دموعيَ فرط القهر حمرا أجودُها؛
فهل من فلسطينٍ وِشاحٌ يذودُها؟
ألا يا وِشاحاً بالأماني مُخضّباً
تهانيَ أنْ قد لامستك نجودُها
أخاتلُ أفراساً هنالك نُفّراً
عصيّاتِ ترويضٍ على مَن يُريدُها
فأكمنُ حذوَ الدرب، إني لفارسٌ
وهنّ كريماتي اطّبانِيَ جودُها
ونحن نجيد الحب في يوم سلمنا
ويوم اندلاع الحرب نحن نُجيدُها
ورب فتاةٍ في صواحب إن رنت
إليك، يقول الناس: هذا شهيدُها
تصير فضولاً هذه الشمس لحظةً
إذا ما بدا خلف المعاطفِ جيدُها
وإن ضحكت ترتجُّ أرضك كلها
فيبعد أدناها ويدنو بعيدُها
فتاةٌ جموح الحسن، روحي صريعةٌ
ببعض شظاياها، فمن ذا يُقيدُها؟
بلادٌ سمت كل البلاد بأهلها
فسيّد دنيا الناس فيها مسودُها
بنوها حسينُ القوم صرعى بغدرهمْ
وحكامهم عند اللقاء يزيدُها
فما كأسير الناس منهم أسيرها
ولا كطريد الناس منهم طريدُها
أيا ربُّ هذي أمتي وهنت، فمن
لتحريرها -أسرى ومسرى- يقودُها؟
غدت قصعةً كل تداعى لأكلها
فتلك نصاراها وتلك يهودُها
أولاءِ ملوكٌ كبّلتهم عروشهم
وهذي شعوبُ كبّلتها حدودُها
فمَن مُدركٌ ثاراتنا من شبابنا
وقد طُلّ منها شيخُها ووليدُها
نفيراً، فهذي الحرب شعواء شمّرت
وما منكمُ مَن لم تطله زنودُها
وإنكمُ مستنفرون، فبادروا
بحربٍ إذا شبّت بأرضٍ تُميدُها
أعدوا لهم- والله مُنجز وعدهِ-
جموعاً تريع المعتدين حشودُها.