البيت أغدُو في أمانِ
قبضت على عنانِ الحُبِّ فيهم
فحقَّ لي التهاني فالتهاني
لهم ظهرَت مزايا ليسَ تُحصَى
وفضلُهُمُ يَبينُ مدى الزمانِ
ولا سيما ذَوُو النسَبِ الصقلِّي
فهم في الفضلِ في أعلى مكانِ
ذَوو حلمٍ وعَفوٍ واحترامٍ
وأفضالٍ وأخلاقٍ حِسَانِ
فمل لهمُ بشوقٍ وارتياحٍ
لتظفرَ بالسعادةَ والأماني
فما روضٌ به الأطيارُ تَشدُو
كثيرُ الزهرِ يبسِمُ للغواني
وأوتارٌ بأيديها تُغنى
علينا بالعراقِ والاصبهانِ
وساقٍ قائمٌ بالكأسِ يسعى
إلى الأقوامِ من صَفوِ الدنانِ
وهذا والشبابُ حديثُ عَهدٍ
رطيبٌ والصبا رخصُ البنانِ
بأطيب من مجالسهم وأحلى
فمجلسهم فراديسُ الجنانِ
كُسيتُ رِداءَ عزٍّ وافتخارٍ
وعليائي استعارَ النيرانِ
وكيفَ وقد قبضت بِذَيلِ عِزٍّ
وجاهٍ منهُمُ مَرفُوعَ شانِ
فما أحلى زماناً ينقضي لي
بهم فرحاً بأوقاتٍ حِسانِ
زماناً حلتِ الأفراحُ فيهِ
وحقكَ ما لذاك الدهرِ ثانِ
فلا زلنا وطرفُ الدهرِ عَنَّا
ينامُ ونحنُ منه في أمانِ
بجاه المصطفى صلى عليهِ
وسلمَ ربُّهُ في كُلِّ آنِ