أرى كلَّ ليل في المكارم واعيا
وفي كل ليلٍ للمعالي نَوَاعيا
كأنَّ لهذا الدهر ثأرًا لدى العلا
فيغتالها غدرًا يروم التقاضيا
يشنّ على العلياء شنّةَ غائرٍ
فيصرع فيها كُفْوَها المتساميا
ولا نابنا من دهرنا مثلَ فادحٍ
به عَمَد الإسلام أَصبح واهيا
غداةَ على الإسلام صال بغدره
فغال عليّاً ساميَ القدر عاليا
عماد الهدى كهف الورى وملاذهم
إذا زاحمتهم صاكمات [اللياليا]
قضى العمرَ غوثًا للبرية فاغتدى
إلى آل نصر الله مِن ثَمَّ ناميا
هم فئةٌ طابوا جدودًا فكم لهُمْ
قديماً على الإسلام أسنى أياديا
إذا جاءَ مظلومٌ إليهم تخاضعوا
وقالوا له يا حبّذا بك جائيا
وَيَسْعَون في أمرٍ أتاهم لأجله
بِدارًا ومنه يشكرون المساعيا
وإن صادفوا يومًا تَعنُّفَ ظالمٍ
عنيدٍ تراهم أُسْدَ غاب ضواريا
فيا آلَ نصر الله أين حميّكم؟
لعمريَ لقد مات الذي كان حاميا
ويا آلَ نصرِ الله أين ملاذكم؟
إذا نابكم خطبٌ من الدهر [داهيا]
ويا آلَ نصر الله أين أميركم
ومقدامكمْ يومَ ازدحام [الأَعاديا]؟
ويا آل نصر الله أين نوالكم
إذا بخلتْ سُحْبُ السماء غواديا؟
لقد مات من في الدهر كان عليكمُ
عطوفًا رؤوفًا في النوائب واليا
فيا غاديًا لم أُلفِ في الدهر للعلا
نواعيَ تنعى مثل شخصك غاديا
نعتْكَ المعالي وهي ثكلى لأنها
فقدنَ أبًا بَرّاً كريمًا وواليا