لَو كُنْتُ أَعْرِفُك مَن قُبْل ما نطقتْ
هَذِي الشِّفَاهُ بِإِحْدَاهُنَّ مِن غزَلِ
مَا كُنْتُ أجْلِسُ طَوْلَ اللَّيْلِ فِي أَرَقٍ
ولا بَكَيْتُ مَع الْأَصْحَابِ فِي طَلَلِ
لَو كُنْتُ أَعْرِفُكِ مِنْ قَبْلُ لانشغلتْ
فِيكِ الْجَوَارِحُ عَنْ شِعْرٍ وَعَنْ زَجَلِ
إنَّ الْجَمَالَ لَيَرْقَى أنْ نُحَجِّمَهُ
فِي قَوْلِ شِعْرٍ وَبَعْضِ الرَّغيِّ مِنْ جُمَلِ
سُبْحَان مَن جَمَع الْأَوْصَاف أَجْمَلهَا
فِي رَسْم وَجْهِك مزداناً بِذِي الْمُقَلِ
عَيْنَاكِ يَا حُلْوَةَ الْأَوْصَافِ قَاتِلَةٌ
فِي طَرْفِهَا وَلَهٌ، مَوْتٌ عَلَى عَجَلِ
لا يَسْلَمُ المرءُ لَو صَدَّتْ بِناظرهِ
عَيْنَاكِ إلَّا أُصِيبَ المرءُ بالعَطَلِ
أَو قَدْ يُصَابُ بِدَاءٍ لا شِفَاءَ لَهُ
أَو قَدْ يُصَابُ بِفَقْدِ الْحِسِّ وَالْحَوَلِ
هَذَا جَمَالُكِ لا شَيْءٌ يُناصِفُهُ
فردٌ، تَنَزَّه عَنْ عَيْبٍ وَعَنْ خَلَلِ
تَهْوَى النِّسَاءُ مساحيقاً تَجَمُّلِهَا
وَقَد يَضِيقُ بِهَا فِي ذَاكَ مِنْ سُبُلِ
لَكِنَّ وَجْهَكِ إنْ قُلْنَا بِهِ خَلَلٌ
اُسْتَدْرِكَ الْقَوْلُ بَيْنَ الْجِدِّ وَالْهَزَلِ
مِنْكِ الْجَمَالُ تَبْدَّى فَانْبَرَى غَدَقاً
لِلْعَاشِقَيْنَ، فَقُلْتُ الشِّعْرَ فِي الْغَزَلِ