تحايا بالصباحِ وبالرواحِ
إلى شَمسِ الخرائدِ والمِلاحِ
تَسير بها الرياح بكلِّ حِينٍ
وأسرابُ الطيور مع الرياحِ
أيا مَن لا تُبارى في البَرايا
إذا نودِيَّ حَيَّ على الفَلاحِ
فإنّكِ مِن نِساءٍ فائقاتٍ
وليس حريمُهُنَّ بِمُستباحِ
ومَن أبَواهُ خيرُ أبٍ وأُمٍ
أليس مِن النجاحٍ إلى النجاحِ؟
وما امتاحتهُ مِنكِ قديماً أُمّي
فمن أُمّي ارتِضاعي وامتِياحي
فحيَّ على الفلاحِ عليَّ فرضٌ
تماماً مِثلَ حيَّ على السلاحِ
ونفسي لا تُضامُ فِداكِ نفسي
وما سِيمت، وما هيضت جَناحي
أُحِبُّكِ يا مُقدسةَ السجايا
فبِاسمِكِ في غِناءاتي صُداحي
أراني كلما ذكرتْكِ أمّي
أغالبُ فيكِ نفسي عن نُواحي
كأنّي قد سَكِرتُ وليس سُكراً
فبعضُ الحادِثاتِ ككأسِ راحِ
أيا أُمّاهُ جِئتُكِ نِصفَ روحٍ
فنِصفٌ في شمائِلِكِ الفِساحِ
أتيتُكِ لا أُصاحِبُ غيرَ دمعي
وجِئتُ بما تيَسَّر مِن جِراحي
أصابتني الليالي في صميمي
وليس على الليالي من جُناحِ
فإني كل ما استسقيتُ دهري
يُناوِلُني المصائِبَ في القِداحِ
فكم قابلتُ موتي في حياتي
ويبدو أنه ما كان صاحِ
كأنّ الموت صادقني فأضحى
يُسايِرني ويعرض بالمزاحِ
وإنَّكِ أرأفُ الثقَلَينِ طُراً
وإنّي مُتعبٌ أبغي ارتِياحي
وذا شِعري وليسَ كشِعر غيري
فما شَدوُ الحمائِمِ كالنُّباحِ
وإنّي ما مدحتُكِ قطُّ، لكنْ
بمدحي ذا سعيتُ إلى امتِداحي
فإنَّ الشمسَ لا تحتاجُ وصفاً
لِيُبصِرَها ذوو الحَدَقِ الصِّحاحِ
أيا مزن السماء هناك جودي
لمَثواها مِن الماء القَراحِ
وصُبّي في تِنِمْهَيْنينَ دوماً
وسُحي بالنواحي والضواحي
فأُمُّ الفضلِ أُمُّ الفضلِ زُلفى
وما للفضل عنها مِن بَراحِ