ملأت دنياي شكوى والورى جزعاً
حتى رثيت لهم من أن يرقوا لي
وصار يؤلمني تكدير صفوهمُ
بمؤلمات شكاوٍ أرهقت جيلي
أنا شقيت وأشقي الناس في ألم
ابثّه وبهمٍّ غير محمول
تزداد آلام روحي حين أؤلمهم
كأنني منهم أجزي بتنكيل
قالوا المصيبةُ ان عمّت تهون وقد
رأيت هذا كلاماً غير مقبول
فان يعم مصابي الناس زدت به
هما وعدت بعقل جدّ مذهول
ورحت أحمل همي مع همومهم
رميت حملي فزاد الرمي تحميلي
أمّلت تخفيف حزني حين بحت به
فازددت حزناً ولم أظفر بمأمول
وكيف لا وأنا أسعى لسعدهمُ
وإن يك السعد من بعض الأباطيل
ستخلد النار في شكواي محرقةً
من بعد جيلي وان عدّت من القيل
وخِفت شكواي ان تعزى لمسألة
وكم لكل مقال من تآويل
ان الأنين لآلامٍ مبرِّحة
غير الأنين لتسآل وتنويل
علّلت قلبي ليسلو عن شكايته
وهل يسدُّ فم البركان تعليلي
كم قيل لي غنّ كي تحبو الورى فرَحاً
فقلت ما نصحكم لي غير تضليل
فأي ورْقٍ كما تهوى الأنام لهم
غنّت وهل ناح قلب غير متبول
تركت دنيا بني الدنيا ولذتَها
لهم لكي اتسلّى في أقاويلي
فما كفاهم هنا الدنيا ولذتها
حتى سعوا نحو تقييدي وتكبيلي
سعوا ليستخدموا شعري للذّتهم
هيهات شعريَ قرآني وانجيلي
والشعر ان ساير القراء ناظمُه
فانه شعر تضليل وتدجيل