تخطَّ إلى المحتوى

قد هل والدنيا إليه تطلع

غير معروف

٣٣ بيت

المتفرقات

قَدْ هلَّ والدنيا إليه تَطَلَّعُ

قمرٌ له في أفق «مكةَ» مطلعُ

سطعت على الآفاق طلعتُه التي

وضح الطريق بها وبان المهْيَع

ولدته «آمنةٌ» فهلَّلَ حوله

«جبريلُ» والملأ العليُّ يُرجّع

واهتزَّتِ «الشّفّاء» لما أبصرتْ

في وجهه نورَ الهداية يلمع

ولد الموحِّدُ رافعًا سبّابةً

نحو السَّماء كأنما يتضرَّع

وجدوه يهوي للمهيمن راكعًا

أعجِبْ بمن هو في الطفولة يركع

ينميهِ أصلٌ طيّبٌ وأرومةٌ

كرُمتْ منابتُها فطابتْ أفرع

جمع المحامدَ في تُقًى وتواضعٍ

لله، لا يزهو ولا يترفَّع

وُلِدَ «ابن عبدالله» صفوةُ خلقِه

مَنْ للخلائق في القيامة يشفع

لاحت بمولده الشريف بشائرٌ

وتحقَّق الحلم الجميل الرائع

من نوره نارُ الأعاجم أُخمدتْ

واندكَّ إيوانٌ لهم وتصدّعوا

«كسرى» الذي عمَّ المشارقَ ظلمُه

قد ناله من ظلمه ما يُوجع

والقيصريَّةُ قد تداعى مجدها

وتكشّف الداء الدويُّ الموجِع

والأرضُ من أرجاسها قد طهِّرتْ

فالمسكُ في أرجائها يتضوّع

كان الظلام على البلاد مخيِّمًا

فغدا بنور «محمَّدٍ» يتقشَّع

والظلم كان فضيلةً في عُرْفهم

أضحى بشِرْعة «أحمدٍ» يتصدّع

والعدل قد غمر الجميعَ بظلِّه

فالحرُّ فيه والرقيقُ ممتَّع

والعلمُ بعد الجهل شُيِّد صرْحُه

والكلُّ من يَنبوعه قد أُترعوا

قد كانتِ البيداء صخرًا مجدبًا

فإذا بها يزهو النبات ويُمرع

قد كانتِ الصحراء جهلاً مطبقًا

لا تطمئنُّ لشرعةٍ أو تخضع

قد باتتِ الأصنام معبودًا لها

لا تستجيب دعاءهم أو تسمع

قد كانت الدنيا تموج بعُصبةٍ

للشرِّ قد مرَنوا عليه وأُولعوا

قد دبَّتِ البغضاءُ في أوصالهم

صرعَ القلوبَ تفرُّقٌ وتصدُّع

سفكوا الدماء وأزهقوا أرواحهم

قتلَ الوليدَ أبٌ فما يتورَّع

لا يعرفون سوى الحروب شريعةً

كم خلَّفت ثكلى وعينًا تدمع!

لمّا تأذّن بالفلاح مؤذِّنٌ

عمَّ الرخاء بها وطاب الموقع

حلَّ الوئام بها محلَّ قطيعةٍ

ومحا الشقاقَ تكتُّلٌ وتجمُّع

مهما صنعتُ من البيان مدائحًا

مَنْ لي بها إن المقام لأرفع

عيدان عيدُالحقِّ تبزع شمسه

وبمولد الهادي تشعُّ وتسطع

وكذاك عيد النصر للأُسْدِ الأُلى

صانوا العرين وعن حماهم دافعوا

نهضوا بعزم لا يلين وهمةٍ

لا تستكين ووثبةٍ لا تقنع

قد أنزلوا الطاغوت من عليائه

بعزيمةٍ شمّاء لا تتزعزع

ألقوا على الدخَلاء درسًا قاسيًا

فِتنُ الدخيل هي البلاء الموجِع