هذي مُناكَ وما طلبتَ مزيدا
فاهنأ بأنك قد نُعيتَ شهيدا
واخلدْ فإنَّ الخالدين همُ الأُلى
قد سطّروا بدم الفداء خلودا
وأرحْ ركابَك من عناءٍ طالما
أفنيت فيه شبابك المكدودا
لم يُلْهِك الجاه العريض أو الغنى
يومًا ولا عيشًا وددتَ رغيدا
أَسَرَتْكَ أعباءٌ يَئنُّ لثِقْلها
وطنٌ فلم تبخل عليه جهودا
وعلمتَ أن الدرب مُفضٍ للردى
إذ لم تبالِ السجن والتشريدا
ووقفتَ تبْسم للخطوب ولم تزل
غَضّاً وغصنك لم يزل أملودا
ورضيت عن حكم المنايا بالذي
تقضيه لا بَرِمًا ولا رِعْديدا
وتركت مَنْ حسبوا الحياة مغانمًا
تُجْنَى وظلاً وارفًا ممدودا
يتمرّغون على حُطام ضميرهم
لم يجتنوا غير الوبال حصيدا
تَبَّتْ يَدُ الأعْداء كم قارعْتَهم
حُججًا وكان الرأي منك سديدا
فدحضْتَ باطلهم بمنطق عالمٍ
وردَدْتَ منهم منطقًا مردودا
حتى إذا أعيتْ عدوَّك حيلةٌ
في الحق تُسْمِنْ عِجْله المعبودا
ورأوك صُلبًا لا تُمالئ باطلاً
فيما يروم ولا تخاف وعيدا
صبُّوا عليك رصاص حقدٍ قاتلٍ
غدرًا وكنت لغدرهم مرصودا
فهويت لم ترهب لباغٍ قوةً
ولقيت ربك مؤمنًا وسعيدا
وكفى البطولة بل كفاك مَفاخرًا
أنَّ العدا كانوا عليك شهودا
أقسمتُ بِاسمك «باسلاً» صِنديدا
بِاسم الفداء طلائعًا وجنودا
بِاسم الكماة القابضين على الردى
المطلقين صواعقًا ورعودا
باسم البطولات الحبيسة تغتلي
حِقْدًا وترقب ثأرها الموعودا
باسم الأسارى الصابرين على الأذى
المثقلين سلاسلاً وقيودا
باسم الدم المطلول ينزف في الثرى
ليعود جمرًا لاهبًا ووقودا
أقسمتُ باسم النصر يخفق رايةً
ويلوح فجرًا صادقًا مشهودا
ألاَّ تنامَ على هوانٍ أمَّتي
حتى تحقق نصرها المنشودا
وتعيدَ أرض الطيبين لأهلها
وتعيد حقًا ضائعًا مفقودا
وتضمَّ أوطانَ العروبة وحدةٌ
كبرى تزيل حواجزًا وحدودا
لتقرَّ عينك والفداء بنصرها
وتلمَّ شملاً لم تُرِدْهُ بديدا