عَرَفْتُ الدَّارَ كَالخِلَلِ البَوَالِي
بِفَيْفِ الخَائِعِينَ إِلَى بَعَالِ
دِيَارٌ مِنْ عُزَيْزَةَ قَدْ عَفَاهَا
تَقَادُمُ سَالِفِ الحِقَبِ الخَوَالِي
كَأَنَّ حُمُولَهُمْ لَمَّا تَوَلَّتْ
بِيَلْيَلَ وَالنَّوَى ذَاتُ انْفِتَالِ
وَعَدَّتْ نَحْوَ أَيْمَنِهَا وَصَدَّتْ
عَنِ الكُثْبَانِ مِنْ صُعْدٍ وَخَالِ
شَوَارِعُ فِي ثَرَى الخَرْمَاءِ لَيْسَتْ
بِجَاذِيَةِ الجُذُوعِ وَلَا رِقَالِ
فَسَجَّفْنَ الخُدُورَ بِكُلِّ وَجْهٍ
نَقِيٍّ لَوْنُهُ كَسَنَا الهِلَالِ
بِكُلِّ تَلَاعَةٍ كَالبَدْرِ لَمَّا
تَنَوَّرَ وَاسْتَقَلَّ عَلَى الجِبَالِ
كَأَنَّ الرِّيحَ تَثْنِي حِينَ هَبَّتْ
وَلَوْ ضَعُفَتْ بِهِنَّ فُرُوعَ ضَالِ
كَسَوْنَ الرَّيْطَ ذَا الهُدْبِ اليَمَانِي
خُصُوراً فَوْقَ أَعْجَازٍ ثِقَالِ
وَيَجْعَلْنَ الخَلَاخِلَ حِينَ تُلْوَى
بِأَسْؤُقِهِنَّ فِي قَصَبٍ خِدَالِ
وَكُنْتُ قُبَيْلَ أَنْ يُخْلِفْنَ ظَنِّي
أُكَذِّبُ بِالتَفَرُّقِ وَالزِّيَالِ
فَلَمَّا أَنْ رَأَيْتُ العِيسَ صَبَّتْ
بِذِي المَأْثُولِ مُجْمِعَةَ التَّوَالِي
وَقَحَّمَ سَيْرُنَا مِنْ قُورِ حِسْمَى
مُرُوتَ الرَّعْيِ ضَاحِيَةَ الظِّلَالِ
وَأَرْغَمَ مَا عَزَمْنَ البَيْنُ حَتَّى
دَفَعْنَ بِذِي المَزَارِعِ وَالنِّجَالِ
فَقُلْتُ وَقَدْ جَعَلْنَ بِرَاقَ بَدْرٍ
يَمِيناً وَالعُنَابَةَ عَنْ شِمَالِ
وَأَشْمَتِّ العِدَى حَتَّى كَأَنِّي
وَإِيَّاهَا لَهُمْ غَرَضُ النِّبَالِ
وَأَبْعَدُ مَا بَدَا لَكَ غَيْرَ مُشْكٍ
خَلِيلاً لَسْتَ أَنْتَ لَهُ بِقَالِي
أَقُولُ لَهَا عُزَيْزَ مَطَلَتِ دَيْنِي
وَشَرُّ الغَانِيَاتِ ذَوُو المِطَالِ
فَقَالَتْ وَيْبَ غَيْرِكَ كَيْفَ أَقْضِي
غَرِيماً مَا ذَهَبْتُ لَهُ بِمَالِ
فَأُقْسِمُ لَوْ أَتَيْتُ البَحْرَ يَوْماً
لِأَشْرَبَ مَا سَقَتْنِي مِنْ بُلَالِ
وَأُقْسِمُ أَنَّ حُبَّكِ أُمَّ عَمْرٍ
لَدَى جَنْبِي وَمُنْقَطَعِ السُّعَالِ