تخطَّ إلى المحتوى

عفت غيقة من أهلها فحريمها

الطويل

٥٣ بيت

النسيب

عَفَتْ غَيْقَةٌ مِنْ أَهْلِهَا فَحَرِيمُهَا

فَبُرْقَةُ حِسْمَى قَاعُهَا فَصَرِيمُهَا

وَهَاجَتْكَ أَطْلَالٌ لِعَزَّةَ بِاللِّوَى

يَلُوحُ بِأَطْرَافِ البِرَاقِ رُسُومُهَا

إِلَى المِئْبَرِ الدَّانِي مِنَ الرَّمْلِ ذِي الغَضَا

تَرَاهَا وَقَدْ أَقْوَتْ حَدِيثاً قَدِيمُهَا

وَقَالَ خَلِيلِي يَوْمَ رُحْنَا وَفُتِّحَتْ

مِنَ الصَّدْرِ أَشْرَاجٌ وَفُضَّتْ خُتُومُهَا

أَصَابَتْكَ نَبْلُ الحَاجِبِيَّةِ إِنَّهَا

إِذَا مَا رَمَتْ لَا يَسْتَبِلُّ كَلِيمُهَا

كَأَنَّكَ مَرْدُوعٌ مِنَ الشَّمْسِ مُطْرَدٌ

يُفَارِقُهُ مِنْ عُقْدَةِ البُقْعِ هِيمُهَا

أَخُو حَيَّةٍ عَطْشَى بِأَرْضٍ ظَمِيئَةٍ

تَجَلَّلَ غَشْياً بَعْدَ غَشْيٍ سَلِيمُهَا

إِذَا شَحَطَتْ يَوْماً بِعَزَّةَ دَارُهَا

عَنِ الحَيِّ صَفْقاً فَاسْتَمَرَّ مَرِيرُهَا

فَإِنْ تُمْسِ قَدْ شَطَّتْ بِعَزَّةً دَارُهَا

وَلَمْ يَسْتَقِم وَالعَهْدَ مِنْهَا زَعِيمُهَا

فَقَدْ غَادَرَتْ فِي القَلْبِ مِنِّي زَمَانَةً

وَلِلعَيْنِ عَبْرَاتٍ سَرِيعاً سُجُومُهَا

فَذُوقِي بِمَا جَشَّمْتِ عَيْناً مَشُومَةً

قَذَاهَا وَقَدْ يَأْتِي عَلَى العَيْنِ شُومُهَا

فَلَا تَجْزَعِي لَمَّا نَأَتْ وَتَزَحْزَحَتْ

بِعَزَّةَ دُورَاتُ النَّوَى وَرُجُومُهَا

وَلِي مِنْكِ أَيَّامٌ إِذَا شَحَطَ النَّوَى

طِوَالٌ وَلَيْلَاتٌ تَزُولُ نُجُومُهَا

قَضَى كُلُّ ذِي دَيْنٍ فَوَفَّى غَرِيمَهُ

وَعَزَّةُ مَمْطُولٌ مُعَنّىً غَرِيمُهَا

إِذَا سُمْتُ نَفْسِي هَجْرَهَا وَاجْتِنَابَهَا

رَأَتْ غَمَرَاتِ المَوْتِ فِي مَا أَسُومُهَا

إِذَا بِنْتِ بَانَ العُرْفُ إِلَّا أَقَلَّهُ

مِنَ النَّاسِ وَاسْتَعْلَى الحَيَاةَ ذَمِيمُهَا

وَتُخْلِقُ أَثْوَابُ الصِّبَا وَتَنَكَّرَتْ

نَوَاحٍ مِنَ المَعْرُوفِ كَانَتْ تُقِيمُهَا

فَهَلْ تَجْزِيَنِّي عَزَّةُ القَرْضَ بِالهَوَى

ثَوَاباً لِنَفْسٍ قَدْ أُصِيبَ صَمِيمُهَا

بِأَنِّيَ لَمْ تَبْلُغْ لَهَا ذَا قَرَابَةٍ

أَذَاتِي وَلَمْ أُقْرِرْ لِوَاسٍ يَذِيمُهَا

مَتَى مَا تَنَالَا بِيَ الأُولَى يَقْصِبُونَهَا

إِلَيَّ وَلَا يُشْتَمْ لَدَيَّ حَمِيمُهَا

وَقَدْ عَلِمَتْ بِالغَيْبِ أَنْ لَنْ أَوَدَّهَا

إِذَا هِيَ لَمْ يَكْرُمْ عَلَيَّ كَرِيمُهَا

فَإِنْ وَصَلَتْنَا أُمُّ عَمْرٍو فَإِنَّنَا

سَنَقْبَلُ مِنْهَا الوُدَّ أَوْ لَا نَلُومُهَا

فَلَا تَزْجُرِ الغَاوِينَ عَنْ تَبَعِ الصِّبَا

وَأَنْتَ غَوِيُّ النَّفْسِ قِدْماً سَقِيمُهَا

بِعَزَّةَ مَتْبُولٌ إِذَا هِيَ فَارَقَتْ

مُعَنّىً بِأَسْبَابِ الهَوَى مَا يَرِيمُهَا

وَلَمَّا رَأَيْتُ النَّفْسَ نَفْساً مُصَابَةً

تَدَاعَى عَلَيْهَا بَثُّهَا وَهُمُومُهَا

عَزَمْتُ عَلَيْهَا أَمْرَهَا فَصَرَمْتُهُ

وَخَيْرُ بَدِيعَاتِ الأُمُورِ عَزِيمُهَا

وَمَا جَابَةُ المِدْرَى خَذُولٌ خَلَا لَهَا

أَرَاكٌ بِذِي الرَّيَّانِ دَانٍ صَرِيمُهَا

بِأَحْسَنَ مِنْهَا سُنَّةً وَمُقَلَّداً

إِذَا مَا بَدَتْ لَبَّاتُهَا وَنَظِيمُهَا

وَتَفْرُقُ بِالمِدْرَى أَثِيثاً نَبَاتُهُ

كَجَنَّةِ غِرْبِيبٍ تَدَلَّتْ كُرُومُهَا

إِذَا ضَحِكَتْ لَمْ تَنْتَهِزْ وَتَبَسَّمَتْ

ثَنَايَا لَهَا كَالمُزْنِ غُرٌّ ظُلُومُهَا

كَأَنَّ عَلَى أَنْيَابِهَا بَعْدَ رَقْدَةٍ

إِذَا انْتَبَهَتْ وَهْناً لِمَنْ يَسْتَنِيمُهَا

مُجَاجَةَ نَحْلٍ فِي أَبَارِيقِ صَفْقَةٍ

بِصَهْبَاءَ يَجْرِي فِي العِظَامِ هَمِيمُهَا

رَكُودُ الحُمَيَّا وَرْدَةُ اللَّوْنِ شَابَهَا

بِمَاءِ الغَوَادِي غَيْرَ رَنْقٍ مُدِيمُهَا

فَإِنْ تَصْدُفِي يَا عَزَّ عَنِّي وَتَصْرِمِي

وَلَا تَقْبَلِي مِنِّي خِلَالاً أَسُومُهَا

فَقَدْ أَقْطَعُ المَوْمَاةَ يَسْتَنُّ آلُهَا

بِهَا جِيَفُ الحَسْرَى يَلُوحُ هَشِيمُهَا

عَلَى ظَهْرِ حُرْجُوجٍ يُقَطِّعُ بِالفَتَى

نِعَافَ الفَيَافِي سَبْتُهَا وَرَسِيمُهَا

وَقَدْ أَزْجُرُ العَوْجَاءَ أَنْقَبَ خُفَّهَا

مَنَاسِمُهَا لَا يَسْتَبِلُّ رَثِيمُهَا

وَقَدْ غَيَّبَتْ سُمْراً كَأَنَّ حُرُوفَهَا

مَوَاثِمُ وَضَّاحٍ يَطِيرُ جَرِيمُهَا

وَلَيْلَةِ إِيجَافٍ بِأَرْضٍ مَخُوفَةٍ

تَقَتْنِي بِجَوْنَاتِ الظَّلَامِ نُجُومُهَا

فَبِتُّ أُسَارِي لَيْلَهَا وَضَرِيبَهَا

عَلَى ظَهْرِ حُرْجُوجٍ نَبِيلٍ حَزِيمُهَا

تُوَاهِقُ أَطْلَاحاً كَأَنَّ عُيُونَهَا

وَقِيعٌ تَعَادَتْ عَنْ نُطَافٍ هُزُومُهَا

أَضَرَّ بِهَا الإِدْلَاجُ حَتَّى كَأَنَّهَا

مِنَ الأَيْنِ خِرْصَانٌ نَحَاهَا مُقِيمُهَا

تُنَازِعُ أَشْرَافَ الإِكَامِ مَطِيَّتِي

مِنَ اللَّيْلِ سِيجَاناً شَدِيداً فُحُومُهَا

بِمُشْرِفَةِ الأَجْدَاثِ خَاشِعَةِ الصُّوَى

تَدَاعَى إِذَا أَمْسَتْ صَدَاهَا وَبُومُهَا

إِذَا اسْتَقْبَلَتْهَا الرِّيحُ حَالَ رُغَامُهَا

وَحَالَفَ جَوْلَانَ السَّرَابِ أُرُومُهَا

يُمَشِّي بِحِزَّانِ الإِكَامِ وِبِالرُّبَى

كَمُسْتَكْبِرٍ ذِي مَوْزَجَيْنِ ظَلِيمُهَا

رَأَيْتُ بِهَا العُوجَ اللَّهَامِيمَ تَغْتَلِي

وَقَدْ صُقِلَتْ صَقْلاً وَتَلَّتْ جُسُومُهَا

تُرَاكِلُ بِالأَكْوَارِ فِي كُلِّ صَيْهَبٍ

مِنَ الحَرِّ أَثْبَاجاً قَلِيلاً لُحُومُهَا

وَلَوْ تَسْأَلِينَ الرَّكْبَ فِي كُلِّ سَرْبَخٍ

إِذَا العِيسُ لَمْ يَنْبِسْ بِلَيْلٍ بَغُومُهَا

مِنَ الحُجْرَةِ القُصْوَى وَرَاءَ رِحَالِهَا

إِذَا الأُسْدُ بِالأَكْوَارِ طَافَ رَزُومُهَا

وَجَرَّبْتُ إِخْوَانَ الصَّفَاءِ فَمِنْهُمُ

حَمِيدُ الوِصَالِ عِنْدَنَا وَذَمِيمُهَا

وَأَعْلَمُ أَنِّي لَا أُسَرْبَلُ جُنَّةً

مِنَ المَوْتِ مَعْقُوداً عَلَيَّ تَمِيمُهَا

وَمَنْ يَبْتَدِعْ مَا لَيْسَ مِنْ سوسِ نَفْسِهِ

يَدَعْهُ وَيغْلِبْهُ عَلَى النَّفْسِ خِيمُهَا