ليس الحسان لنا إلا إذا حسنت
سحاؤنا عند هاتيك الرعابيب
وليس يجمل بالشبان شيبهم
وليس يقبح شيبٌ في لحى الشيب
كل المقاصد في الدنيا نهايتها
بهن إن الغواني حد مطلوب
والهم تجلبه الحسناء أجمعه
إلا القليل فمنها غير مجلوب
أشقى العباد محب كل مدته
تعلل وهو لم يظفر بمطلوب
أنا نلذ بحب الغانيات ولم
نذق من الحب إلا كل تعذيب
وليس يدرك أخلاق النساء سوى
من راضهن بإبلاء وتجريب
يعرو الغواني نفور من مفارقنا
بيضاً كما نفر الخرفان من ذيب
وهبتم الحسن من باري محاسنكم
وحسنكم لسواكم غير موهوبِ
لنا قلوب بذاك الربيع قد سببت
يقول قلبكم القاسي لها ذوبي
لا أعشق الورد ليس الورد يخدمكم
فخدكم فاقه بالحسن والطيب
أسبى بخصرة أجسام لكم نعمت
تندى بدمع على خدي مصبوب
سلبتم صبر عشاقِ الجمال بكم
ما دام ثوب بها كم غير مسلوب
وسمتم بشعار الحسن كلكم
حتى أغتنيتم بهِ عن كل تنقيبِ