أرى رَبْعَ من أهواه غيرَ بعيدِ
فها هو مني مثل حبلِ وريدِ
فعوجا قليلاً بي لعلّيَ أشتفي
بسكْب دموعٍ فوق صَحْنِ خدود
حكَى صَوْبُها صوب الغمام إذا همَى
وصوتَ زفير القلب صوتُ رعود
على أنه لم يُجْدني سكبُ عَبْرتي
على طلَلٍ عافٍ بطول عهود
وفي كبدي نار يشبُّ لهيبُها
لبينهمُ لم تتصف بخمود
برَى الشوقُ جثماني فصار من الضَّنَى
دِقاقَ عظام ضُمِّنت بجلود
ولم يبق في جسمي سوَى شبَحٍ يرى
دليلَ حياة مؤْذنٍ بوجود
ولم يُثْنني عن حبهم طولُ نأْيهم
ولم أسْلُهم طولَ الحياة بغيد
فحبُّهمُ وصْفي ولي قام لازمًا
كما قام وصفُ العلم بابن سعيد
هو العَلَمُ السامي الإمامُ محمدٌ
سليلُ عليٍّ ذي الوفا بعهود
لقد أسعد الراجين نيلُ علومه
بفهمٍ ورأيٍ صائبٍ وسديد
وقد قيَّد العمرَ المديدَ حياتَه
بحلّ عَويصٍ أو بقيد شَرود
فلا جِدَة أغنته عن حبّ نائل
ولكن لزهدٍ في دُناه شديد
ومن جعل العلمَ المشرَّف بازيًا
لصيد العطايا كان غيرَ رشيد
فمن شاء وصفَ العلم فَلْيكُ شاكرًا
وإلا فمنه الذمُّ غيرُ بعيد
حوَيْتَ أبا عبد الإله شمائلاً
صعدْتَ بها العلياءَ خير صُعود
فغادرتَ كل الحاسدين كأنهم
بقايا ثمودٍ في ديار ثمود
كخَتْمك في يومٍ شمائلَ أحمدٍ
فكنتَ بذاك الختم خيرَ حَميد
فدُمْ ذا فخار ماشيًا تحت راية
تَخَفَّق في دار الدُّنا وبنود
وتحت لواء المصطفى يومَ محشر
جزاءً لما أرضيتَه بمزيد
لأني بمرأىً منكَ حقّاً ومسمعٍ
بآونة تُلقي لسمع مريد
حديثًا بإسنادٍ صحيح رويته
فأنت لما ترويه خيرُ مُجيد
وإنك ذو لفظ شهيٍّ مهذَّب
إلى كل من يُصغي إليه مُعيد
يحاكيه لحن الموصليِّ ومَعْبدٍ
إذا غَنَّيَا يومًا بشعر لَبيد
فكيف إذا تروي الحديثَ مرتَّلاً
ببيتٍ عتيق للإله مَشيد
ولولا وِدادٌ منك صحَّ مصاحبًا
لحسن وفاءِ بالعهود مَديد
لما ملتُ يومًا للثناء على امرئٍ
وقمت إلى الإنشاد بعد قعود
وشعريَ ذو ودٍّ لأهل مودتي
وليس لمن لم يَهْوَني بِوَدود
ووِدّي إلى طول المدى ليس ينقضي
وحقِّك إلا بانتهاء وُجُودي