غمر الظلامُ سكونَه والغيهبُ
ومشى الصقيع بجوفه يتوثّبُ
قِطَعٌ من الخيش الممزّق بابُه
بثقوبها كَمَنَ الدجى يترقّب
عبثتْ رياح الليل في أشلائه
فتماوجتْ لصراعه تتأهّب
بسراج ذا الكوخِ المظلَّل بالأسى
يبس الذُّبالُ وضوءُهُ يتذبذب
بأنامل الأغصان حُبِّكَ سقفُه
وبركنه لاح الرّدى يتقلَّب
ومن التراب الصِّرْف شيّدَ والحصى
بجوار عاريةِ الغصون يُؤَشَّبُ
مطرٌ تكاثر والرُّعود قواصفٌ
وعواصفٌ هوجاء راحت ترهب
وبروق ليلٍ قد تكاثر غيمُه
صرختْ بهم يا قاطنون تعذّبوا
فبكى الصغارُ من البرودة والطَّوى
وشكا الكبار لربّهم وتطلّبوا
وتدفَّق الماء يطوّق كوخَهم
خرقَ الترابَ لفُرشِهم يتسرَّب
فبدا كبكرٍ والذئاب تحفُّها
بطِمارها هلعًا ثوت تتأشَّب
سكّانُه ملؤوا الفضا بأنينهم
وأصابع الإفناء فيهم تلعب
سمع الجميع عويلَهم وصراخَهم
فتأفَّفوا بوجوههم وتهرّبوا
أمِنَ العدالة أن يموت فقيرُنا
غرثًا يسبِّبُه الثريُّ ونعجب؟
أتعيش في ظل القصور منعّمًا
وغوائل الأيام فيهم تذهب؟
أتميس في حُلل الرخاء معربدًا
وتعبُّ كأسَ العابثين وتطرب؟
وثيابُهم مزقٌ عليهم رثّةٌ
وشرابُهم من أدمعٍ يتحلّب
أتقرُّ عين الحاكمين ولم يزلْ
[دمُّ] الممرّغ بالتعاسة يُشرب
أتُداس في وضح النّهار حقوقُهم
ويتيه في ثوب السّيادة ثعلب
شرفُ العدالة أن تُصان حقوقكم
فمساوئُ الإقطاع ليست تنضب
بحياتِكم نادوا يُزعزعْ ركنُهم
وبوجههم ثوروا ولا تتهيّبوا
وتيقّنوا يا معشر البؤسا إذا
نبح الكلابُ بوجهكم لن تُغلبوا
ولتعلموا أن المنادي بحقّكم
بسياطِهم عبْرَ السجون يعذّب
أألامُ إن كبتَ العقابُ مشاعري
وأُزجُّ إن قاومتهم وأُؤنَّب
قسمًا بربي والصغارِ وكوخِهم
سأثور ما عرج المدلُّ الأخنب
وأصيح بالباغين طاب صراعُكم
فتدرَّعوا الزَّجْر لهم وتنكبّوا
نبذ الطغاة حقوقَكم وتجاهلوا
فتجاهلوا إيلافَهم وتجنّبوا
سيشُّع في أفق العدالة نجمُكم
فلْتبعثوا ومضاتِه ولترقبوا