روضٌ أريضٌ بدا ملآنَ أزهارَا
داني القطوفِ لمن قد كان ممتارَا
لو ساعفَتْك جُدودٌ ما بها نحسٌ
لصرتَ تعدو لهُ إيّاه مختارا
أعني الكتابَ الذي طمَّتْ شمائله
وعمّتِ المدْنَ والصحراءَ إعصارا
هو الذي القصدُ يستقصيه لا رِيَبٌ
والسِّفْرُ ما حاكهُ الأسفار إسفارا
دانت لهُ من ذراها كلُّ شاردةٍ
كمثل بيضٍ أنوقٍ ما دَرَتْ دارا
تنصبُّ تنحو بلا شكٍّ ولا ريبٍ
يحكي تكاثرها تأتيه إمطارا
عتَتْ على الغير واستعصتْ وحين بدا
من دهشةٍ قبَّلتْ تُربًا وأحجارا
نظرْتُها في بياض الصُّبحِ سافرةً
كأنّما النجمُ إذ يُسفرنَ إسفارا
بادرتُها نظراتٍ جدَّ صادقةٍ
متى يُدركْنَ ما قد كنَّ أو غارا
فبان جوهرُ لا ندٌّ ولا مثلٌ
جاءت لتمخرَ أنواءً وأنوارا
ما حاكها الماسُ يومًا لا ولا دررٌ
في قعر يمٍّ لُقاها القومُ قد نارا
أُرْجُولةٌ عزَّةٌ في القلب يدركها
من كلّ قارٍ ويقضي اللبُّ أوطارا
وأن يمدّ له صيتًا ومفخرةً
تمتدّ تشتدّ أقطارًا فأقطارا
ثمّ الصلاةُ ويتلوها السلام على
محمدٍ من جلا الغّماتِ والعارا