ألا حييا ليلى أجد رحيلي
وآذن أصحابي غدا بقفول
تبدت له ليلى لتغلب صبره
وهاجتك أم الصلت بعد ذهول
أريد لأنسى ذكرها فكأنما
تمثل لي ليلى بكل سبيل
إذا ذكرت ليلى تغشتك عبرة
تعل بها العينان بعد نهول
وكم من خليل قال لي لوسألتها
فقلت نعم ليلى أضن خليل
وأبعده نيلا وأوشكه قلى
وإن سئلت عرفا فشر مسول
حلفت برب الراقصات إلى منى
خلال الملا يمددن كل جديل
تراها وفاقا بينهن تفاوت
ويمددن بالإهلال كل أصيل
تواهقن بالحجاج من بطن نخلة
ومن عزور والخبت خبت طفيل
بكل حرام خاشع متوجه
إلى الله يدعوه بكل نقيل
على كل مذعان الرواح معيدة
ومخشية ألا تعيد هزيل
شوامذ قد أرتجن دون أجنة
وهوج تبارى في الأزمة حول
يمين امرئ مستغلظ بألية
ليكذب قيلا قد ألح بقيل
لقد كذب الواشون ما بحت عندهم
بليلى ولا أرسلتهم برسيل
فإن جاءك الواشون عني بكذبة
فروها ولم يأتوا لها بحويل
فلا تعجلي يا ليل أن تتفهمي
بنصح أتى الواشون أم بحبول
فإن طبت نفسا بالعطاء فأجزلي
وخير العطايا ليل كل جزيل
وإلا فإجمال إلي فإنني
أحب من الأخلاق كل جميل
فإن تبذلي لي منك يوما مودة
فقدما صنعت القرض عند بذول
وإن تبخلي يا ليل عني فإنني
توكلني نفسي بكل بخيل
ولست براض من خليلي بنائل
قليل ولا راض له بقليل
وليس خليلي بالملول ولا الذي
إذا غبت عنه باعني بخليل
ولكن خليلي من يدوم وصاله
ويحفظ سري عند كل دخيل
ولم أر من ليلى نوالا أعده
ألا ربما طالبت غير منيل
يلومك في ليلى وعقلك عندها
رجال ولم تذهب لهم بعقول
يقولون ودع عنك ليلى ولا تهم
بقاطعة الأقران ذات حليل
فما نقعت نفسي بما أمروا به
ولا عجت من أقوالهم بفتيل
تذكرت أترابا لعزة كالمها
حبين بليط ناعم وقبول
وكنت إذا لاقيتهن كأنني
مخالطة عقلي سلاف شمول
تأطرن حتى قلت لسن بوارحا
رجاء الأماني أن يقلن مقيلي
فأبدين لي من بينهن تجهما
وأخلفن ظني إذ ظننت وقيلي
فلأيا بلأي ما قضين لبانة
من الدار واستقللن بعد طويل
فلما رأى واستيقن البين صاحبي
دعا دعوة يا حبتر بن سلول
فقلت وأسررت الندامة ليتني
وكنت امرءا أغتش كل عذول
سلكت سبيل الرئحات عشية
مخارم نصع أو سلكن سبيلي
فأسعدت نفسا بالهوى قبل أن أرى
عوادي نأي بيننا وشغول
ندمت على ما فاتني يوم بنتم
فيا حسرتا ألا يرين عويلي
كأن دموع العين واهية الكلى
وعت ماء غرب يوم ذاك سجيل
تكنفها خرق تواكلن خرزها
فأرخينه والسير غير بجيل
أقيمي فإن الغور يا عز بعدكم
إلي إذا ما بنت غير جميل
كفى حزنا للعين أن راء طرفها
لعزة عيرا آذنت برحيل
وقالوا نأت فاختر من الصبر والبكا
فقلت البكا أشفى إذا لغليلي
فوليت مخزونا وقلت لصاحبي
أقاتلتي ليلى بغير قتيل
لعزة إذ يحتل بالخيف أهلها
فأوحش منها الخيف بعد حلول
وبدل منها بعد طول إقامة
تبعث نكباء العشي جفول
لقد أكثر الواشون فينا وفيكم
ومال بنا الواشون كل مميل
وما زلت من ليلى لدن طر شاربي
إلى اليوم كالمقصى بكل سبيل