عَرِّج بِقَلبٍ سَلِيمٍ لاَ بِمُنعَرَجِ
وَاستَهدِ فِي الطَّيِ نَشراً مِنهُ ذَا أرَجِ
مَتَى تُعَالِجُ قَلباً مِنكَ فِيهِ ضَنىً
إِنَّ الضَّنَى هُوَ مَا فِي دَاخِلِ المُهَجِ
حَتَّى مَتَى أنتَ تَغدُو فِي فَسَادِكَ ذَا
عَمًى ألَم يَانِ أن تَؤُوبَ عَن خَلَجِ
أرَاكَ تَطمَعُ فِي الجَنَّاتِ تَسكُنُهَا
وَأنتَ عَن مُوجِبَاتِ النَّارِ لَم تَعُجِ
أسَلتَ دَمعَكَ لِلخَدِّ الأسِيلِ وَلَم
تُسِلهُ حُزناً عَلَى مَا فِيكَ من عِوَجِ
أسهَرتَ جَفنَكَ لِلجَفنِ النَّثُومِ وَلَم
تُسهِرهُ ذَا فِكرَةٍ فِي الكَونِ ذِي الحُجَجِ
الكَونُ كُلُّهُ لَوحٌ فِيهِ مُكتَتَبٌ
ألاَ لَهُ الخَلقُ وَالأمرُ اغنَ وَابتَهِجِ
فَشِم بِعَينِ حِجىً عَرَائِساً جُلِيَت
عَلَى مِنَصَّتِهَا فِي غَايَةِ البَرَجِ
وَاذكُرهُ يَذكُركَ وَاشكُرهُ يَزِدكَ وَلاَ
تَكفُر فَتُسلَبَ مَا خُوِّلتَ مُذ حِجَجِ
وَاعمُر وُقُوتَكَ مِن ذِكرٍ لِتَرتَعَ فِي
رِيَاضِ رَوحٍ وَرَيحَانٍ وَمُبتَهَجِ
يَاذا مُرَافَقَةٍ مَن لاَ يُؤَنِّبُهُ
عَلَى مُوَافَقَةِ المُضَلِّلِ السَّمجِ
أضمُمُ إِلَيكَ جَنَاحاً ذَا مُرَافَقَةٍ
مُبدٍ مُفَارَقَةَ الآثَامِ وَانزَعِج
وَاشدُد يَدَيكَ عَلَى حُرٍّ ظَفِرتَ بِهِ
فَالحُرُّ نِسمَةُ مَحبُوبٍ لِمُلتَعِجِ
وَغُضَّ طَرفَكَ عَن خِدنٍ وَإِن يَكُ لَم
تَسُدَّ فُرجَةً الاَّ فَاتِحَ الفُرَجِ
وَلاَ تُوَاصِل زِيَارَاتِ المُحِبِّ تَزِن
فِي عَينِهِ زِينَةَ الثُّغُورِ بِالفَلَجِ
وَوَسِّعِ الخُلقَ إن ضَاقَت خلاَئِقُهُ
تَحسُن بِهِ حُسنَ لَحظِ الغِيد بِالدَّعَجِ
مَا النَّاسُ إِلاَّ ثَلاَثَةٌ فَذُو قَدَمٍ
إِن سُعِّرَت نَارُ حَربٍ غَيرُ مُنزَعِجِ
وَسَائِلٌ كَفُّهُ لِلسَّائِلِينَ نَدًى
طَلاّ يُرَوِّي وَإِلاَّ فَائِضَ اللُّجَجِ
وَحَاذِقٌ لِثِمَارش العِلمِ مُقتَطِفٌ
مُسَرِّحُ الطَّرفِ فِي رَوضٍ لَهُ بَهِجِ
وَمَا سِوَى هَؤُلاَءِ لاَ يَخِفُّ عَلَى ال
نُّفُوسِ إِلاَّ بِخُلقٍ طَيِّبٍ أرِجِ
فَشَمِّرِ السَّاقَ وَاجتَهِد لِكَسبِ عُلًى
وَاربَأ بِنَفسِكَ أن تَكُونَ مِن هَمَجِ
وَإِن تَسَارَعَ أوغَادُ إِلَى شَرَفٍ
بأرجُلِ الحَظِّ فَاقعُد أنتَ ذَا عَرَجِ
وَقُل لِمَن لاَمَ فِي تَركِ النُّهُوضِ صَهٍ
فَمَا عَلَى أعرَجٍ يَاخِبُّ مِن حَرَجِ
وَاصبِر فَمَا خَطبٌ اشتدَّت دُجُنَّتُهُ
إِلاَّ أتَاكَ بَشِيرُ الصُّبحِ بِالفَرجِ
وَاترُك إجابَةً مَن عَادَاكَ مِن حَسَدٍ
وَدَعهُ فِي جَمَرَاتِ الغَمِّ يَلتَعِجِ
وَمن تَقَلَّبَ فِي النَّعمَاءِ جُرِّعَ مِن
حُسَّادِهِ كَأسَ هَمٍّ غَيرِ مُمتَزِجِ
إِيَّاكَ تَطمَعُ فَالأطمَاعُ جَالِبَةٌ
ذُلاّ أشَدَّ مِنَ التَّقطِيعِ لِلوَدَجِ
وَلاَ تَكُن لِشَتَاتِ المَالِ جَامِعَهُ
فَالمَالُ يَذهَبُ وَالوَبَالُ لَم يَعُجِ
بَينَا الفَتَى سُرَّ بِالمَصِيدِ مِنهُ يُري
ذَاتَ النَّعَامَةِ فِي ضَيقٍ وَفِي وضهَجِ
يَامَن سَهَا وَعَصَى إنَّ العَصَا قََرَعَت
قَرعاً لِذِي الحِلمِ فَاقفُ الحَقَّ وَادَّلِجِ
النَّفسُ أطوَعُ مِن ثَوَابٍ إن عُكِسَت
فَلتَعكِسِ النَّفسَ عَكسَ الخَيلِ والأسُجِ
تَقُولُ كَم رُضتُ نَفسِي وَهيَ جَانِحَةٌ
لِلسُّوءِ جَامِحَةٌ عَن مَنهَجِ لِنَجِ