تخطَّ إلى المحتوى

سائل الكون هل عرفت الوليدا

غير معروف

٥٦ بيت

المتفرقات

سائل الكَوْنَ: هل عرفتَ الوليدَا

هَزَّ في مهدِه الصغيرِ الوجودَا؟

الوليدُ الذي استهَلَّ فأمْسَى

يومُهُ في السماءِ والأرضِ عيدا

أيُّ بشْرَى إلى السَّمَواتِ زُفَّتْ

رَدَّدَتْها أملاكُها تَرديدا؟

غَرِّدي في الجِنان، يا حُورُ، نشْوَى

واسر، يا نجمُ، في السَّماء سُعُودا

يا لواءَ التوحيدِ في الأُفقِ، رفرِفْ

لَقِيَ الشِّرْكُ يومَه الموعُودا

وُلِدَ المصطَفى! سَلامٌ عليْهِ

مَا حَبَا، أو مَشَى، أو اشتَدَّ عُودَا!

هَتَفَتُ باسمِهِ حليمُة طفلاً

فغدَا في فمِ الزمانِ نشيدا

لم تَلِدْ أمُّهُ سواهُ غُلامًا

قيمةُ الدرِّ أن يكونَ فريدا

هل دَرَتْ يومَ وضْعه بنتُ وهْبٍ:

أنها اطلعَتْ صباحًا جديدا؟

هل دَرَتْ: أيُّ دولةٍ وسريرٍ

آذَنَا يومَ وضعِهِ أن يَمِيدَا؟

هل دَرَتْ: أنها على هَامةِ التَّا

ريخ شادَتْ للعُرْبِ مُلْكًا وطيدا؟

صاح في مهده الوليدُ! أكَانت

نغماتٍ صيحاتُهُ أم رُعُودا؟

صَيحَةٌ زلزَلَ الضلالَ صَداها

وَوَعَتْها أُذْنُ الهدى تغريدا

وُلدَ الصادقُ الأمينُ؛ فيا شَمْ

سُ أطِلِّي، وباركي المولودا

واقرئي في جَبيِنِهِ سُورة الخل

دِ، إذا كنتِ تبغين الخلودا

وخذي عنه: كيف تُحيينَ في الأر

ضِ مَواتًا، وتُوقظين رُقُودا

واسلْكي إنْ ضَللْت في الأُفْق يومًا

نهْجَهُ تسلُكين نهجًا رشيدا

أقِبِسي النورَ والهدايةَ منه

إنَّ مَن يهتدي به لن يَحِيدا

نورُ طَهَ من وجْه ربِّ البرايا

وحْدَهُ جلَّ وجهُهُ معبودا

الوليدُ الذي تربَّى يتيمًا

علَّمَ العُرْبُ كلَّها أن تسودا

شاحذًا عزمَهَم، وكان كَهَامًا

جامعًا شمْلَهم، وكان بَديدا

لابسًا للأذى من الصبْر درعًا

ومن الصبر ما يفُلُّ الحديدا

ساحرًا لا بحبلِهِ وعصاهُ

بل بِخُلْقٍ سَمْحٍ يَروضُ الأسودا

وبيانٍ مَنْ ذاقَ حُلْوَ جنَاهُ

عافَ بنتَ العُنقودِ والعنقودا

النبيُّ الأميُّ جاء بآي

تركَتُ سادةَ البيان جُمُودا

أخرسَتْ كلَّ ناطق، تركَتْ كلَّ

لسانٍ من عيِّهِ معقودا

حرَّكَ الصُّمَّ إذ تلاها عليهم

وَتغالى فحرَّكَ الجُلمودا

وأَلانَ القلوبَ وهْيَ غِلاظٌ

يُشْبهُ الصخرَ طبعُها والبيدا

فإذا عابدُو التماثيلِ لل

ه يخِرُّون ركَّعًا وسجودا

النبيُّ الأميُّ لم يدركْ العْل

مُ قرارًا لدينه أو حدودا

كم تحدَّثْ عقلاً تعاليمُهُ السم

حَةُ فارتَدَّ حائرًا مكدودا

شرعةٌ ظلَّلَتْ بأدواحها مَنْ

حلَّ بيدًا، أو حلَّ قصرًا مَشيدا

كلَّما مرَّتْ العهودُ عليها

أثبتَتْ أنها تُجاري العهودا

الحضاراتُ منذُ قامت على الأر

ض تفيَّأنَ ظَّلها الممدودا

كان في الشرق روْضها يانعَ الزَّه

ر وفي الغرب حوضُها مورودا

سائل الغربَ عن كنوزٍ من الفكْ

رِ بجيدِ الزمان كانت عقودا

قدَّمتْها غرناطةٌ وهُيَ تبكي

بَدَلَ الفحْم للحريق وَقُودا

شرعةٌ تكفُلُ الحياتَيْنِ في كلِّ

زمانٍ جديدةٌ لن تَبيدا

باسمِها صار قائدًا كلُّ مَنْ يُحْلُ

بُ شاةً، وصار كسرى مقُودا

باسمها ثلَّتِ العروشَ قريشٌ

وغدا أهلُها ملوكًا صِيدا

قَسَمَ العالَمَ الرشيدُ: فنصفٌ في

يديه، والنصف ملوكًا صِيدا

دينُ طَهَ كانت مبادئُه السَّمْ

حَةُ في الحرب شِكَّةً وجنودا

إنّ مَنْ يَفتحِ القلوبَ ابتداءً

لم يُصادفْ حواجزًا وسُدودا

لن تَرَى في الحروب كالمُثُل العُلي

ا جيوشًا، وعدةً، وبُنُودا

فتقلَّدْ إنْ رُمتَ في الحرب نصرًا

مَبدأً ساميًا، ورأيًا سَديدا

أيُّها الشرقُ، قد ركدْتَ طويلاً

يأسَنُ الماءُ إنْ أَطال الرُّكودا

لَك عند النجوم إرثٌ مُضاعٌ

لا تقل: كيف أستطيعُ الصُّعُودا؟

لك مَاضٍ زاهٍ، فما ضرَّ لو نل

تَ طريفًا من العلا وتليدا؟

يا سليلَ الصِّيدِ البهاليلِ من نَسْ

ل «نِزارٍ»، هلا خَلَفْتَ الجدودا؟

لستَ بالحرِّ إن تعشْ خاملَ الذك

ر، وإن كنتَ للملوك حفيدا

لك في سيرة النبيِّ عِظاتٌ

بالغاتٌ؛ فهل تريدُ مزيدا؟

قل لأبناءِ «يعرُبٍ»: وحِّدوا الشَّمْ

لَ، كما وحَّدَ النبيُّ الجُهودا

إنَّ أولى الورى بتوحيد شملٍ

أمةٌ كان دينها التوحيدا

إنَّ شعبًا مفرَّقَ الشَّمل لا يقْهَ

رُ خصمًا، ولا يكيدُ حسودا

أيُّها الشعرُ، ذكِّر الشرقَ ذكِّ

رهُ بماضيه، عَلَّه أنْ يَعودا

عَلَّ بغدادَ في غدٍ تُبْعَثُ المنص

ورَ، أو جِلَّقا تُعيدُ الوَليدا