أَمْسَتْ عُهُودُ الْوَصْلِ أَطْلَالَ الْجَوَى
تَعْوِي بِهَا رِيحُ النَّوَى فِي مَسْمَعِي
لَمْ يُبْقِ طُولُ الْبَيْنِ مِنْ كَبِدِي سِوَى
جمرٍ ثوى بحشايَ يا لتوجّعي
يَا لَيْتَ شِعْرِي هَلْ لِقَلْبٍ دَافِعٌ
عَنْ نَفْسِهِ سَطَوَاتِ طَيْفٍ مُولَعِ؟
إِنِّي بَنَيْتُ مِنَ التَّصَبُّرِ مَعْقِلًا
فَهَدَمْتُهُ بِسُهَادِ عَيْنِ الْأَدْمُعِ
وَالدَّهْرُ يَمْحُو كُلَّ خَطْبٍ فَادِحٍ
مَا بَالُ أَوْجَاعِي تُقِيمُ هُنا مَعِي؟
فَارْحَمْ فُؤَادًا كَادَ يَنْطِقُ بِالْجَوَى
لَوْلَا ارْتِجَافُ الرُّوحِ بَيْنَ الْأَضْلُعِ
لَا تَطْلُبَنْ مِنْ غَادِرٍ عَهْدَ الْوفَا
فَالْبَدْرُ يَنْقُصُ بَعْدَ فَيْضِ الْمَطْلَعِ
أَرْنُو لِنَفْسِي فِي مَضَايِقِ صَبْرِهَا
وَأَهُزُّ حَبْلَ الْيَأْسِ مِنِّي بِإِصْبَعِي
أَضْحَى فَرَاغُ الرُّوحِ بَعْدَكَ خِنْجَراً
يَا لَلْحَشَا أَعَنِ الْهَوَى لَمْ يَقْلَعِ ؟
أتملّقُ الْأَيَّامِ كَيْ تُبْقِي لَنَا
طِيبَ الْوِصَالِ فَلَيْتَهَا لَمْ تَقْطَعِ
لَا تَجْزَعَنْ لِصُرُوفِ دَهْرٍ غَادِرٍ
فَالصَّبْرُ آيَتُهُ بِأَنْ لَمْ أَجْزَعِ
وَإِذَا أَبَى هَذَا الزَّمَانُ نِزَاعَنَا
فَلَنَا بِرُوحِ الصِّدْقِ أَمْضَى مَقْطَعِ
سَأَصُونُ عَهْدًا فِي النَّوَى حَفِظَتْهُ لِي
نَفْسٌ أَبِيَّةُ مَنْطِقٍ لَمْ تَخْضَعِ
مَا ضَرَّنِي غَدْرُ الزَّمَانِ وَقَدْ أَرَى
أَنَّ التَّجَمُّلَ فِي الإِبَا وَتَرَفُّعِي