تخطَّ إلى المحتوى

أشقى الحياة حياة كلها ألم

غير معروف

٢٧ بيت

المتفرقات

أشقى الحياة حياةٌ كلّها ألمٌ

وأتعسُ العيش عيشٌ بات كالعدمِ

وليس أعضلَ من داءٍ ألمّ بنا

ونحن نلهو وغيرَ الهون لم نرم

إن الهوان رداء الخانعين فهل

له خُلقنا وفي إلاّه لم نَهِم؟

والشعبُ ما ذلّ أو خابت مقاصده

لو لم يسوّفْ ولو لم يحيَ بالوهم

وليس مِنْ جاهلٍ طالت أنامله

كواكبَ العزِّ إن العزّ للهمم

يا طالبَ المجد لا تطلبْه في وهنٍ

بل بالعوالي وبالهنديّة الخذم

طهِّرْ لسانك من خبثٍ ومن كذبٍ

ولا تكن غيرَ عفّ الطرف والكَلِم

طهِّرْ فؤادك من حقدٍ ومن حَسَدٍ

وكن صدوقًا بلا مينٍ ولا لؤم

فما حياتك إن طالت وإن قصرتْ

سوى شقاءٍ وإن وُشِّيتَ بالنعم

إن الحياة بلا علمٍ ولا عملٍ

حياةُ سائمةٍ في السهل والأكم

يا من تمادى بعذلي وهو يجهلني

لم يُثنني العذل عن قصدي فلا تلم

ما العذلُ إلا أقاويلٌ ودندنةٌ

تعود بالعاذل اللاحي إلى ندم

كُفّي أُخيّةُ عن لومي فما ضعفت

منّي العزيمة لا والبيتِ والحرم

إني لأدفع عنّي كل فادحةٍ

بمقْوَلٍ ذَربٍ كالسيف والقلم

وخيرُ إلفٍ كتابٌ رحتُ أصحبُه

يهذّب النفس بالأشعار والحكم

وما حلايَ سوى الآداب من صغري

فالعلمُ دأبيَ والآداب من شِيَمي

ولم يؤرّقْ جفوني غيرُ مهتضِمٍ

حقَّ النساء بمعتلٍّ من الكلم

فرحتُ أكتب ما أختار آملةً

إرجاعَ حقٍّ لنا يا - أختُّ - مهتضم

غادرتُ أهلي وإخواني وموطنهم

وحبُّ أهلي جرى بالجسم مثل دمي

وكم سكبتُ دموعًا يومَ فرقتهم

وقد غدا الشّملُ منّا غيرَ ملتئم

والجسمُ أصبح مذ عنّي نأوا شبحًا

من شدّة الشوق لا من شدّة السقم

أسعى لأحيا حياةً حرّةً أبدًا

والطهرُ خير حجابٍ غير منثلم

ورحت أسعى بطرفٍ طامحٍ أبدًا

نحو السماك بعزمٍ غير منفصم

لكنّ دهري بلا ذنبٍ يهاجمني

وإنما قطّ لم أخنع ولم أضم

تَخِذْتُ «بيروت» دارًا حيث قد كملت

فيها الحضارة بل فاقت على الأمم

فيها المعارفُ قد عمّت معاهدها

تزدان باللطف والأخلاق والكرم

بيروتُ دومي مدى الأيام سالمةً

من التعاسة والبأساء والسأم