(إلى الأَحْلامِ فِي شَدْوِي أَميلُ)
أَصَابَ العَيْنَ مِنْ سُهْدي ذُبولُ
ظَلامُ اللَّيْلِ كَلَّلَنا، لِيَرْوِي
غَلِيلَ صَبابَةٍ هَمٌّ ثَقيلُ
وَأَهْلُ اللَّيْلِ فِي سَكَرَاتِ حُلْمٍ
تَغَشّاهُمْ، كَمَا فَعَلَ الأَصيلُ
فَلَيْلُ البُعْدِ بَيْنَهُمُ طَويلٌ
وَخَطْبُ النَّأْيِ بَيْنَهُمُ جَليلُ
حَياةُ القُرْبِ تُنْعِشُ كُلَّ قَلْبٍ
فَيَمْضِي حَيْثُمَا مَالَتْ يَمِيلُ
فَخُذْنِي أَيْنَمَا حَلَّ التَّصافي
جِنَانُ الحُبِّ سَاكِنُهَا أَثِيلُ
دَعَانِي طَيْفُكَ المَجْنونُ لَيْلًا
فَأَشْرَقَ مِنْ سَنَا وَجْهٍ سَبيلُ
سَرَحْنا فِي رِيَاضِ الوَصْلِ وَطْرًا
دَعَانَا رَغْمَ نُدْرَتِهِ المَقيلُ
جَمالُ القُرْبِ يُزْهِرُ كُلَّ رَوْضٍ
وَيُبْرِدُ قَيظَنا ظِلٌّ ظَليلُ
مَناهِلُ عَذْبَةٌ تَجْري كَنَهْرٍ
بِماءِ الوَرْدِ يَحضِنُها مَسيلُ
شَرِبْتُ العَذْبَ مِنْ خَدٍّ وَثَغْرٍ
وَمَا فِي جَعْبَتِي قَدَرٌ بَديلُ
تَعَالَ الآنَ نَرْتَعُ فِي رِحابٍ
فَنَقْضي اللَّيْلَ يَأْلَفُنا العَليلُ
مَصيرُ المَرْءِ يَحفِزُنا لِنَحْيا
فَهَذَا العُمْرُ تَنْهَشُهُ الفُصولُ