زأرتْ أسودُ العُرْب في الفيحاءِ فاهتزَّ العلَمْ
واهتاج لبنانُ الأشمُّ وعانقَ النيلُ الحرَمْ
ومشت قلوبٌ من رجالٍ للعراك المحتدِم
ما بين نيرانِ المدافع تحت رشقٍ من حِمم
ليخلِّصوا حَمَلاً وديعًا من براثين العجم
والعُرْبُ إن العربَ في البيداءِ تستلُّ الحسام
وتثورُ من ذاك العرينِ ليوثُ وجهتِها الشآم
فمِن اللّجاء إلى الجزيرة للمقطَّمِ للسلام
متهيئين على الصَّوافن للمعارك والخصام
ومشت على لمعِ الصوارم أسْدُ ذيّاك الجبلْ
الغائرين على المِهار الناطحين بها القُلَل
الطامحين إلى العلاءِ السّائرين على عجل
صعقاتُهم ملءَ السَّحاب تهيبُ بالأمر الجلَل
وسيوفُهم لو صادفت بفرندِها الصَّخرَ اشتعل
شقُّوا طريقَ المكرمات وأفعموا الدُّنيا أمل
قيدومُهم ليثُ الوغى «سلطانُ» ذيّاك البطل
وتلاطمت أمُّ الحنون بلهذمٍ ملأ البطاحْ
فتراجعت مدحورةً شعثاء مثخنةَ الجراح
والليلُ أرخى ستره والغاق في الصحصاح صاح
أَمُيَمِّمينَ إلى العلا أَمحفِّزين إلى الكفاح
فصلُ الخطاب يكون في حدّ المهنّدة الصّفاح
والسيفُ تلو السيفِ ينحرُ في الغلاصم والرقاب
فكأنّه في الحالكات النجمُ يلمعُ في الضباب
والفاتناتُ الغيدُ يُلْهبن الحماسةَ في الشّباب
ينزعن عنهنَّ البراقعَ في الملمّات الصعاب
ويُجِدْن في فَلْق الجماجمِ تحت ألوية العُقاب
برزت نساء الحيِّ سكرى الدَّلِّ تبْسمُ للَّهاذمْ
الناهباتُ الأرضَ نهبًا فوق مكتنز القوادم
السابحاتُ على الجياد إلى العلا والليل فاحم
حَيَّيْنَ جيشًا باسلاً بالفوز والإعزاز قادم
والزّهرُ ينثرُ مثل ذَوْب
النور رمزُ النَّصرِ دائم