يُهامِسُ مِن وَحشَةٍ نَفسَهُ
ويَصمتُ، مُستَغرِبًا هَمسَهُ
ويَسأَلُ عينَيهِ عن وَجهِهِ
ويَصرخُ إِن دارَتا عَكسَهُ
ويَركض مِن خوفه هاربًا
إِلى وَاقِفٍ ليته ليس هُوْ
ويَمشي بأطرافِ أَقلامِهِ
على طَلقةٍ أَخطَأَت رَأسَهُ
ولِلَّيلِ في صدره راحةٌ
يُعاني بها بُؤسُهُ بُؤسَهُ
وفي بابه صوتُ دبَّابةٍ
وقد مَسَّها منه ما مَسَّهُ
يُنادي البلادَ: اتركي الحربَ لي
ورُدِّي إِلى شاردٍ حِسَّهُ
ويُمسِي مع الحَربِ في هُدنةٍ
ويَصحُو وقد أَنكرَت أَمسَهُ
ويَشكو إِلى النَّارِ مِن بَردِهِ
فتَعرَى وما حاوَلَت لَمسَهُ
تَعَزّى بآمالِهِ كُلِّها
فلم يُغرِ خُذلانُها يأسَهُ
وأَلقى على كَفِّها وَردةً
فألقَت على رأسِهِ نَحسَهُ
لقد صار يَخشَى إِذا أَقبَلَت
ولم يَلقَ في كَفّهِ خَمسَهُ
وقد صار صوتًا بلا صورةٍ
ولكنه حافظٌ دَرسَهُ
يقول: الخياراتُ مفتوحةٌ
على كُلِّ مُستَثمرٍ بَخسَهُ
فلو كان هذا المَدى ظُلمةً
لَأَشعَلتُ مِن شَمعةٍ شَمسَهُ
ولو كان طِفلًا لَرَبَّيتُهُ
وما اختَرتُ في صَخرةٍ غَرسَهُ
ولا قُلتُ لِلشَّوقِ في قَلبِهِ:
إِذا لم يَعُد غائبٌ.. فانسَهُ