عِمْتُمْ مَسَاءًا بِلَا خَتْلٍ وَلَا عَتَبِ
أَنتُمْ قِلَاعِيَ فِي جِدٍّ وَفِي لَعِبِ
تَاقَتْ لِخَيْرٍ عَلَى أَعْتَابِكُمْ أُمَمٌ
فَزَانَهَا الْخَيْرُ وَاكْتَالَتْ مِنَ الصَّبَبِ
يَا إِخْوَةَ الْعُرْبِ هَذِي جِعْبَتِي فَرِغَتْ
مِنْ قَاصِدِينَ لِأَجْلِ الْخَيْرِ لِلْعَرَبِ
يَا إِخْوَةَ الْعُرْبِ مَازَالَتْ مآثرُنَا
تُغْنِي النَّوَادِي بأَلحَانِ الْفَتَى الطَّرِبِ
لَنْ يَهْنَأَ النَّوْمُ فِي مِحْرَابِ غَانِيَةٍ
حَتَّى تُبَلَّ شِفَاهُ اللَّيلِ مِنْ لَهَبِي
كُلُّ الّذِي كَانَ فِي مَيْدَانِ أَمَتِّنَا
غَيْضٌ مِنَ الْفَيْضِ مِنْ بُؤْسٍ وَمِنْ حَرَبِ
نَادَيْتُ بِلْقِيسَ، جَاءَ الصَّوْتُ مِنْ سَبأٍ
مَا ارْتَدَّ ذَا الطَّرْفُ حَتَّى هَدَّنِي غَضَبِي
مَنْ يَأْتِ لِلشَّامِ يُخْبِرْهَا بِمَا فَعَلَتْ
فِي لَيْلِ بَغْدَادَ مِمَّنْ شَأْنُهَا عَطَبِي؟
أَو يَأْتِ بَيْرُوتَ كَانَتْ دُرَّةً وَبِهَا
بحرٌ مِنَ الْحُبِّ بَلْ بَحْرٌ مِنَ الكُرَبِ
أَسْكَنْتُمُ الْغَرْبَ فِي أَوْطَانِكُمْ فَخَبَا
نُورٌ أَضَاءَ دَياجِي ماضِيَ الحِقَبِ
لَمْ يَبْقَ فِي الْأَرْضِ إلَّا ناعقٌ خَطِلٌ
يَلْتَفُّ بِالذُّلِّ أَو شيءٍ مِنَ الصَّخَبِ
قُدْسٌ لَنَا الْأَرْضُ مَا زَلَّتْ بِنَا قَدَمٌ
مَا دَامَ فِي النَّاسِ مَنْ يَدْعُو إلَى الرَّأَبِ
إنِّي كَبَغْدَادَ لَمْ تَخْضَعْ لِنائِبةٍ
تَأْتِي مَدَى الدَّهْرِ لِلأطْيَابِ، بِالعَجَبِ
حِجُّوا لَهَا الْآنَ لَنْ يَهنَى لَهَا حَدَقٌ
مَا دَامَ فِي الْعُرْبِ مَنْ لَمْ يَحْظَ بالرُّتَبِ
لَنْ يَخْطِفَ الوَغْدُ مِنْ أَرْوَاحِنَا شَغَفاً
بِالقَادِمِ الشَّهْمِ أَوْ بِالطَّيِّبِ النَسَبِ
مَا أَجْمَلَ النَّخْلَ حِينَ الأَرْضُ تَحْضِنُهَا
رَمْزَ الإِبَاءِ، صِغَارُ القَوْمِ كَالقَصَبِ
أُرْجُوزَةُ العِزِّ لَنْ تَرْقَى بِنَا أَبَداً
بَلْ غَايَةُ الفَخْرِ أَنْ نَرْقَى الَى الشُّهُبِ
هَلْ يَعْلَمُ الحَرْفُ مَا عَانَيْتُ مِنْ طَرَبٍ
مِنْهُ البَسِيطُ، وَمِنْ مَوْجٍ لَهُ لَجِبِ
الحُكْمُ لِلشِّعْرِ في مَيْدَانِ عِزَّتِهِ
بَلْ غَايَةُ الشِّعْرِ أَنْ يُنْجِيكَ في النُوَبِ