دمُنا
ما زالَ على الطّرقاتِ يسيلُ
أبي
كم كنتَ جميلًا
والأزهارُ بكفّيكَ
بها استقبلتَ الجلّادَ
وقلتَ لهُ :
هذا عنُقي
فاضرِبْ عطِّرْ سيفَكْ
ولربِّكَ قلتَ :
إلهي
لا تُغلِقْ أبوابَكَ قدّاميْ
إنّي " هابيلُ " عصورِ البلوى
فازرعْ صوتَ أناشيدي
بحدائقِ لحنِكَ
واقبلْني ضَيفَكْ
ولمَنْ لمْ يصرُخْ في وجهِ السّيافِ
وظلَّ يراقِبُ موتَكَ عنْ بُعْدٍ
وأتى ليبيعَ ثيابَكَ
قلتَ :
أخي
لا تفرحْ
إذْ تلقاني مذبوحًا
مَنْ هدَّ جدارَ ربيعيْ
لن يبنيَ صيفَكْ
دمُنا ما زالَ ينادي
لكنْ لا أحدٌ يصغي
أوّاهُ
أما مِنْ يومِ خلاصٍ ؟
يا دمَنا
لا تقنَطْ
واصغِ لصوتٍ
يأتي مِنْ حَنْجرةِ الأرضِ
سيُرعِبُ مُهجةَ مَنْ شاءَ نزيفَكْ