إذا نظر الزمان إليك شزرا
فلا تك ضيّقًا من ذاك صدرا
وكن بالله ذا ثقةٍ فإني
أرى لله في ذا الأمر سرّا
زماني إن رماني لا أبالي
فقد مارسته عُسرًا ويسرا
وقد عاشرته ستين عامًا
وإني ذقته حلوًا ومُرّا
سلكت فِجاجه وعرًا وسهلاً
وخُضت بحاره مَدّاً وجزرا
رأيت الدهرَ لا يبقى بحالٍ
يريك الوجهَ ثم يُريك ظَهْرا
تراني ثابتًا جأشًا إذا ما
جيوشُ الحادثات أردنَ أمرا
وجئنَ مُفوّقاتٍ للمنايا
وأوهينَ القوى خوفًا وذعرا
إذا حاربتها بجنود صبري
فيُمن الله أكسرهنَّ كسرا
إذا دُكّت جبال الصبر دكّاً
ترى منى فؤادًا مستقرّا
تراني لا يغيّرني زماني
إذا ما ساءني من حيث سرّا
ففي الضرّاء لم أخضع لبأسٍ
وفي السرّاء لست أطيش كِبْرا
أرى دهري يعاند كلَّ حُرٍّ
كأنَّ له على الأحرار وِترا
فصبرًا أيها القلبُ المعنّى
يكون ختام هذا الصبر نصرا
ولا تكُ مثل خَنسا ذات دمعٍ
وكن يا قلبُ في الأنواء صخرا
وكن في البأس والنعما شكورًا
لربك حامدًا سترًا وجهرا