خَليلَيَّ قَد لاعَني الدَهرُ لَيعَةً
مِنَ البَينِ أَمسى القَلبُ مِنها يُجَرَّعُ
فَقَدتُ أُناساً قَد شُغِفتُ بِحُبِّهِم
فَصَدري لَهُم مَثوىً وَمَأوىً وَمَربَعُ
نَأَوا فَنَأَى قَلبي وَشَخصي حاضِرٌ
وَوَدَّعَني الطَرفُ عِشيَةَ وَدَّعوا
حُرِمتُ لَذيذَ النَومِ بَعدَ فِراقِهِم
فَلا القَلبُ يَهدَأُ لا وَلا الجَفنُ يَهجَعُ
تَذَكَّرتُ أَيّاماً مَضَت وَلَيالِياً
فَهَيَّجَنِي التِذكارُ فَالعَينُ تَدمُعُ
لِفَقدِ أُناسٍ كانَ يَومَ لِقائِهِم
بِشَمسٍ مُحَيّاهُم يُضيءُ وَيَسطَعُ
فَيالَكَ أَياماً تَقَضَّت كَأَنَّها
مِنَ العُمرِ طَيفٌ لاحَ في النَومِ يَخدَعُ
أُحِنُّ لِذِكراها إِذا ما ذَكَرتَها
كَما حَنَّ هَيمانٌ إِلى الماءِ يُسرِعُ
أَلا هَل تَرى ذاكَ الزَمانَ يَعودُ أَو
ترائي لَيالي الوَصلِ بِالوَصلِ تَرجِعُ
إِلى اللَهِ أَشكو ما بِقَلبي مِنَ الضَنى
كَما يَشكو مَحزونُ الفُؤادِ الموجِعُ
عَسى اللَهَ إِنَّ اللَهَ واسِعُ فَضلِهِ
يُعيدُ زَماناً كانَ لِلشَّملِ يَجمَعُ
فَيَفرَحُ مَحزونٌ وَيَنعَمُ بائِسٌ
وَيَرتاحُ قَلبٌ كانَ بِالبَينِ يُفجَعُ
سَلامٌ عَلى الأَحبابِ في كُلِّ مَنزِلٍ
سَلامٌ عَلَيكُم كُلَّما الشَمسُ تَطلُعُ
سَلامٌ عَلَيهِم كُلَّ يَومٍ وَلَيلَةٍ
سَلامٌ يُحَيِّى لا سَلامٌ يُوَدِّعُ