ابْكِ شهرَ الصيام ما دمتَ حيّا
إذ دنا منكَ ثم صارَ قصِيّا
إنَّ من لا يبيتُ وهْو حزينٌ
إن فقَدناهُ ليس إلاّ شقيّا
فامْزجِ الدمعَ آسفاً بدماءٍ
والْزَمِ الحزن بكرةً وعشيّا
لا تخفْ من نزول دمعِك يوماً
لائماً فيه جاهلاً أو نسِيّا
إن شهر الصيام بالحزن أحْرَى
كيف والفضلُ ليس فيه خَفِيّا
مذ فقدناه فاتَنا كلُّ خيْرٍ
عمَّنا فيه سائغاً وهنيّا
بشِّرِ الصائمين أنَّ لهم عِنْ
دَ إلهِ السَّما مكاناً عليّا
وَعَدَ اللهُ صائميه بهذا
إنه كان وعدُه مأْتِيّا
فاز من صام ثم صان لساناً
واقتفى فيه منهَجاً مرْضِيّا
فاز من صام ثم بات ينادي
ربَّه بالدُّعا نداءً خفِيّا
فاز من صام ثم أحيا الليالي
ذاكراً مخلصاً وكان تقِيّا
ما أعزَّ الذين صَلّوا وخَرُّوا
فيه لله سُجَّداً وبُكيّا
يا إلهي تقبَّلِ الصومَ واغفرْ
ذنبَنا واهدِنا صراطاً سويّا
يا إلهي واسمحْ لعبدٍ ضعيفٍ
قد أطاع الصِّبا وصار عَصِيّا
يا إلهي أتيتُ بابَك أدْعُو
بمنِ اخْترتَه رسولاً نبيّا
فصلاةٌ عليه ثم سلامٌ
ما بدا في السماءِ نجمُ الثُّرَيّا