ياعاشقَ الروحِ هاجتكَ التباريحُ
لم يشفِها في الهوى سرٌّ وتلميحُ
كراكبِ الريحِ لا يلوي أعنّتها
أنّى تهيجُ وأنّى تهدأ الريحُ
ريح العراق بلا قطرٍ فتسكبه
ولا عذوقٌ لهنّ اليوم تلقيحُ
صببت حزنك في الصوبين قافية
فحزنك اليوم في الصوبين مسفوح
أبكي العراق بكاءَ الأمِّ نائحةً
في حجرها إبنها بالسيفِ مذبوحُ
يا نائح الكرخِ أضحى الحزنَ قافيتي
ودونها من فصيحِ القولِ تصريحُ
وكم تكبّلَ دمعٌ قيدَ كحلتِها
ودمعها اليوم بالعينين مفضوحُ
ياراكب الصعبِ لا تثنيه نفرتُها
إرخِ الزمامَ لها فالقلبُ مجروحُ
بعض القصيد: كثير مثل قلته
وبعضه: بحروف الجرِّ مطروحُ
قد ألهمتني همومُ القلب قافيةً
من فرط حرقتها تبكي التواشيحُ
لا تحبس القلبَ إنّ العشقَ موطنه
من حاكم العشقِ تأتيه التصاريحُ
صاحتْ على ضفة الصوبين نادبة
وصوتها من شواظ القهر مبحوح
قالت: أبغداد ريح الصرّ تغلبها
ورسمها في بقايا الدار ممسوحُ
لا تعجبي ان نعى بغدادَ نادبُها
فقول جيرتها بالفعل مرجوحُ
هاتيك بغداد تبكيها منائرها
دمع المنائر تكبيرٌ وتسبيحُ
هذا العراق وكل الناس يعرفه
فيه الألى للذرى منها المفاتيحُ
ونحن من قدحوا للعرب رايتها
نحن النحارير لو غاب المقاديحُ
من خيل يعرب كان الفتح صهوتها
فوق العراق أضاءته المصابيحُ
نحن المدائح والرايات مادحنا
فينا الفعالُ وذو الراياتِ ممدوحُ
نحن العروبة والقرآن رايتنا
كتابنا لجميع الخلق مفتوحُ
نحن الالى سجداً لله قاطبة
أحيتْ مساجدَنا منا التراويحُ
يا شهقة الشعرِ في نايات قافيتي
متى يعود بفلْكِ الملتقى نوحُ
وحدي وقاسيةٌ صحراء غربتنا
وأرجحتْني بمأساتي الأراجيحُ
وحدي وإعصار أنفاسي يحاصرني
هلاّ تعود فقد غصّتْ بنا السوحُ
وحدي أرتّلُ في آياتِ مصحفها
فتغمر الروحَ في النُعمى التسابيحُ