تخطَّ إلى المحتوى

ما للمعالي تفيض الدمع مدرارا

غير معروف

٢٣ بيت

المتفرقات

ما للمعالي تفيض الدمعَ مِدْرارا

والمجد يندبُ آمالاً وأوطارا؟!

وعاطفاتُ الأماني بتْنَ في حَزَنٍ

و وارداتُ التّهاني عُدنَ أكدارا

وآملُ البذْل قد أمسى بلا أملٍ

وخائفُ الدهر لم يستجدِ أنصارا

هلِ البشيرُ الشهابيْ قد قضى أجلاً

فأظلمت بعده العلياء أقمارا

نعم قدِ انقضَّ ذاك البدر وارتشفت

أمُّ المعالي مصاباً جلَّ كُبّارا

وَيلمّها كِلْمةً ويلمّ قائلها

يا ليتها كذبٌ أو كان مِهْذارا

أصمَتْ قلوباً وأبكت كلَّ ناظرةٍ

وأسعرت بلهيب الحزن أفكارا

ما لي وللدهر كم غالتْ غوائلُه

وكم دعتني إلى الأحزان أمرارا

يا للمنيّة أنَّى قد غدرتِ بمن

وفاءُ صمصامِه لم يُبقِ غدّارا

وكيف أنشبتِ أظفاراً بمعتركٍ

قد كان يُنشب في الآساد أظفارا

يا لوعتي كيف أضحى اللحد منزلَه

وكان لا يرتضي متن السُّها دارا

وكيف ضمَّ عُباباً زاخراً كرماً

وكوكباً في سماء المجد سيّارا

تبكي الصُّفاةُ عليه والكُماةُ إذا

هَمَى السحاب وهزَّ الشهمُ خطّارا

والمشرفيّاتُ في الهيجاء تندبه

والأعْوجيّاتُ تبكي منه كرّارا

تبكي الأيامَى على فيّاض رأفتِه

بُكا اليتامى نَدَى كفَّيْه أسحارا

والجدُّ أصبح لما غاب كوكبه

يبكي بلبنانَ أطلالاً وآثارا

أبكي الشهابَ الذي كانت أشعَّته

تضيء في فلَك العلياء أنوارا

و جِهْبِذاً ماجداً طابت خلائقه

فالعُرْب والعُجْم تروي عنه أخبارا

كم سنَّ للعدل فعّالاً يؤيِّده

وسلَّ يمحو ظلام الظلْم بَتّارا

لِمْ لا أفيض الدِّما من مقلتيَّ كما

فاضت أياديه بين الناس تيّارا

وكيف لا أملأ الأقطار من حَزَني

على الذي ملأت نُعماه أقطارا

كيف اصطباري وسلواني مآثرَه

كالجَوْرِ في عصره قد بات فرّارا

وكيف يُنسى وهذي الزُّهْرُ ساطعةٌ

جاءت بأخلاقه الغرّاء تذكارا