تخطَّ إلى المحتوى

إذا كثر الفساد بأهل أرض

غير معروف

٥٢ بيت

المتفرقات

إذا كثر الفساد بأهل أرض

فلا تعجب إذا حل البلاءُ

ولا تعجب إذا الأشراف ذلت

ولا تعجب إذا فقد الوفاءُ

وساد القومَ أرذالٌ علوج

فأظلمت الكواكب والسماءُ

وساروا في البلاد بكل غي

فكان الأمر ما أمروا وشاءوا

فكيف السعد والأفراح ولَّت

وأين السعد إن صُلبَ الهناءُ

وإن تنظرْ ترَ الأشياء ليست

كما كانت يزينها الصفاءُ

كأن الشمس تشرق دون شوق

إلى الإشراق فاعتل الضياءُ

ولا ورد الحقول له عبير

ولا الطير الطروب له غناءُ

ولا يجري الغدير بكل عذبٍ

ولا يجري بما يُحي الهواءُ

وما السعد المؤمل غير وهم

وميقات الزمان به التواءُ

وأفئدة العباد غدت خَلاءً

كمثل بطونهم أبدا خلاءُ

ومن خُلقٍ كريم قد فررنا

فأكثرنا رعاع أو جراءُ

ونلهث كالكلاب لكل ليثٍ

فيطربه نواح أو عواءُ

وأكثرنا وحوش أو ذئاب

ونأكل جيفة فيها الدماءُ

إذا عشنا وما كنا صحابا

فدنيانا يطوقها العناءُ

وفي المحراب لو أنَّا صَمدنا

للبَّتنا بما تحوي السماءُ

ولكنا لأعداء صَمدنا

وأكثرنا مع الأعداء جاءوا

وأنكرنا مبادئنا صَغارا

فأُنكِرنا ومن حلم خواءُ

وأصبحنا كمثل عليل جسم

وليس له طبيب أو دواءُ

وأُقصينا من التاريخ حتى

تكدرنا وحل بنا الفناءُ

ويرأسنا من الجهلاء قوم

إلى أمجادنا أبدا أساءوا

وأكثرهم من البيداء يأتي

وأكثرهم من الإسلام باءوا

ولو أنَّا تعاونا لكُنَّا

وكيف العون والأعوان داءُ

وإنَّ وليدنا في جُحر ضبٍّ

فكيف له ظهور واعتلاءُ

ونبحث في الدياجر عن عزاء

بمصباح ضئيل لا يضاءُ

ونطلب من عباد الأرض نصرا

وما نصر العباد به الشفاءُ

تحاكمنا إلى الأقلام زورا

وما الأقلام تجدي والبكاءُ

إذا الأعداء جاءتنا بحشدٍ

وأحزابٍ يربيها العداءُ

وأسكرها نبيذ البغض حتى

أتى الشيطان فانقاد اللواءُ

فيا ويحي إذ الأطفال تشوى

ويا ويحي إذا تسبى النساءُ

فلم تحمل ذئاب الليل إثما

كما حملوا ولا فعلوا وباءوا

ولم ترقص سباع الغاب لَهوا

على الأشلاء أو حسن الغناءُ

ألم تسمع نحيب الأرض حينا

ألم تشعر وقد هُزَّ الفضاءُ

وقد كادت نجوم الكون تهوي

ومن فزع تشق لها السماءُ

أفي شرع المسيح ترى ظلاما

وقد قال المسيح أنا الضياءُ

أفي شرع الرسول ترى هلاكا

وقد قال الرسول أنا الشفاءُ

وحيدرة الأبي به نصفنا

أبو الحسنين ليس له سواءُ

فسل من شايع الكرار سَلْهُ

أفي قتل الضعيف يُرى اهتداءُ

أبالتنكيل بالأموات نصر

أبالإجرام يا زهرا اعتلاءُ

أما جئتم إلى الكونين نورا

ولولاكم لما اكتمل البناءُ

أما صفحت أياديكم كمالا

عن الأحقاد فانجبر الإناءُ

أما جدتم بأرواح فداء

لكي يبقى إلى الأبد الفداءُ

وبر القومُ أشرارا لئاما

ومن بري لزنديق براءُ

وما انتبهوا وليس بهم نبيه

سوى المجنون وائمه الغباءُ

فلا تعجب إذ الفرسان زالت

ولا تعجب إذا كثر العزاءُ

وأعياني وقد قالوا حكيم

وأثكلني وقد حقر اللقاءُ

فأحكمهم سفيه دون رشد

وأرزنهم تحركه الإماءُ

وإن تنظرْ إلى الشيطان فانظرْ

إلى المشنوق تغمره الدماءُ

فيا ويلي إذ الآمال تفنى

ويا كربي إذا حلمي هباءُ

ويا خجلي إذ الأيام ذل

وأعماري نواح أو رثاءُ

لقد ناديت في المجهول حرا

فهل يجدي إذا دوى النداءُ

وهل يأتي من الآفاق غيث

فيحينا فقد طال الشتاءُ