وَيلِي لقدّ سَهرتُ ليلاً ليسَ لَيلي
كَأيبُ النَّجْمُ وَشُهُبُهُ تَدُكُّ مَا حَولِي
قَمَرُهُ نَزَلَ إلی الحَضِيضِ وَلَمّ يَتَنَازَلْ
يَحِنُّ دَوماً إلی المَنزِلِ الأَزَلِي
كَيفَ لِلحُبّ أنّ لاَ يَرضَی بِقُبَلِي
بِسَبَبهِ أُأتَی مِن خَلفِي وَمِن قِبَلِي
أَعِيْشُ يَومِي بِبَعْضِ العَبيرِ فَقطْ
بَينَمَا قَسَّمَ اللَّهُ لِي أكْثَرُ مِنَ الأَمَلِ
كُلُّ فِكرة كَانَتْ كَحُرُوفٍ عَلَی النُّقَطِ
وَليْسَ الفِكرُ مُجَرَدَ جَدَلٌ مِنْ جَدَلٍ
فَصِحْ بِالنُصْحِ وَإمْلأَ بهِ الوَرَی
قَبلَ أنْ يَمَلأ بِكَ العَالِي الأسْفَلِ
كَانَتْ فِي كُلّ مَكَانٍ وَزَمَانٍ وَخَلَتْ
قِصَتُكَ عَلی أيّ حَالٍ تَنتَهِي بِالأَجَلِ
إنَّ أصْفَا النَّوَايَا فِي أصْفَا القُلوبِ
قَدّ سَمَتْ وَعَلَتْ وَعَظمَتْ بِفَضْلِ الخَجَلِ
وَالّلهُ عِندمَا شَفَی النِّاسُ أنبَأهُم
بِأنَّ خَيرَ الدَّوَاءُ شِفَاءٌ فِي العَسَلِ
وَالخَلقُ عِندَمَا تَعَلمُوا المُثَابَرة
كَمّْ تَدَبرُوا وتفَكَرُوا فِي سِرّ النَّحْلِ
حَلَّ العَمَاءُ عَلی مُبصرَةٍ فَرَأتْنِي
وَإنَّ الذِي حَدَثَ لَهَا تَحْتَ ظِلي تَعَقُلٍ
مِنْ بَينِ سَادَةِ النَجْمِ تُشِعُ سَيدَتِي
وَهَلْ يَخْفَی شُعَاعُ الأَمَلِ عَلی المُتَأمِلِ
لِلحْظةٍ خَطَبْتُ وِدَّهَا فَكَان الوِدَادُ
مِنهَا يُطيلُ العُمّرُ باللهفِ وَالوَصْلِ
إنَّ النَجْمَةُ إذَا شَاخَتْ فِي حُبّ نَجْمٍ
أنجَبتْ مِنهُ بَطلٌ مِن صُلبِ البَطلِ
لاَ إكراهَ فِي الحُبّ فَدَعْ لِلسَمَاءِ
نَجْمَاتهَا وَأنجُو إذَا شِئتَ منَ الغَزَلِ
مِن قَدَرِ الحُكَمَاءِ بُكَاءُ القُلُوبُ
وَعْصيانُ الأَعْينُ وَإجهَادٌ فِي العَقْلِ
ظَلاَمٌ لَمْلَمْتُ مِنْهُ أنْوارُ بَصِيرتِي
وَصَبرِي كَانَ فِي الدَّامِسِ مِنْ الأجْمَلِ
عَنْ كُلِ وَرْدَةٍ جَزَانِي الَّله شَوكَةً
فَمَا بَرَحْتُ مَا بَينَ العِلّةِ وَالعِلَلِ
قَضَيتُ حَتّفَ أنفِي مُبتَسِماً لِلهَوی
وَمَن أقربُ لِلهَوی كَمِثلِ المُجَندَلِ
وَالذِي تَتَلمذَ عَلَی هَوَی الهَوَی
خَرَجَ عَلی العَادَةِ وَخَرَجَ عَلَی المِلَلِ
وَمَنْ يُبقيهِ الشَنقُ حَياً وَتُمهِلهُ
المَنِية كَانَ مَعَهُ الرَبُّ بالحِيَلِ
كَانَ اللّه فِي عَونِ دَهَائِي وَمُمْهِلِي
وَإنَّ الذِي أمْهَلَ لَيسَ بِمُهْمِلي
الدَّمُ إزْكی بَعْدَ السَفْكِ وَأطهَرِ
وَالمَاءُ أثمَنُ إذَا نَفَذَ مِنَ القُلَلِ
إنِي عَلی بَعضِ الشَاكِلاتِ وَأفْخَرُ
بَمَا جَنَتْ يَدَايَا مِنْ كُلّ مُحَلَّلِ
وَإِنِي ضِدَّ اليَأسُ وَخَطايَا المُنكَرُ
فَإضْرِبْ لِي مَثَلاً مِنْ خَيرِ المَثَلِ
أُرَاعِي عِنْدَ الفَوَاجِعِ مَفْجُوعاً
وَالخَبَرُ عَاجِلهُ شَرٌّ مِنْ ضُرّ مُوغِلٍ
يُسَاءُ إلی الزَمَانِ إمْسَاءٌ وإصْبَاحٌ
وَقَدّ عَلمُوا أنّهُ نَصيرٌ للمُتَوكِلِ