ما لابتداءِ صباباتي صباباتُ
يا غايةً ما لعشقي فيك غاياتُ
ويا غزالاً له في لحظ ناظره
أُسْدٌ ومن هُدبه للأسد غابات
في كل حيٍّ قتيلٌ في هواك فكم
أضحى بطرفك في الأحياء أموات
قد مات إنسان عيني بالبكا غرقًا
يا قامةَ الغصن بحرُ الدمع قامات
من لي به يوسفيّ الحسن ما قُضيت
من نفس يعقوبه بالوصل حاجات
ظبيُ الكمال فمِن هنديّ ناظره
في كل جارحةٍ مني جراحات
رشاقةُ الرمح في أعطافه وله
بأسهم اللحظ في العشّاق رشقات
أبدى النبالة لما أن أصاب بها
قلبي وللنَّبْل في الدنيا إصابات
ريمٌ لقد فتكت فينا لواحظه
فتكًا وللبيض في يمناه فتكات
صفا فأبصرت وجهي في محاسنه
المرءُ للمرء فيما قِيل مرآة
وطال إعراضه عني فقلت له
ما فيك يا ظبيُ كالظبي التفاتات
سبى العِذارُ العذارى إذ بدا فله
تُقبّل الأرض منهنَّ الروادات
وإذ بدا عقرب الأصداغ ما فتئت
تدبّ منه على الكثبان هبّات
إن خفت أجفان عينيه فكَسْرتُها
لها على أخذها الأرواح نصبات
ففي البروق إشاراتٌ لمبسمه
وفي عبير الصَّبا عنه عبارات
عجبتُ من فِيه فيهِ معْ حلاوته
إن كرَّر اللفظ في شيءٍ مَرارات
أشتاق مسكيَّ شاماتٍ بوجنته
حبّاتُها لنفوس الناس أقوات
يا حسنَها حسناتٍ لم تزل أبدًا
تُمحى بها من تجنّيه إساءات
فحبوةٌ تحت أصداغٍ معبقرةٍ
وفي الزوايا كما قالوا خبايات
أسائل الصدغ عنها إن تفرَّطَ من
عنقوده فوق صحن الخدّ حبّات
يعطي ويمنع من نوعَيْ رضًا وجفًا
ولذةُ العشق فرحاتٌ وتَرحات
تلوّنت في الهوى منه خلائقُه
كأنه الدهرُ تاراتٌ وتارات
يا سائلي فيه عن حالي وعن ولهي
عندي على مرّ ما ألقى أمارات
في صفحة الخدّ أخباري مترجمةٌ
وللمدامع فيها ماجريّات
حالاً تريك يقين العشق من ولهي
وإنما العشق في الدنيا حكايات
أرتاع إن لاح ورد الخدّ من قمري
وإن تثنّت من الأعطاف بانات
وأجتني ورد خدٍّ لا نباتَ لهُ
وربما شاقني في الخدّ إنبات
فحبذا بالوجوه البيض تحت دجى
شُعورها السود أيامٌ وليلات
أفدي أويقاتِ أنسٍ قد ظفرت بها
من الزمان وللأيام غفلات
يا حسنَها نسخت ما كان من زمني
كأنها في حواشي العمر غلطات