دعوت نديمي للغبوق فكبرا
وقام بنظم الشمل فيه وشمرا
وأنبت من زهر الأحبة روضةً
وأجرى من الراح السبيئة كوثرا
وأنحى على سود تبطحن بيننا
فطل دم منها أريق وأهدرا
وأذكى لنفي الليل ناراً وقهوة
وأغرى بطرد الهم ناياً ومزهرا
وأقعد عن يمناي شمساً منيرةً
وأوقد من يسراي شمعاً منورا
فأطلع من كفي رطلين أشبها
شهابين لاحا للعيون فغورا
شراباً ذكا قبل البزال وميضه
فأطربنا قبل المذاق وأسكرا
وأنشأ يغنيني بشعري وشعره
ويودع في الأسماع أرياً وجوهرا
فبتنا بليل صاب مزن سروره
فأورق غصن اللهو فيه فأثمرا
وأشرق من لألائه الجو فاستحى
سنا الصبح فيه أن ينير ويسفرا
فكم قد لثمنا فيه من وجه غادة
كسوناه من نسج الفواقع معجرا
وكم قد تنقلنا بثغر مفلج
أهب لنا مسكاً وأطعم سكرا
فيا ليلة طالت وطابت، وعهدنا
بأمثالها من رجعة الطرف قصرا
ومن كان مثل الشاركي شريكه
على اللهو طال الذيل منه فجررا
نعمت بخوارزم فكأنني
بقطربلٍ في مسرجي أو بعكبرا