يَا مَوْطِنِي نَحْنُ الفِدَاءُ وَالفِدَا
نَمْضِي عَلَى دَرْبِ الكَرَامَةِ وَالهُدَى
سُورِيَّا يَا أَرْضَ المَعَالِي وَالعُلَا
فِي كُلِّ شِبْرٍ نَقْتَلِعُ مَنْ أَعْتَدَى
فِي جِلَّقَ الأَمْجَادُ غَنَّتْ مَجْدَنَا
وَالتَّارِيخُ فِي أَرْضِي أَقَامَ وَخَلَّدَا
مِنْ تَدْمُرَ الشَّمَّاءِ شَعَّ ضِيَاؤُنَا
كُنَّا المَنَارَ لِمَنْ غَدَا وَمَنْ ابْتَدَا
قَامَتْ حَضَارَاتُ الدُّنَى مِنْ صَمْتِنَا
وَالحَرْفُ مِنْ أُوغَارِيتَ قَدْ تَجَسَّدَا
كُنَّا قَدِيماً لِلْعُرُوبَةِ مَعْقِلاً
وَاليَوْمَ نَبْنِي لِلْأَكَاثِرِ سُؤْدُدَا
ثَارَ الشَّبَابُ كَالسُّيُولِ جَارِفاً
لَيْلَ الظَّلامِ وَالقُيُودَ وَمَنْ رَدَى
قَالُوا "حُرِّيَّةً" فَاهْتَزَّ عَرْشُهُمْ
وَالشَّعْبُ لِلْمَوْتِ الزُّؤَامِ تَعَمَّدَا
دَمُّ الشَّهِيدِ فِي الشَّوَارِعِ لَعْنَةٌ
تُصْلِي الطَّغَاةَ وَمَنْ بَغَى وَتَمَرَّدَا
سَقَوْا التُّرَابَ دِمَاءَهُمْ لِيُزْهِرَا
نَصْراً جَلِيّاً فِي الرَّوَابِي أَوْرَدَا
يَا غَائِباً خَلْفَ السُّتُورِ لَمْ نَمَلّ
نَحْنُ العُيُونُ وَلَنْ نَخُونَ المَوْعِدَا
مَفْقُودُنَا رَمْزُ الثَّبَاتِ وَصَبْرِنَا
ذِكْرَاهُ فِي الأَرْوَاحِ تَبْقَى سَرْمَدَا
وَالأَسْرُ فِي قَيْدِ السُّجُونِ عَزِيمَةٌ
تَحْنِي الجِبَالَ وَتَسْحَقُ مَنْ هَدَّدَا
صَبْرُ النَّشَامَى كَالصَّوَاعِقِ قُوَّةً
لا يَنْحَنِي، لا يَنْثَنِي، مَهْمَا بَدَا
سَنُعِيدُ إِعْمَارَ البِلادِ بِعِزَّةٍ
وَنَزْرَعُ الزَّيْتُونَ رَغْمَ مَنْ صَدَى
مِنْ نَهْرِ نَاصِحٍ لِلْفُرَاتِ عُهُودُنَا
أَنْ نَحْمِيَ الوَطَنَ العَزِيزَ المُفْتَدَى
مُسْتَقْبَلُ الأَحْرَارِ شَمْسٌ حُرَّةٌ
تَمْحُو الضَّبَابَ وَتَطْرُدُ المُتَرَصِّدَا
عَاشَتْ لَنَا سُورِيَّا نَبْضاً خَالِداً
تَعْلُو النُّجُومَ وَتَسْبِقُ المُتَجَدِّدَا
نَحْنُ الفَخَارُ وَنَحْنُ نَارٌ لِلْعِدَا
وَنَحْنُ نُورٌ لِلصَّدِيقِ إِذَا نَدَا
رَايَاتُنَا بِيضٌ تُعَانِقُ فَجْرَنَا
فَوْقَ الرُّؤُوسِ تُرَفْرِفُ طُولَ المَدَى
سُورِيَّا مَهْدُ الأَنْبِيَاءِ وَفَخْرُنَا
سَنَظَلُّ لِلْحَقِّ المُبِينِ المَسْنَدَا
يَا مَوْطِنِي نَحْنُ الفِدَاءُ وَالفِدَا
نَمْضِي عَلَى دَرْبِ الكَرَامَةِ وَالهُدَى
سُورِيَّا يَا أَرْضَ المَعَالِي وَالعُلَا
فِي كُلِّ شِبْرٍ نَقْتَلِعُ مَنْ أَعْتَدَى