لستُ أرجو مِنْ حَيْرَتي واصطباري
غيرَ رَوْحٍ ونَشوَةٍ في دياري
حاملاتُ الهُمومِ دارَتْ عَلَينا
حينَ صَبَّتْ منَ الأسى باغتِرارِ
أينَ ذا الرَّوضُ كي يَصيرَ جِناناً
يمنَحُ الأرضَ خُضرَةً في نُضارِ
يا بلادي، يُرضيكِ أنِّي طَريدٌ
أحمِلُ الخَوفَ، نازِحٌ من جِوَاري
جِئتُ طِفلاً لكي أنامَ قَريراً
بينَ كَفَّيكِ، حالِماً بانتصارِ
نامَ جارٌ بينَ الرُّبوعِ طَليقاً
يَطلبُ الثأرَ من عيونِ الصِّغارِ
كم تَرَوَّيتُ بالفُراتِ، بِماءٍ
يَغسِلُ الرِّجسَ من جُسومٍ كِبارِ
كَمْ تَغَنَّيتُ بالرياضِ لأَمحو
سَطْوَةَ البُؤْسِ في فاقةٍ وافتِقارِ
من أنينِ القُلوبِ صُغْتُ نَشيداً
مِن عُيونِ اليَتيمِ جَاءَ انكِساري
يا نُجومَ السَّماءِ تلكَ بلادي
صاغت المجد من علُوِّ المدارِ
نازَعَتني، وذاكَ شأنُ البرايا،
داجياتُ النفوسِ، ظَلَّتْ تُماري
أقلَعَتْ بعدَ هَمْرِها كَسَماءٍ
أصحرتْ بعد رَيْعِها بانهمارِ
لهفَ رُوحي إذِ اعتراها ذبولٌ
أبدَلَتْ زهوها بنزعِ احتِضارِ
يا بلادي فِداكِ عمرٌ تهاوى
بين عِشْقِ التُّرابِ والانتظارِ
أحملُ الوَجْدَ حالماً في دِيارٍ
تحتويني جُدْرانُها، وقرارِ
صّحَّ عِندي، من المقال قريضٌ
دَوَّنَ الخَطْبَ، صادِحٌ باقتدارِ
شامخاتُ النَّخيلِ في كُلِّ وادٍ
تحمِلُ الهَمَّ في جَميلِ وَقَارِ
كلُّ موتٍ، كما يقولُ صديقي،
في سبيلِ الأوطَانِ مَحضُ افتِخَارِ