سقى الجانب الشرقيّ من حلب الشَّهبا
غمامُ حِمًى من شُهب ذاك الحمى الشُّهبا
وحيّا الحيا تلك الربوع وجادها
فلا وجدت جدبًا ولا عدمت خصبا
ولا برحت تلك المروج زبرجدًا
ولا زال ذياك الندى لؤلؤًا رطبا
هناك من الأعراب لي بدويّةٌ
غزت بالعيون الترك والعُجْم والعُرْبا
مهاةٌ أبت إلا السراحَ مع المها
فتُوحش مَن صابٍ وتؤنس مَن صبّا
لها في فؤاد الصبّ مرعًى ومرتعٌ
ولو رتعت في البيد أوزعتِ العشبا
غَناها بياضُ الجيد عن بهجة الحلى
وعن حسن ماءٍ ماءُ حسنٍ أبى النضبا
فما ورّدت خدّاً ولا بيّضت طُلًى
ولا حمّرت ثغرًا ولا سوّدت هدبا
ولا جعّدت شعرًا ولا صقلت يدًا
ولا عرّضت رِدفًا ولا ضيّقت جنبا
فقد دبّج الرحمن ألوان حسنها
وقد نحتت أيديه قامتها العُجْبا
ترائبُ ساجٍ تحمل الصبح لا الحلى
وأرساغُ عاجٍ تلبس القَلب لا القُلْبا
ونسرينُ وجهٍ لا يحول بياضه
وإن يستحلْ وردًا فذا إن رأت صبّا
أضاربةٌ في مهجتي مضربَ الهوى
عليك به لا بالقلى فهو لا يُسبى
وضاحكةٌ والرفق أنتِ بمدمعي
فديتك من ضحكٍ ولو زدتِني كربا
وباديةٌ في طلعةٍ بدويّةٍ
يروح لها دمعُ الحضارة منصبّا
فما خضّبت منكِ الخدود وسادةً
ولا نظرت مرآتك الصبغ والخضبا
ولا شربت عيناك أدمعَها ولا
أبت شفتاك الحمر في محضرٍ شُربا
جمالٌ طبيعيٌّ حوى كلَّ بهجةٍ
ولطفٌ بديهيٌّ سبى العقل والقلبا