أَهَانَ العُروبةَ حُكّامُها
فهانَ على الناسِ إِكرامُها
وأَصبَحَ مِقدارُها في الحَضِيضِ
وفي قِمّةِ الذُّلِّ مِقدامُها
وخَمسٌ وسَبعونَ عامًا، ولم
تَلِد -غيرَ يَومَينِ- أَعوامُها
ولم يُبقِ إِمضاؤُها ما يُباعُ
ولا أَبقَتِ الكَفَّ إِبهامُها
وما زال يَقتادُها العَمُّ سامُ
إلى صَفقةٍ حان إبرامُها
وما زال يَ.زني بها إن أرادَ
وما زال بالرِّيقِ إسهامُها
وما زال في وُسعِها أن تُلامَ
وقد أَطفَأَ الشّمسَ حَمَّامُها
فلو لم تكن أَغرَتِ الغاصِبِينَ
لمَا كان بالصّمتِ إلزامُها
تَخَطَّت بإفسادِها المُفسِدينَ
وزادَت على الكُفرِ آثامُها
ولو جاهليًّا يَعودُ الزمانُ
لَماتَت مِن البَردِ أصنامُها
وماذا تَبقَّى لها كي تُفِيقَ
وقد أَبكَت الصَّخرَ أرحامُها!
وحتى متى تُجرِمُ الطائراتُ
ويَنجو مِن الثأرِ إجرامُها؟!
فلا سِلمَ إلّا بخَوضِ الحُروبِ
ولو أَدمَتِ القلبَ أيتامُها
ومَن لم يَمُت لِانتزاعِ الحياةِ
أمَاتَتهُ بالقَهرِ أيَّامُها
عَزيزٌ على النفسِ هذا البكاءُ
على جُثّةٍ نحنُ آلامُها
مَلايينُها لم تعد في الحِسابِ
ولا في المَوازينِ أَرقامُها
لقد عاد يَلهُو بها الهُرمُزانُ
وفي كفِّهِ عاد صَمصامُها
وبِيعَت فلسطِينُها لليهودِ
وسِيقَت إلى بَرمَكٍ شامُها
ومَن كانتِ الرأسَ والساعِدَينِ
أضاعَت أبا الهَولِ أهرامُها
ومَن كانت السّيفَ عندَ اللقاءِ
تَشظَّت مِن الرّقصِ أقدامُها
فما هذه أمٌّةٌ كي تُلامَ
ولكنه طال إيهامُها
تُصَلِّي إلى قِبلةِ المُسلمينَ
ولا يَعرفُ اللهَ إسلامُها
وتَرتابُ مِن فِتنةِ السّامِريِّ
وقد حَطَّمَ العِجلَ قَسَّامُها
وتَدعُو إلى ركعةٍ في الكَنِيسِ
فيَدعُو إلى الحَجِّ حاخامُها!