أَسْحَرَتْ لَا تَدْرِي لِأَيِّ طِلَابِ
أَعْيُنٌ فِي هَذَا الْفَضَاءِ الرُّحَابِ
سَابِحَاتٍ فِي ظُلْمَةٍ وَ ضِيَاءٍ
مَارِقَاتٍ فِي الْغَيْمِ أَوْ فِي الضَّبَابِ
فَاحِصَاتٍ لُبْسَ السَّوَادِ بَيَاضًا
بَعْدَ لُبْسِ الْبَيَاضِ سُودَ الثّيَابِ
نَاظِرَاتٍ لِأَنْجُمٍ نَضِرَاتٍ
كَالْمَشَاكِي يُضِئْنَ بِالْمِحْرَابِ
لَيْلَةٌ غَابَ الْبَدْرُ فِيهَا وَ لَكِنْ
قَدْ يَزِينُ الْغُدَافَ بَعْضُ الصُّؤَابِ!
أَتْعَبَ السُّهْدُ فِي السَّمَا كَمْ شِهَابٍ
فَهَوَى الْأَرْضَ مِثْلَ عُودِ الثِّقَابِ
وَ نِقَاطٍ رَأَيْنَهَا مِنْ بَعِيدٍ
فَظَنَنَّ النِّقَاطَ شَتَّ السَّحَابِ
وَ إِذَا السَّيَّارَاتُ تِسْعٌ عِظَامٌ
مِنْ ذِهِ الْكَوْنِ ذَرَّةٌ مِنْ تُرَابِ
دَائِرَاتٌ يَوْمًا فَشَهْرًا فَحَوْلًا
حَوْلَ شَمْسٍ تَحْنُو عَلَى الْأَصْلَابِ
لَمْ يُغِظْهَا ابْنٌ وَاحِدٌ؛ مَارِسٌ أَوْ
مَنْ سِوَاهُ بِالْخَطْبِ أَوْ بِالْخِطَابِ
أَجْمَلُ الْعَطْفِ جَاذِبِيَّةُ أَرْضٍ
أَيْنَنَا دُونَ ذَلِكَ الْإِجْتِذَابِ؟!
قَزَعًا كُنَّا رُبَّمَا، لَسْتُ أَدْرِي؟!
هَلْ لَدَى الْجَاحِدِينَ أَيُّ جَوَابِ؟!
وَ رِيَاحٍ يَهْمِسْنَ هَمْسًا خَفِيًّا
بِاسْمِ قُدُّوسٍ بَارِئٍ وَهَّابِ
يَتَنَاقَلْنَ مِنْ بِلَادٍ لِأُخْرَى
مُعْصِرَاتٍ مُبَارَكَاتِ الرُّضَابِ
أَبْشِرِي يَا عَطْشَى الْبِقَاعِ بِغَيْثٍ
هَا سَقَاكِ الْمُغِيثُ بَعْدَ ارْتِقَابِ
قَالَتِ الطَّيْرُ وَ الْمَوَاشِي: ”مُنِعْنَا
بِتَمَادِي الْإِنْسَانِ فِي الْإِذْنَابِ!“
وَ ارْتَوَى رَيًّا كُلُّ شَيْءٍ وَ عَادَتْ
لِوُجُوهِ الْأَحْيَاءِ رَيَّا الشّبَابِ
وَ سَرَى فِي جَوْفِ الْبَسِيطَةِ فَيْضٌ
لِحُوَيْجَاتِ النَّاسِ عِنْدَ الطِّلَابِ
صُدْفَةٌ هَذَا؟! لَا! فَمَاذَا إِذَا شَحْ-
حَتْ سَمَانَا وَ غَارَ مَاءُ الشّرَابِ؟!
أُحْكِمَتْ ضَبْطًا اِلْعَوَالِمُ، هَلْ صَنْ-
نَاعُ شَيْءٍ يُعْيِيهِ ضَبْطُ الْحِسَابِ؟!
هَلْ نَظَرْنَا آرَابَنَا وَ دِمَانَا
كَيْفَ تَجْرِي الدِّمَاءُ فِي الْآرَابِ
تَرْسُمُ اللهَ اللهَ مِلْيُونَ رَسْمٍ
فِي ثَوَانٍ مِنْ عُمْرِنَا الْوَثَّابِ
إِنْ هَجَعْنَا لَا يَهْجَعِ الْقَلْبُ فِينَا
بَلْ يَضُخُّ الدِّمَاءَ خَلْفَ النِّخَابِ
وَيْلَ أَيْقَاظِ أَوْ رُقُودِ قُلُوبٍ
فَارِغِي الذِّكْرِ كَالْبُيُوتِ الْخَرَابِ
هَلْ نَظَرْنَا قَدَّ الزُّرَافَةِ يَوْمًا
وَ تَسَاءَلْنَا: أَيُّ قَدٍّ عُجَابِ؟!
أَيُّ قَلْبٍ لَهَا يَضُخُّ دِمَاءً
مِنْ ظُلُوفٍ سُفْلَى لِرَأْسٍ رَابِي؟!
هَلْ بِأَرْضٍ مَنْ لَمْ يُمَازِحْهُ قَمْلٌ
أَوْ بَعُوضٌ أَوْ مُسْتَطِيرُ الذُّبَابِ؟!
حَسْبُ هَذِي الْهَوَامِّ مُعْجِزَةً إِنْ
أَعْجَزَتْ عَقْلًا عُقْدَةُ الْأَسْبَابِ
وَ انْظُرَنْ أَنْيَابَ الْأَفَاعِي؛ أَ دَاءٌ
وَ دَوَاءٌ ضِدَّانِ فِي الْأَنْيَابِ؟!
وَ نِيَاقًا يُعْطِينَ مِنْ بَيْنِ فَرْثٍ
وَ دَمٍ أَلْبَانًا إِلَى الشَّخَّابِ
وَ شَرَابًا أَلَذَّ فِيهِ شِفَاءٌ
بُورِكَ النَّحْلُ يَا أَلَذَّ الشّرَابِ
وَ رَ بَرْمَائِيَّاتِ عَيْشٍ وَ قَارِنْ
بِرِيَاءِ الْمُنَافِقِينَ الْحَرَابِي
خَلْقُ رَبِّي مِنْ سَابِحٍ، زَاحِفٍ، جَا-
رٍ، مُدِبٍّ، مُحَلِّقٍ، وَثَّابِ
شَاكِرٌ، عَابِدٌ، مُقِرٌّ، مُنِيبٌ
لِلْبَدِيعِ الْمُهَيْمِنِ التَّوَّابِ
آيَتَا الْجِنِّ وَ الْأَجِنَّةِ ضَرْبٌ
مِنْ ضُرُوبِ الْإِعْجَازِ وَ الْإِغْرَابِ
خُلِقُوا مِنْ نَارٍ فَأَفْظِعْ بِنَارٍ
وَ خُلِقْنَا أَفَاضِلًا مِنْ تُرَابِ
مَعَنَا فِي الدُّنْيَا خِفَافٌ ظِرَافٌ
لَا نَرَاهُمْ، يَرَوْنَنَا مِنْ قُرَابِ
مَا لَهُمْ سُلْطَانٌ عَلَيْنَا، ضِعَافٌ
مِثْلُنَا لَا يَدْرُونَ مَا فِي الْغِيَابِ
مُؤْمِنٌ فِيهِمْ أَوْ كَفُورٌ وَ عَاصٍ
سَوْفَ تُجْزَى الْأَعْمَالُ يَوْمَ الْمَثَابِ
أَعْجَزَتْ نَفْخَةُ النُّفُوسِ عُلُومًا
لَا يُرَدُّ الْحِمَامُ بِاسْتِطْبَابِ
فَعَطَايَا الْأَرْوَاحِ قَنْصُ الْمَنَايَا
كُلُّ رُوحٍ سَلْبٌ مِنَ الْأَسْلَابِ
قَدْ يَمُوتُ الطَّبِيبُ عِنْدَ مَرِيضٍ
وَ يُعَافَى الْمَرِيضُ مِمَّا مُصَابِ
هِيَ آجَالُنَا الْمُمِيتُ قَضَاهَا
وَ الْمُعِيدُ الْقَضَاءَ بَعْدَ التَّبَابِ
عَالَمٌ غَيْرُ مُنْتَهٍ قَدْ أُرِينَا
أَسْطُرًا أُولَى مِنْ خَبَايَا كِتَابِ
مَرْحَبًا بِالْمَوْلُودِ يَطْرُقُ نُورًا
بَعْدَ أَطْوَارٍ فِي دُجَى الْجِلْبَابِ
وَالِدَاهُ يُقَمِّطَانِ فُوَيْرًا
رُوحَهُ بِالتَّوْحِيدِ قَبْلَ الْحِبَابِ
وَ يُعِيذَانِهِ إِعَاذَةَ حَرْزٍ
بِحَفِيظِ الدُّنَى مِنَ ايِّ اضْطِرَابِ
إِنَّهُ وَحْدَهُ الْمُصَوِّرُ أَنَّى،
كَيْفَ، مَنْ، مَا يَشَاءُ دُونَ ارْتِيَابِ
مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ الْفُرَاتَ بِمِلْحٍ
مَا تَلَاقَى مَاءَاهُمَا فِي انْسِرَابِ
غُصْ جِدِ اثْنَيْنِ وَاحِدًا، خُذْهُمَا ذُقْ
دَعْ أُجَاجًا، اِرْوَ اسْتَزِدْ مِنْ عِذَابِ
مُخْرِجُ الزَّرْعِ الْحَيِّ مِنْ مَيْتِ حَبٍّ
خَضِرًا أَطْنَابًا عَلَى أَطْنَابِ
فَالْأَرَاضِي مُزْدَانَةٌ بِجِنَانٍ
لَبِسَتْهَا سُهُولُهَا وَ الرَّوَابِي
لَيْسَ تُلْقَى إِلَّا حَبَالَى بِثَمْرٍ
وَ سِرَاعَ الْمَخَاضِ وَ الْإِنْجَابِ
إِنْ أَتَى بَدْرِيٌّ تَلَاهُ أَخُوهُ
إِخْوَةٌ هَكَذَا مَدَى الْأَحْقَابِ
خَضِرٌ مُسْتَلْقٍ عَلَى الظَّهْرِ حَابٍ
خَضِرٌ ثَانٍ صَاعِدٌ فِي انْتِصَابِ
ثَالِثٌ عَاكِفٌ بِأَعْمَاقِ بَحْرٍ
أَكْلُ مَأْكُولٍ مُسْتَحَلِّ الرِّقَابِ
تَتَوَشَّى مَا بَيْنَ سُوقٍ فُرُوشٌ
مِنْ زُهُورٍ شَتَّى وَ مِنْ أَعْشَابِ
كَمْ ثِمَارٍ تَقَارَبَ الشَّكْلُ فِيهَا
وَ نَأَى كُلَّ النَّأْيِ طَعْمُ اللُّبَابِ
عَنْ مَذَاقِ الزَّيْتُونِ لَا تَسْأَلَنِّي
عِنْدَ زُرْزُورٍ رُمْ صَحِيحَ الْجَوَابِ
وَ عَنِ الْأَسْمَاكِ اسْأَلَنْ أَيَّ غَاقٍ
يَنْتَعِتْها وَ الْكَيْسُ وَافِي النِّصَابِ
يَرْزُقُ الْحَيُّ الْحَيَّ بِالْحَيِّ أَيْضًا
رَزْقَهُ نَارَ الْقِدْرِ بِالْأَحْطَابِ
وَيْلَنَا مِنْ لَظَى الْجَحِيمِ إِذَا لَمْ
يَرْضَ عَنّا الْإِلَهُ يَوْمَ الْحِسَابِ
مَا خُلِقْنَا سَيْبًا وَ لَا عَبَثًا، لَا
يَتْرُكُ الرَّاعِي شَاءَهُ لِلذِّئَابِ
فَشَرَابٌ فِيهَا وَ أَكْلٌ وَ لِبْسٌ
جَمُّ نَفْعٍ مِنْ لَحْمِهَا وَ الْإِهَابِ
لَيْسَ عِنْدَ الْوَهَّابِ فِي الْخَلْقِ إِلَّا
أَنْ يَقُولُوا: ”شُكْرًا عَلَى الْإِيهَابِ“
يَنْفَعُونَ النُّفُوسَ إِنْ يَشْكُرُوا، أَوْ
يُنْكِرُوا فَالنُّكْرَانُ دَرْبُ الْعِقَابِ
إِنَّنَا مِثْلُ الْجِنِّ ضَعْفَى وُجِدْنَا
لِعُبُودِيَّةٍ أَيَا أَصْحَابِي
النَّبَاتُ اسْتَرَاحَ مِنْ جَدَلٍ وَ الْ-
حَيَوَانُ اسْتَرَاحَ مِنْ كِذَّابِ
فَلِمَاذَا يُجَادِلُ الثَّقَلَانِ الْ-
آيَ تَأَتَيهِمَا عَلَى كُلِّ بَابِ؟!
كُلُّ شَيْءٍ يُسَبِّحُ اللهَ حَمْدًا
مِنْ بُرُورٍ وَ أَبْحُرٍ وَ دَوَابِّ
كُلُّ شَيْءٍ يَنْسَاقُ لِلَّهِ طَوْعًا
كَيْفَ يَعْصِي خَلْقٌ أُولُو أَلْبَابِ؟!
لَوْ فَقَطْ تَسْبِيحُ الْجَمَادَاتِ يُدْرَى
لَهَوَى أَعْتَى مُشْرِكٍ مُرْتَابِ
بِفَضَاءٍ أَعْجِبْ وَ يَمٍّ وَ يَبْسٍ
مَا حَوَوْا مِنْ غَازٍ وَ مَاءٍ وَ غَابِ
وَ بِأَفْلَاكٍ مُتْقَنَاتٍ تَفَكَّرْ
فِي نِظَامٍ مُسْتَحْكَمِ الْإِدْبَابِ
أَوَ تَجْرِي دُونَ الرَّبَابِينِ فُلْكٌ؟!
أَوَ يُلْفَى مُلْكٌ بِلَا أَرْبَابِ؟!
أَ إِلَاهَانِ يَمْلِكَانِ مَعًا أَمْ
هُمْ كَثِيرٌ؟! فَأَيْنَ حَظُّ الصِّحَابِ؟!
بَلْ وَ أَيْنَ الصِّحَابُ أَنْفُسُهُمْ؟! لَا
شُرَكَاءً فِي الْمَالِ دُونَ ضِرَابِ
يَحْسُدُ الْمُثْرِيَ الْأَقَلُّ ثَرَاءً
يُبْغِضُ الْمُثْرِي بَاقِيَ الْأَتْرَابِ
يَقْرُصُ الشَّيْطَانُ الْأَشِقَّاءَ حَتَّى
يَتَرَامَوْا سِنِينَ بِالنُّشَّابِ
يَا صَدِيقِي؛ أَسْتَغْفِرُ اللهَ رَبِّي
مِنْ قَرِينٍ لَهُ مُرَاءٍ مُرَابِي
أَعْظَمُ الْكُفْرِ أَنْ نُؤَلِّهَ حَيًّا
أَوْ جَمَادًا كَالْأُسْدِ وَ الْأَنْصَابِ
ثُمَّ أَنْ نَنْبِزَ الَّذِي جَلَّ وَصْفًا
بِصِفَاتِ النُّقْصَانِ وَ الْأَلْقَابِ
لَا تَكُنْ جَهْمِيًّا وَ لَا أَشْعَرِيًّا
لَا تُعَطِّلْ جَهْلًا نُصُوصَ الْكِتَابِ
وَ تَقَبَّلْ حُسْنَى أَسَامِيهِ طُرًّا
مُطْلَقًا لَا سَمِيَّ لِلْوَهَّابِ
لَا تُشَبِّهْ ذَاتًا بِهِ وَ احْذَرَنْهُ
إِنَّهُ الْجَبَّارُ الشَّدِيدُ الْعِقَابِ
إِنَّه الْبَاسِطُ الْأَرَاضِيَ فُرْشًا
وَ مُعَلِّي الْأَجْوَاءِ شَكْلَ الْقِبَابِ
اِشْهَدُوا صِدْقًا لَا إِلَهَ سِوَاهُ
تُحْرِزُوا فِي الدَّارَيْنِ حُسْنَ مَآبِ
كِلْمَةٌ فِي الْكِفَافِ أَثْقَلُ وَزْنًا
وَ جَلَالًا مِنْ كَوْنِنَا الْعُجَّابِ
سَهْلَةٌ النُّطْقِ حُلْوَةُ الذَّوْقِ، أَسْعِدْ
ثُمَّ أَسْعِدْ بِنَاطِقٍ لَا يُرَابِي
يَا جُمُوعَ الْمُوَحِّدِينَ سَلَامًا
دَرَجَاتٌ وَ الْفَرْقُ فِي الْأَتْعَابِ
وَ صِفَاتُ الْكَمَالِ لَيْسَتْ مَجَازًا
إِنَّمَا حَقُّ الْحَقِّ فِي الْإِنْسَابِ
دَبَّرَ الْأَمْرَ مِنْ سَمَاءٍ لِأَرْضٍ
وَ لَقَدْ يَنْسَى الْعَبْدُ مِفْتَاحَ بَابِ
رَبُّ نَفْسٍ، وَجْهٍ، يَدٍ، قَدَمٍ، لَا
كَالْبَرَايَا، حَاشَاهُ مِنْ أَضْرَابِ
إِنَّهَا أَعْضَاءٌ صِفَاتٌ فَصَدِّقْ
دُونَ تَأْوِيلِ الْآيِ رَمْيًا بِنَابِي
لَنْ تَرَى اللهَ جَهْرَةً، لَسْتَ مُوسَى
كَيْ تَرَى نُورًا مِنْ وَرَاءِ حِجَابِ
مِثْلَمَا قَادَتْ فَلْسَفَاتٌ لِكُفْرٍ
أَهْلَكَ الظَّنُّ قَبْلُ أَهْلَ الْكِتَابِ
قِمَّةُ الْأَمْرِ أَنَّ ثَمَّةَ رَبًّا
صَمَدًا أَعْلَى سَيِّدُ الْأَرْبَابِ
مُسْتَوٍ فَوْقَ الْعَرْشِ لَكِنَّنَا عَنْ
غَيْرِ عِلْمٍ؛ كَيْفٌ بِلَا إِسْهَابِ
لَا تَسَلْ كَيْفَ اللهُ؟! أَيْنَ؟! مَتَى؟! كَمْ؟!
فَكَمَالُ الصِّفَاتِ جُلُّ الْجَوَابِ
وَ يَسِيرٌ بِالْحَدْسِ يُدرَكُ لَكِنْ
اِحْذَرَنْ أَوْهْامًا كَمِثْلِ السَّرَابِ
كُلِّفَ الْعَقْلُ بِالتَّدَبُّرِ قَطْعًا
مُنْتَهَى الْعَقْلِ مَبْدَأُ الْإِيجَابِ
نَاكِرُ الْمَوْلَى جَاهِلٌ أَوْ كَنُودٌ
أَوْ غَبِيٌّ أَوْ عَارِفٌ مُتَغَابِي
حَلَفَتْ أَقْوَامٌ بِرَأْسِ فُلَانٍ
وَ هْوَ لَا يَسْتَطِيعُ دَفْعَ الذُّبَابِ
وَ دَعَا آخَرُونَ زُلْفَى شُيُوخًا
وَ قُبُورَ الصُّلَّاحِ وَ الصُّيَّابِ
تَخِذُوهَا مَعَ الدُّوَيْدِ كِعَابًا
بَاحِثًا عَنْ قُوتٍ بِخُرْسِ الْكِعَابِ
بِصَلَاةٍ رَاءَى كَثِيرٌ حِسَابًا
لِأُنَاسٍ وَ دُونَ أَدْنَى احْتِسَابِ
طَمَعًا فِي دُنْيَا يُصِيبُونَهَا، ذِي
بَدْرَةٌ، ذَاكَ مَوْعِدٌ إِنْتِخَابِي
وَ دَوَالَيْكَ هَكَذَا الْجَهْلُ يُلْقِي
فِي سَرَادِيبِ النَّارِ بِالْأَوْقَابِ
التَّمَاثِيلُ الْجَاهِلِيَّةُ عَادَتْ
أَصْبَحَتْ مِنْ مَتَاعِنَا كَالزَّرَابِي
ذَاكَ تِمْثَالُ عَالِمٍ أَوْ زَعِيمٍ
هَذِهِ لُعْبَةٌ مِنَ الْأَلْعَابِ
فَسُوَاعٌ، بَعْلٌ، مَنَاةُ هُنَا مِنْ
نَيْكَلٍ أَوْ نِيلُونَ أَوْ أَخْشَابِ
جُسِّدَتْ عَنْ قَصْدٍ وَ عَنْ غَيْرِ قَصْدٍ
يَمْقُتُ اللهُ صَنْعَةَ الْأَنْصَابِ
بُرَحَاءُ الْإِشْرَاكِ تُؤْلِمُ جِدًّا
فِي الْحَيَاةِ الْأُولَى قُبَيْلَ التَّبَابِ
خَلَتِ الرُّسْلُ فِي الْبَرِيَّةِ تَدْعُو
أَنْ تَعَالَوْا لِلْحَقِّ قَبْلَ الْعِقَابِ
«اُعْبُدُوا اللهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ
غَيْرُهُ»، خَفْقُ رَايَةٍ فِي الْمَهَابِّ
فَتَعَالَوْا وَ اسْتَنْكَفُوا وَ اسْتَدَارُوا
بِظُهُورٍ فَانْظُرْ وُجُوهَ الْعَذَابِ
قَوْمُ نُوحٍ بِوَابِلٍ وَ عُيُونٍ
أُهْلِكُوا إِذْ نَادَى نِدَا الْمُسْتَجَابِ
قَوْمُ هُودٍ بِصَرْصَرٍ أُخِذُوا، لَمْ
يَنْفِ شَيْءٌ عُقُوبَةَ الْكِذَّابِ
كَذَّبَتْ صَالِحًا ثَمُودُ فَكَانَتْ
كَهَشِيمٍ بِصَيْحَةٍ مِجْوَابِ
قَوْمُ لُوطٍ بِحَاصِبٍ رُجِمُوا إِذْ
رَكِبُوا دُونَ الْخَلْقِ شَرَّ رِكَابِ
ثُمَّ فِرْعَوْنُ اللَّذْ تَجَبَّرَ أَضْحَى
مُغْرَقًا كَالتَّابُوتِ فِي السِّرْدَابِ
عِبَرٌ عَمَّنْ أَشْرَكُوا لِعِبَادٍ
كَيْ يَكُونُوا مِنْ أَنْجَبِ الطُّلَّابِ
كَيْ يَقُولُوا: ”سُبْحَانَكَ اغْفِرْ لَنَا قَدْ
غَلَبَتْنَا النُّفُوسُ شَيْنَ غِلَابِ
قَوِّنَا بِالْإِيمَانِ وَ احْفَظْ قِوَانَا
فَنَصِيدَ الْخَيْرَاتِ قَصْدَ الثَّوَابِ“
وَ اخْتِلَافُ الرُّسْلِ اخْتِلَافُ مَكَانٍ
وَ زَمَانٍ، بِ”طَهَ“ خَتْمُ النِّصَابِ
النَّبِيُّ الْمُخْتَارُ يَدْحَضُ ظُلْمًا
وَ ظَلَامًا مِنْ خَيْمَةِ الْأَعْرَابِ
يُظْهِرُ الْحَقَّ مِنْ جَدِيدٍ ظُهُورًا
أَبَدِيًّا بِالْمَنْطِقِ الْغَلَّابِ
بَيِّنَاتُ الْفُرْقَانِ وَ السُّنَنُ السَّمْ-
حَاءُ فَصْلُ الْخِطَابِ لِلْأَلْبَابِ
قُلْ لِرَبِّي مَحْيَايَ ثُمَّ مَمَاتِي
لَا تَسَلْ مَا لِي، مَا عَلَيَّ، وَ مَا بِي
غُلَّتِ الْأَيْدِي حِينَ قَالُوا: ”يَدَاهُ
غُلَّتَا!“، بَلْ مَبْسُوطَتَا الْإِيهَابِ
طَيِّبٌ لَا يُحِبُّ إِلَّا جَمِيلًا
أَجْمَلُ الطِّيبِ مِنْهُ لِلْأَحْبَابِ
لَا يَزَالُ الْيَهُودُ غَرْقَى ضَلَالٍ
فَإِلَامَ السُّقُوطُ عَرْضَ الْعُبَابِ؟!
كَمْ رِسَالَاتٍ قَدْ أَتَتْهُمْ رَمَوْهَا
بِحِرَابِ التَّدْلِيسِ شَرِّ الْحِرَابِ
بَهَّمُوا خَلْقَ الْأَرْضِ قَاطِبَةً، هُمْ
خَيْرُ شَعْبٍ يُخْتَارُ ذِي أَحْسَابِ
وَ لَهُمْ رُخْصَةُ التَّصَرُّفِ فِيهِمْ
خَدَمٌ وَ الْأَمْوَالُ حِلُّ النِّهَابِ!
آذَوُوا الْأَنْبِيَاءَ قَذْفًا وَ سَبًّا
قَذْفُكُمْ غِسْلِينٌ وَ مُلْقَى السِّبَابِ
نَسَبُوا أَسْفَارًا لِمُوسَى، وَ مُوسَى
سَالِكٌ غَيْرَ تِلْكُمُ الْأَدْرَابِ
النَّبِيُّ الْكَلِيمُ ذُو الْعَزْمِ أَنَّى
يَتَمَشَّى إِلَّا بِأَمْرٍ وِجَابِ
بَلَّغَ الدِّينَ، قَدْ نَجَا ذَاتَ يَوْمٍ
تَابِعُوهُ لِلضَّفَّةِ الْمِخْصَابِ
وَ يَصُولُ الضَّلَالُ مِنْ بَعْدِ مُوسَى
مَزْبَرَانِيَّ النَّابِ وَ الْمِقْنَابِ
فَيَجِيءُ الْمَسِيحُ بُشْرَى أَعَادَتْ
أَلَقَ الصُّبْحِ فَائِحَ الْأَطْيَابِ
نَوَّرَ الدُّنْيَا، عَطَّرَ الْأَرْضَ تَقْوًى،
رَأْفَةً، جُودًا مُسْتَفِيضَ الْجِبَابِ
ثُمَّ هَبَّتْ مِيبَاسُ رِيحٍ بِزَيْفٍ
أَجْدَبَ النَّاسُ أَيَّمَا إِجْدَابِ
فَيَجِيءُ الْمَاحِي الْأَمِينُ بَشِيرًا
خَاتِمَ الرُّسْلِ مُظْهِرَ الْأَخْصَابِ
عَجَبًا فِي عَصْرِ الْعُلُومِ لِقَْومٍ
يَسْبُرُونَ الْفَضَاءَ بِالتَّجْوَابِ
قَارَبُوا الشَّمْسَ مِنْ بَعِيدٍ وَ عَادُوا
مَا اهْتَدَوْا لَا فِي الْبُعْدِ لَا فِي الْقَرَابِ!!
جَهِلُوا اللهَ الْوَاحِدَ الْيَوْمَ، لَا جَدْ-
وَى غَدًا مِنْ عُلُومِ أُمِّ حُبَابِ
يَدَّعُونَ التَّثْلِيثَ: رَبٌّ وَ رُوحٌ
قُدُسِيٌّ وَ ابْنٌ رَفِيعُ الْجَنَابِ!
كِلْمَةٌ أَلْقَاهَا لِمَرْيَمَ كَانَتْ
وَلَدًا دُونَ وَالِدٍ مِنْجَابِ
إِي وَ رَبِّي عِيسَى عَلَيْهِ سَلَامٌ
كِلْمَةُ اللهِ ”كُنْ“، فَهَلْ مِنْ عُجَابِ؟
بَارَكَ الطِّفْلَ مَوْلِدًا وَ مَعَاشًا
وَ نَبِيًّا لِأُمَّةٍ مِنْكَابِ
كَذِبٌ إِفْكٌ قَوْلُهُمْ: ”صَلَبُوهُ!“
صَلَبُوا نَفْسًا شُبِّهَتْ بِالنِّيَابِ
إِنَّ عِيسَى لَدَى السَّمَاءِ مَهِيبٌ
فِي مَقَامٍ عِنْدَ الْعَظِيمِ مُهَابِ
لَيْسَ بِابْنٍ مُخَلِّصٍ، لَيْسَ رَبًّا
بَلْ نَبِيٌّ يَا مَعْشَرَ الْأَحْزَابِ
وَشَّمَ الدِّينَ بَعْدَهُ شَرُّ هُودٍ
فَمَحَا الْمُصْطَفَى وِشَامَ الْمَعَابِ
بِكِتَابٍ وَ سُنَّةٍ مُسْتَحِيلٌ
أَنْ يُعَابَا عَلَى مَدَى الْأَحْقَابِ
مَا أُحَيْلَاهُمَا بِقَلْبٍ صَدُوقٍ
فِي حُلُوقٍ كَمِثْلِ شَهْدٍ مُذَابِ
دَمَغَا الشِّرْكَ بَعْدَ صَوْلٍ وَ جَوْلٍ
أَعْطَبَ الدُّنْيَا أَيَّمَا إِعْطَابِ
إِنْ تَكُنْ قَلَّتْ مُعْجِزَاتٌ عِجَابٌ
فَهُمَا أَقْوَى الْمُعْجِزَاتِ الْعِجَابِ
مَا كَفَتْ قَبْلُ مَائِدَاتُ السَّمَا أَوْ
أَعْيُنٌ تَجْرِي مِنْ صُخُورٍ صِلَابِ
أَوْ يَدٌ تُرْجِعُ الْحَيَاةَ لِمَيْتٍ
أَوْ عَصًا إِنْ تُطْرَحْ سَعَتْ كَالْحُبَابِ
فَأَتَى الدِّينُ دِينَ نَقْلٍ وَ عَقْلٍ
بَلْسَمًا لِلْأَدْيَانِ مِنْ أَذْرَابِ
خُذْهُ إِجْمَالًا لَا اخْتِيَارًا بِصَبْرٍ
لَيْسَ قُطْبٌ أَحَبَّ مِنْ أَقْطَابِ
اِشْهَدَنْ، صَلِّ، زَكِّ، صُمْ، حُجَّ بَيْتًا
تَدْخُلَنْ جَنَّةً بِغَيْرِ ارْتِيَابِ
وَ اسْتَزِدْ مَا قَدَرْتَ مِنْ صَالِحَاتٍ
حَسَبَ الصَّالِحَاتِ قَدْرُ الثَّوَابِ
اِتْعَبِ الْآنَ تَسْتَرِحْ لَاحِقًا فِي
مَخْلَدٍ لَيْسَ فِيهِ مِنْ أَتْعَابِ
أَهْدِ لِلنَّفْسِ يَا أُخَيَّ مَتَابًا
يَفْرَحُ اللهُ مِنْ هَدَايَا الْمَتَابِ
رُبَّ عُجْبٍ إِنْ تَابَ عَبْدٌ أَزَالَتْ
نِقْمَةَ الْعُجْبِ نِعْمَةُ الْإِذْنَابِ
يَالْغَفُورُ الرَّحِيمُ جِئْتُ مُنِيبًا
وَ ذُنُوبِي يَرْفُلْنَ بِالْأَذْنَابِ
أَسْتَحِي مِنْ نَفْسِي بِتَعْدَادِ غَيْضٍ
أَنْتَ أَدْرَى بِفَيْضِهَا الْمُنْسَابِ
خُذْ بِقَلْبٍ أَعْشَى تَلَمَّسَ حَتَّى
عَرَفَ الدَّرْبَ فِي فَيَافِي اغْتِرَابِ
يَا لَنِي مِنْ وَغْدٍ ظَلُومٍ جَهُولٍ
كَيْفَ أَعْصِي وَ الْمَوْتُ حَوْلَ الرِّقَابِ؟!
مَا أُرَجِّي؟! وَ هَلْ أُعَاتِبُ دُنْيَا-
يَ؟! وَ أُخْرَايَ لَاتَ وَقْتَ عِتَابِ
شَابَ رَأْسِي وَ ضَاعَ مَالِي وَ ضَاقَتْ
أَضْلُعِي، أَيْنَ عُنْفُوَانُ الشَّبَابِ؟!
وَحْشَةٌ تَعْلُونِي وَ ظُلْمَةُ وَجْهٍ
وَ اضْطِرَابٌ فِي النَّفْسِ وَ الْأَعْصَابِ
أَيْنَهَا هَاتِيكَ الْفُتُوَّةُ لَمَّا
كُنْتُ مِثْلَ الْمُطَهَّمِ الْهَبْهَابِ؟!
أَمْيُلًا أَفْرِي مُرْدِفًا غَيْرَ كَلٍّ
عَنَقِي بِالْإِمْجَاجِ فَالْإِهْذَابِ
إِنَّمَا الدُّنْيا الْأَطْيَبَانِ إِذَا مَا
غَادَرَا، فَانْتَظِرْ قِطَارَ الْيَبَابِ
هُنْتُ حَتَّى قَالَ الْأَقَارِبُ: ”أُفٍّ
مِنْهُ أُفٍّ؛ نَحْسٌ عَلَى الْأَعْتَابِ!“
كُلَّمَا رُمْتُ حَاجَةً أَحْوَجَتْنِي
حِيلَةٌ تُجْلِينِي عَلَى الْأَعْقَابِ
وَ نَسِيتُ الَّذِي حَفِظْتُ صَغِيرًا
رُبُعًا قَدْ خَتَمْتُ فِي الْكُتَّابِ
وَ أَنَاشِيدَ الدِّينِ وَ الْوَطْنِ أَيْضًا
وَ عُيُونًا كُثْرًا مِنَ الْآدَابِ
أَ صِعَابٌ يَا رَبِّ قَبْلَ مَمَاتِي؟!
تُبْتُ؛ فَاكْشِفْ عَنِّي جَمِيعَ الصِّعَابِ
شَاهِدٌ أَنْتَ الْوَاحِدُ الْمُتَعَالِي
الْمُذِلُّ الْمُعُِّز تَعْلَمُ مَا بِي
عَالِمُ السِّرِّ وَ الْجَهَارِ قَرِيبٌ
مَعَنَا فِي ذَهَابِنَا وَ الْإِيَابِ
الْعَلِيُّ الْمُجِيبُ إِذْمَا دَعَوْنَا
الصَّبُورُ الرَّقِيبُ لِلْمُرْتَابِ
مَنْ سِوَاكَ الرَّزَّاقُ يُطْعِمُ جَوْعَى
وَ يُغَطِّي الْعُرَاةَ بِالْأَثْوَابِ؟!
مَنْ سِوَاكَ الشَّافِي يُعَافِي مَرِيضًا
وَ يُعِيدُ الْبَسْمَاتِ لِلْأَحْبَابِ؟!
ارْحَمَنِّي؛ إِنِّي أُحِبُّكَ رَبِّي
أَرْوِ مِنْ كَوْثَرٍ شَدِيدَ لُهَابِي
وَ ارْوِ أَصْدَاءَ الْمُسْلِمِينَ وَ وَحِّدْ
فِي مَصَبِّ التَّوْحِيدِ كُلَّ الْمَصَابِّ
كَشَظَايَا الْمِصْبَاحِ صِرْنَا وَ كُنَّا
كَالثُّرَيَّا تُنِيرُ فِي الْأَقْطَابِ
فِرْقَةٌ تَجْمَعُ الصَّلَاةَ وَ أُخْرَى
لَا تُصَلِّي إِلَّا لِجَلْبِ السَّحَابِ
فِرْقَةٌ تُسْدِلُ السَّرَاوِيلَ أَرْضًا
وَ أُخَيْرَى تَلُفُّ فَوْقَ الْكِعَاب
فِرْقَةٌ تُطْلِقُ اللِّحَى لِصُدُورٍ
وَجْهُ أُخْرَى كَرُقْعَةٍ مِجْدَابِ
نِسْوَةٌ عُلْيَاهَا عَلَيْهَا حِجَابٌ
وَ مِنَ الرُّكْبَتَيْنِ دُونَ حِجَابِ
أُخْرَيَاتٌ مُحَجَّبَاتٌ كَأَصْدَا-
فٍ، وَ يَبْقَى الخِلَافُ لُبْسَ النِّقَابِ!
فَلَقَتْنَا سَبْعِينَ فَلْقًا قُشُورٌ
اِسْتَعَاضُوا النَّوَى بِرَمْيِ اللُّبَابِ
فَغَدَوْنَا بَيْنَ الشُّعُوب شِعَابًا
وَ غَدَوْا هُمْ ذِئَابَ تِلْكَ الشِّعَابِ
شَفَهَاتٌ تُرَتِّلُ الْآيَ لَكِنْ
فِعْلُنَا شَيْءٌ غَيْرُ آيِ الْكِتَابِ
دِينُنَا وَاحِدٌ: يَقُولُ تَعَالَى
وَ يَقُولُ الرَّسُولُ، يَكْفِي صِحَابِي