قدساه يا أرض الصمود تجلدي
يمضي البلاء وكلنا الشهداءُ
قدساه يا مسرى الشفيع تزيّني
أزف الخلاص وزلزل العملاءُ
قدساه قد حاد العدو عن النهى
زعموا السيادة غرهم جهلاءُ
حاكوا الفرى الله يشهد إنهم
أصحاب أرض والورى غوغاءُ
الله يعلم أنهم قد حرفوا
شرع الكليم وأنهم سفهاءُ
لو كان موسى شاهدا إجرامهم
رجم اليهود لأنهم أعداءُ
للمسلمين وللبرية كلها
قتلوا الهداة ورجسهم مضاءُ
أو كان عيسى حاضرا إرهابهم
نعت اليهود بأنهم بغضاءُ
لُعِنَ اليهود ولعنهم متواتر
في السابقين وَرُسْلُهُمْ بُرَءَاؤُا
شهد الكليم لأمة وسطية
ترث البقاع بأنهم فضلاءُ
والقدس يشدو قائلا ياعترتي
أرض السراج يؤمها الخلفاءُ
فالله شرّف قدسه بهداية
أسرى به للعالمين ضياءُ
أسرى به في ليلة قد زانها
نور الهدى فتزاحمت أضواءُ
واصطف في عرس شذاه محمد
صلى الحبيب وخلفه البشراءُ
قد بايعوا لرسوله بإمامة
وقيادة وبأنه الوضاءُ
ختم الإله شريعة بمحمد
ملك الزمام فبارك الإسراءُ
هذا الشفيع ونوره قد بددا
رجس اليهود فبدلت أرجاءُ
وتحول الأقصى الشريف لأمة
فيها الكتاب ونعتها الغراءُ
أرض تقادم عهدها فبناتها
رُسْلُ الإله وحاطها الخلفاءُ
فتحت فطار فؤادهم لما رأوا
عمرَ الأميرَ يحوطه البسطاءُ
واستشرف القس الكبير علامة
في قائد كي يُطْمْسَ الجهلاءُ
ألقى الأمانة مذعنا لما رأى
وصف الكتاب يزينه النبلاءُ
واستفتح الفاروق حين رآهمُ
لله أكبر أُرْكِسَ الجبناءُ
ظلت تصان بعصبة قد صانهم
عز الكتاب وذلهم إغفاءُ
حتى أتى ليث الجهاد مزمجرا
لا يعبثن بقدسنا اللقطاءُ
فلأزرعن قلوبهم في حفرة
شقت بسيف ماؤها الإدماءُ
طرد الحشود ذليلة منهارة
كسر الصليب فأنشد الشعراءُ
فالقدس أرض بائد من ضرها
مسرى الرسول يرده الحنفاءُ