تخطَّ إلى المحتوى

طلع الهدى فتعالت الأضواء

غير معروف

٢٠ بيت

المتفرقات

طلَعَ الهدَى فتعالتِ الأضواءُ

وسَمتْ إليها للعناق ذُكَاءُ

وافتَرَّ ثغرُ الدهر عن بَسَماته

وتراقصت في عرشها الجوزاء

وزهت ببهجتها الثريا والسُّها

والفرقدان وضاءت الأجواء

وأُديرَتِ البُشْرَى بعَدْنٍ واحتَسَى

صهباءها الأبرارُ والشهداء

راحٌ لها عمْرُ الزمان فريدةٌ

الأنبياءُ لها هُمُ النُّدَماء

وأتت ملائكةُ السماء جميعُها

في مهرجانٍ كلُّه بُشَراء

وتصدَّع الإيوانُ من عليائه

واندكَّ عرشٌ باذخٌ وبناء

وهوَى على كسرَى الهوانُ وأدبرت

عنه الجدود وعَسْعستْ أرْزاء

النار تخبو والمهابةُ تَنْمحي

وتزول عنه الصَّوْلةُ العمياء

يا بنتَ وهبٍ إنه لَمحمَّدٌ

هادي الوَرى للعالمين رجاء

هو بسمة الأيام بعدَ عُبوسها

هو بهجةٌ هو عِزَّة وعَزاء

هو كَفَّةٌ رجحت على كلِّ المَلا

لولاه ما خُلِقَ الثرَى والماء

قد كان في يُتْمٍ يفيضُ بشاشةً

وبه تُعَزَّى في الدُّنا اليُتَماء

واليُتْم عند الناس مُرٌّ طعمُهُ

عيشٌ تكدَّرَ في الصِّبا وشقاء

وهو الشعور بذلَّةٍ وجفاوة

لولاه ما خشيَ الردَى آباء

لكنَّ يُتْمَكَ يا محمدُ عِزَّةٌ

ورضا، وفقرك عِفَّةٌ وحَياء

عَجَبي لنفسٍ في الطفولة قُوِّمتْ

وتهشَّمتْ بمراسِها الأهواء

النفس تجنح في الحياة عن العَنا

والخاضعون لأمرها ضُعَفاء

وبقدْرِ كَبْحِ جِمَاحها وجِلادها

نالَ المراتبَ في العُلا عظماء

والعيش من غير الجهاد مَهانةٌ

وتعاسةٌ ومذلَّة وفَناء