لا يأمننْ دنياهُمُ قُطَّانُها
ولا الفتى يغرّه إحسانُها
تُحسنُ يومًا وإذا جَفتْ فلا
يُحَدُّ في جفائها زمانها
فلا يغرَّنَّ لبيبًا جاهه
ولو غدا بحكمه كيوانها
فإنَّ من ورائه الموتَ الذي
ساوى رعاياهُ به سُلطانها
كَمْ من ملوكٍ غَرَّها التاجُ بها!
فلا وَقَتْها شرَّها تيجانها
تَرفل في ديباجها تبخترًا
وفي غدٍ خِيطتْ لها أكفانها
وكم قُرًى معمورةٍ بأهلها
خلتْ فلا الوحشُ ولا إنسانُها!
بينا يُرى الشخصُ عليها مطلقًا
وفي غدٍ تحبسه تُربانها
وبينما العزُّ أحاط دارَه
كأنَّ بالذل علت حيطانُها
وبينما تورق دوحةُ الغنى
عليه إذْ قدْ ذبلتْ أغصانها
وبينما الدّارُ تُرى منيرةً
مسرورةً تظلمها أشجانها
فلو تراها إذ ترى حقيقةً
يُغْنيك عن بيانها عيانها
فإنّما الذلّ لدارٍ تبتلَى
مقدارَ حالها بها سكّانُها
ومن أراد العزَّ فليذلَّها
من قبل أن يصيبَه خُذلانُها
قم واستعدَّ للرحيل ظاعنًا
عَنْها فَهَا قَدْ رحلتْ أظعانها
سلِ الألى منقطعون في طري
قهم إلى أين غدت ركبانها
ولا تقل أنا ابنُ من كان كذا
وإن أمِّي حسنٌ حِصانها
وإن قومي في الوغى فوارسٌ
تُهاب من سطوتها فرسانها
ما صحّ شأنُ من أَتى مُفتخرًا
بقومِه إذا تَعالى شَانُها
فلا شُؤونُ القومِ تُعلي حسبًا
بلِ الحَسيبُ مَنْ به عنوانها