سَعَوْا لنَيْلِ العُلا تَحدوهُمُ الهِمَمُ
والمجدُ تدركُهُ الأفعالُ لا الكَلِمُ
ومن يضعْ قدمًا في دربِ مفخرةٍ
ويمضِ، صارتْ إلى غاياتِهِ القدَمُ
ومن يمزّقْ ظلامَ الليلِ معتكفًا
وشمعةَ العلمِ، عَنْهُ انزاحَتِ الظُّلَمُ
للهِ درُّ شبابٍ عزمُهمْ حَجَرٌ
صلدٌ، عليه حسامُ الدهرِ مُنثَلِمُ
مُفَرّقونَ بأرضِ الخيرِ فانتظموا
والدرُّ إن نالَه الفنانُ ينتظمُ
قدْ جمّعتهُمْ يدٌ بالخير جامعةٌ
من خيرِ جامعةٍ أفضالُها دِيَمُ
تواضَعُوا في مَقامِ العِلمِ فارتفَعُوا
والماءُ تعرفُهُ القيعانُ لا القِمَمُ
وللفتى في حقوقِ اللهِ موعظةٌ
ليسَ السجودُ اتضاعًا، إنه شَمَمُ
إنْ يصدَحِ العلمُ فالآذانُ صاغيةٌ
ويَعتريها عن المهذارةِ الصَّممُ
لا تعجلوا قطفَ أثمارِ الكِفاحِ فمنْ
تعجّلَ القطفَ يقرعْ سنَّه الندمُ
ولتَصبِروا إنّ عُقبى الصَّبرِ مَحْمَدَةٌ
من يغرسِ الصبرَ، تملأْ حقلَه النِّعَمُ
وَلْتشكُروا مِنبرًا تاريخُهُ فَلَقٌ
جيشُ الجَهالةِ إذْ وافاه منهزمُ
دارٌ لأهلِ الحِجى ذاعت فضائلُها
ذَيْعَ العبيرِ إذا فاحتْ به النسَمُ
ولستُ أنشُرُ مكتومًا بمِدْحتِها
فطيّبُ الذكرِ بادٍ ليس ينكتمُ
لكنَّهُ الحبُّ في صدري له زجَلٌ
على فَمِ الشعرِ من نبْضاته نغَمُ
كتمته زمنا والحب أصدقه
ما ضمه الصدر أو ما صانه العتَمُ
أمسى حبيسًا وأضحى اليوم منطلقًا
ما قيّد الصدرُ أرخى قيدَه القلمُ