لَرَسْمُكِ كادَ يُفْقدني صوابي
تَأَطَّرَ بالصَّبابَةِ والتَّصابي
متى ما خلْتُهُ اجتاحتْ فؤادي
مشاعرُ لا تهادنُ أو تُحابي
أما أوحَتْ لكِ الأشواقُ شيئًا؟
وإحساسٌ ينوْءُ بهِ جوابي؟
عيونٌ يتَّقِدْنَ كما شُواظٌ
وأفواهٌ تضجُّ بكلِّ نابِ
أما لو أنها إذْ عاتبتني
تُسَفَّعُ نفحةً ممَّا سطا بي
لَساقت لي مشاعرَ صيِّباتٍ
تثجُّ مودَّةً مثل السحابِ
علمْتُ الشوقَ مبعثُهُ فؤادٌ
يحدِّثُ للأحبَّةِ والصِّحابِ
وأنَّ الحسَّ يُخْرِجُ طيِّباتٍ
فلا هيَ في البوارِ ولا السِّخابِ
ويعْروني إذا ما تقْتُ نُصْبٌ
فَيَدْمَغُ ما بهِ أَسْلو اكْتئابي
ويمضي هاجسي في كلَّ فجٍّ
فيعْرُكُني بما ساءَ اضْطرابي
يحيط بي الردى من كلِّ صوبٍ
وجرحي نازفٌ... عاتٍ مصابي
فما أسْطِيْعُ ممَّا بي اصطبارًا
وقد حُمَّ الطبيبُ بما عثا بي
لئن سُقِيَتْ أحاسيسي غرامًا
أحبُّ إليَّ من جَرِدٍ خرابِ
فلا يحيا فؤادٌ كان صَلْدًا
وماذرَّ الترابَ سوى ترابِ
مضى عُمُرِي على ما كنْتُ أهوى
وحيثُ أريدُ تمضي بي ركابي
طليقًا عشْتُ تصْحبني الأماني
وقلبٌ يمتطي مَتْنَ الصعابِ
فإنْ كانتْ مشاعرُنا عِذَابًا
تكنْ أنقى من الزُبَرِ الصِّلابِ