لليلى غرامٌ من قديمٍ وجِدَّةِ
وإنّ حَلِيَّاً دارُها دُوْنَ جُدّة
سَلامٌ على وادي حلِيٍّ وأهلِهِ
سلامٌ على أهلي الكرامِ وحِلَّتي
وليلايَ ليست في خيامٍ بقَفْرةٍ
تسفّي عليها الريح في كل لفْحَةِ
ولكنها خودٌ ببيتٍ مكَيَّفٍ
وسيارةٍ قادتْ بدربٍ مسَفْلتِ
وإنْ كانتِ الأحوال شتّى فإنني
كقيسٍ لليلى في الغرامِ بطفلة
فقم يا نسيم َالليل بلغْ تحيةً
لليلى وليلى في حليّ الأحبة
فسر راشدا لا تنشد الحي سائلاً
بليلى فليلى مثل بدر الأهلةِ
ستعرفُها من بين ألفِ صبِيَّةٍ
رشيقة قدّ يا لها من فتيةِ
ولا هيَ من سُودٍ ولا البيضُ منهمُ
فبَشْرَتُها حنطيةٌ مثل خمرةِ
ولا تحرجنْ ليلى أمام رفاقها
فليلى على عهدي وإنْ هيَ أخفتِ
تَمِيْسُ إذا ماستْ وأنتَ تخالُها
من الدَّلِّ تمِشي وفْقَ نُوتَةِ نَغْمَةِ
وليلى كظبيٍ إنْ تحرك ظلُّه
سيرتاعُ من ظلٍّ له كل روعةِ
وإن نشَدَتْ عني الحبيبةُ قلْ لها:
كما كان في ودٍّ لأول فترةِ
وقيل سينسى القلبُ من غابَ شخصُه
وحبي ليلى زاد من بعد غيبةِ
لقد كذبوا قد زادني البعدُ لوعةً
فقد عادني طيفٌ لها كل ليلةِ
فجاءتْ خيالاً مثل أضعفِ نسمةٍ
تمرُّ على نارٍ بقلبٍ لشمعةِ
فلا طيفها أشفى فؤادي بضمةٍ
وما أطفئت نارٌ لها بعد فرقةِ
غيابُ الذي تهوى من الناس مؤلمٌ
وغيبة ليلى تلك أقسى الفجيعةِ
كأنيَ غيري حين ليلى ترحَّلتْ
وهل هيَ ليلايَ التي في مخيلةِ
وقالوا تسلتْ فيمَ أنت تحبها
فقلتُ كحبِ الناس دنيا الخديعةِ
وفيتُ لأنثى لا تفِي مثل أختها
فدنيايَ ليلى في طباعِ الأنيسةِ
إذا ما أصابتْ قيل: تلك مصيبةٌ
وإن ْأخطأتْ قالوا: بَذورُ الخطيئةِ
وإنْ هيَ في الأموات قيل كمَيْتَةٍ
وإن هي في الأحياء قيل كحيةِ
كتبتُ لها شعرا بصدق مشاعري
فلا حفظتْ شعري ولا هي أجْدتِ
ولو أنني خصصتُ شعريَ كله
لمدحِ الذي في مدحه كل عزةِِ
لفزتُ كمَا فازَ الأوائلُ قبلنا
فقد فاز مُدَّاحُ النَّبيِّ بحظوةِ
إِلَى خَيْرِ خَلْقِ اللَّهِ أُهْدِي قَصِيدَتِي
إِلَى الْمُصْطَفَى الْمُخْتَارِ خَيْرِ الْبَرِيَّةِ
إِلَى خَيْرِ مَنْ أَهْدَى الَّذِي جَاءَ مَادِحًا
لَهُ ذَاتَ يَوْمٍ بُرْدَةً خَيْرَ بُرْدَةِ
إِلَى مَنْ دَعَا حَسَّانَ، قَالَ لَهُ: أَجِبْ
بِشِعْرِكَ شِعْرَ الْجَاحِدِينَ بِحَرْفَةِ
فأَعَلَى بهذا قدْرَ شِعرٍ وشاعرٍ
وجالتْ قَوافي الشعرِ مثْلَ الأعَنّةِ
فَفِي الحَرْبِ تَلْقَى الشِّعْرَ سَيفاً لفارِسٍ
وفي السِّلْمِ أحْلَى مِنْ عُسُولٍ لِنَحْلةِ
وأثْنى على شعرٍ توضَّأ وزنُهُ
وأطْرى قصِيداً جاء في ثوبِ حكمةِ
ففي الشعرِ شعر ٌ مثلُ وردٍ وعطرِهِ
يُعَطِّرُ حتى كفِّ قاطفِ وردةِ
وفي الشعرِ تلقَى كل َّ زُورٍ كحنْظلٍ
وليسَ بهِ نفْعٌ سوى وَخْزِ شَوْكَةِ
إِلى صَاحبِ الحَوضِ المُسَّمى بِكَوْثَرٍ
وأَكْوابهُ فاقتْ نُجومَ المَجَّرةِ
فَيُسْقى بِكَفِّ المُصطفى كلُّ مُؤَمنٍ
ويُطَردُ قُومٌ أحْدثوا كُلَّ بِدْعَةِ
إلى مَنْ لهُ يُومُ القِيامةِ وحْدهُ
لُواءٌ عليه الحمدُ في خَيْرِ حُلَّةِ
اِلى مَنْ حَوَى عِزَّاً طَرِيْفَاً وتَالِدَاً
إلى مَنْ أتى مَنْ صُلْبِ طُهْرٍ وعِفَّةِ
إِلَى صَاحِبِ القَدْرِ الْعَظِيمِ مُحَمَّدٍ
وَأَخْلَاقُهُ الْقُرْآنُ سِرًّا كَجَهْرَةِ
إِلَى خَيْرِ مَنْ أَعْطَى النِّسَاءَ حُقُوقَهَا
إِلَى خَيْرِ مَنْ نَادَى بِحَقِّ الطُّفُولَةِ
طُفُولَتُهُ يَتْمٌ وَفَقْدُ أَحِبَّةٍ
فَأَغْنَاهُ رَبُّ الْعَرْشِ عَنْ كُلِّ أُسْرَةِ
فجاءَ بِدِيْنٍ كَانَ لِلْيُتِمِ بَلْسَمَاً
ورِيْفَاً خَصِيْبَاً في إِخَاءٍ ولُحْمَةِ
وأَضْفَى عَلَى الأَيْتَامٍ عَطْفَ نُبُوَّةٍ
ففاقَ بِهِ عَطْفَاً لِأُمٍّ وجَدَّةِ
ومنْ لمْ يكنْ في ظِلِّ أهلٍ وأُسْرةٍ
فذاكَ غريبٌ دونَ سيرٍ وغُربةِ
إِلَى الرَّحْمَةِ الْمُهْدَاةِ لِلْخَلْقِ كُلِّهِمْ
إِلَى صَاحِبِ الْوَحْيَيْنِ: آيٍ وَسُنَّةِ
ففِي كُلِّ قَلْبٍ آيةٌ مِنْ كِتَابِهِ
وفي كُلِّ وَجْهٍ سُنَّةٌ مِثلُ لِحْيَةِ
وأعجَبُ مِنْ شخصٍ تَظاهَرَ بالتُّقَى
وفي غيَبةٍ للناسِ يَسْعى لنَزْوَةِ
وكمْ صائمٍ من غيرِ أجرِ فريضةٍ
لفقرٍ مُذِّلٍ أو كصاحبِ حِمْيَةِ
مظاهرُ أشياء يخالف غالباً
بواطنَ ما تخفيهِ كم قَدْ أضلتِ
فكنْ حينَ تَخلُو مِثل كونِكَ ظاهِراً
حَقِيقةُ أخلاقِ الفَتَى وقْتُ خلْوَةِ
إِلَى صَاحِبِ الْغَارَيْنِ: غَارٍ بِهِ قَرَا
وَغَارٍ لَهُ شَأْنٌ عَلَى دَرْبِ هِجْرَةِ
بغارِ حراءٍ أعلن الوحيُ أنَّهُ
أتى خيرً خلقِ اللهِ إِذْنٌ بدعوةِ
وليسَ ينالُ المرءُ مجدَ نبوةٍ
ببذلٍ للأسباب وجاهٍ وثروةِ
ولكنهُ فضلٌ من اللهِ وحدهُ
فيعطي لمنْ قد شاء خيرَ فضيلةِ
وفي غار ِثور ٍوالتجاءُ الهُدى لهُ
دليلٌ وتوجيهٌ على أخْذِ حيطة
وليسَ يُنافي للتَّوكّلِ مبدأً
فرارُكَ من جانٍ يصول كلبْوة
وأخْذُكَ بالأَسبابِ مِنْ دِينِ أحمدٍ
وقد ركبَ الأصحاب بحر الشّعيْبَةِ
إلى دارِ عدلٍ عند وَالٍ مُبارَكٍ
مَلِيكٍ على الأحْباشِ صافِي السَّريرةِ
إِلَى صَاحِبِ السَّيْرَيْنِ: سَيْرٍ إِلَى السَّمَا
بِلَيُلَةِ إِسْرَاءٍ، وسَيْرِ المَدَيْنَةً
فأهلُ سَماءٍ كلّهم ناصرٌ لهُ
وفي الأرضِ أنْصارٌ بأرضٍ جليلةِ
بنو قَيلَةٍ: أوسٌ حَمَوهُ وخزرجٌ
بأرواحهمْ منْ كيدِ كلِّ عشيرةِ
إِلَى رَاكِبِ الْقَصْوَاءِ تَسْعَى بِهِ الْمَدى
إِلَى خَيْرِ أَرْضٍ بَعْدَ مَكَّةَ عُدَّتِ
فأضْحتْ بهِ القَصْواءُ خَيرَ مَطِيَّةٍ
لهَا خَبَرٌ كالمِسْكِ في طِيْبِِ سِيرَةِ
وأعْظَمُ بُشْرى قِيلَ: جاءَ مُحمّدٌ
وما زالتِ الأصداءُ في كُلِّ بَلْدَةِ
فكانتْ لأنصارٍ به خَيْرِ صَوْلَةٍ
ودَانَتْ لأنصارٍ بِهِ كُلّ دولةِ
إِلَى صَاحِبِ الْإِسْرَاءِ وَالرُّوحُ خِلُّهُ
فَيَا لَكَ مِنْ رَكْبٍ بِعَيْنِ الْمَعِيَّةِ
مَطيَّتُهُ كَانَتْ بُرَاقًا، وَسَيْرُهَا
كَرِيحِ سُلَيْمَانٍ وَفَاقَتْ بِسُرْعَةٍ
إِلَى المَسْجِدِ الأَقْصَى تَسِيْرُ رِكَابُهُ
فَصَلَّى بِقُدْسٍ أَمَّ فِيهِ بِصَفْوَةِ
إمَامَتُهُ بالمرسلينَ بمقْدسٍ
دليلُ سُمُّوٍ للنّبيِ برتبةِ
وأنَّ جميعَ المرسلينَ كإخوةٍ
فدينُهم الإسلامُ في كلِّ بعثةِ
إِلَى صَاحِبِ الْمِعْرَاجِ تَحْدُو بِهِ الْعُلَا
وَنَالَ بِمِعْرَاجِ السَّمَا خَيْرَ نِعْمَةِ
تَصَعَّدَ حَتَّى جَازَ سَبْعًا لِرَبِّهِ
وَحَلَّ قَرِيبًا فِي جِوَارٍ لِسِِدْرَةِ
إِلَى حَيْثُ مَنْ يَعْلُو السَّمَاءَ وَعَرْشَهُ
عُلُوًّا بِذَاتٍ فِي عُلُوٍّ ورِفْعَةِ
فَشَاهَدَ مِنْ أَمْرِ الْغُيُوبِ عَظِيمَهَا
وَحَلَّ كَرِيمًا وَالْمَلَائِكُ حَيَّتِ
وَحَيَّاهُ مِنْ أَهْلِ النُّبُوَّةِ نُخْبَةٌ
كَمُوسَى وَعِيسَى فِي حُبُورٍ وَفَرْحَةِ
وَشَاهَدَ جَنَّاتِ الْخُلُودِ وَخَيْرَهَا
دَوَانِيَ أَثْمَارٍ بِنُعْمَى تَدَلَّتِ
وَحُورًا حِسَانًا فِي قُصُورٍ رَفِيعَةٍ
شُمُوسًا وَأَقْمَارًا بَهَاءً تَجَلَّتِ
وَعَايَنَ أَصْحَابَ الْجَحِيمِ وَحَالَهُمْ
وَكَيْفَ تَفُورُ النَّارُ فَوْرًا بِغَضبَةِ
وَشَاهَدَ جِبْرِيلَ الْهُدَى فِي حَقِيقَةٍ
فَكَانَ عَظِيمَ الخَلْقِ فِي خَيْرِ هَيْئَةِ
وَبانَتْ عَلَى جِبْرِيلَ خَشْيَةُ رَبِّهِ
فَكانَ كَمِثْلِ الحِلْسِ مِنْ حُسْنِ خَشْيَةِ
وَأَدْنَاهُ مِنْهُ اللَّهُ وَالنُّورُ بَيْنَهُمَ
فَنَالَ بِهَذَا الْقُرْبِ أَعْظَمَ مِزْيَةِ
فَغَشّاهُ مَا غَشَّاهُ مِنْ فَيْضِ رَبِّنَا
وَأَوْحَى لَهُ فَرْضَ الصَّلَاةِ بِمِنَّةِ
فَلَوْلَاكَ رَبِّي إِذْ بَعَثْتَ مُحَمَّدًا
لَمَا قُمْتُ يَوْمًا فِي صَلَاةٍ بِسَجْدَةِ
وَمَا ذُقْتُ طَعْمَ الْعِزِّ فِي فِعْلِ طَاعَةٍ
وَلَا سَارَ سَيْرِي نَحْوَ حَجٍّ وَعُمْرَةِ
وَعَادَ إِلَى فَرْشٍ لَهُ ظَرْفَ لَيْلَةٍ
فَأَسْرَى ونَادَى ثُمَّ عَادَ بِلَمْحَةِ
فَأَحْمَدُ تَاجُ الْأَنْبِيَاءِ خِتَامُهُمْ
نُبُوءَتُهُ تَاجٌ لِكُلِّ نُبُوءَةِ
وَمَنْ قَالَ إِنِّي قَدْ تَنَبَّأْتُ بَعْدَهُ
فَذَلَكَ كَذَّابٌ لَهُ حُكْمُ رِدَّةِ
وَبَشَّرَتِ الْأَكْوَانُ بَعْضًا بِأَحْمَدٍ
كَأنَّ جَمِيعَ الْكَوْنِ كَانَ بِحَفْلَةِ
وَبَشَّرَتِ الْخَضْرَاءُ غَبْرَاءَ دُونَهَا
وَبَشَّرَ بَدْرٌ شَمْسَهُ بِالْهَدِيَّةِ
وَضَجَّتْ مَجُوسٌ حِينَ أَطْفَئَ نَارُهَا
لِمَوْلِدِهِ نُورٌ أَضَاءَ بِمَكَّةِ
فَمَوْلِدُهُ قَدْ كَانَ نُورًا ورَحْمَةً
وَمِيلَادُهُ قَدْ كَانَ وَأْدًا لِظُلْمَةِ
فَيَا خَيْرَ مَوْلُودٍ لِأَمْجَدِ وَالِدٍ
وَيَا خَيْرَ مَوْلُودٍ لِأَطْهَرِ نِسْوَةِ
شريفةُ قومٍ أهْدتِ الخلقَ مِنَّةً
فآمنةٌ جاءتْ ببدرِ الأهِلَّةِ
فما حَمَلتْ أنثى بمثلِ مُحمدٍ
فيَا لكِ مِنْ أُنثى حملتِ بأُمَّةِ
وَقَدْ صَاغَهُ الرَّحْمَنُ خَيْرَ صِيَاغَةٍ
حَبَاهُ مَلِيكُ الْخَلْقِ أَجْمَلَ صُورَةِ
وَنَالَتْ بِهِ مَجْدَ الْأُمُومَةِ مُرْضِعٌ
حَلِيمَةُ مِنْ سَعْدِ بْنِ بَكْرٍ فَجَلَّتِ
فَأَخْصَبَ مَا قَدْ كَانَ مَحْلًا بِأَرْضِهِمْ
وَفَاضَتْ بِأَيْدِيهِمْ هِبَاتٌ وَزِيدَتِ
إلى صاحبِ الشقَّينِ: شقٍّ بصدرِهِ
وشقٍّ ببدرٍ في سماءِ لبَكّةِ
فشُقَّ لهُ صدرٌ بعهدِ طفولةٍ
وأُخْرِجَ منهُ حظُّ إبليسَ جِنَّةِ
وقدْ سألَ الكفّارُ أحمدَ آيةً
تؤيِّدُهُ في قولِهِ كلَّ وَهلةِ
فشُقَّ له بدرُ السماءِ وعاينوا
حُدُوثَ انشقاقٍ دونَ أيّةِ مِريةِ
وإذْ بِحَراءٍ فلْقةٌ من أمامِهِ
وجاءَ حراءٌ من أمامٍ لفلقةِ
هُوَ الْقُدْوَةُ الْأُسْمَى بِنُورِ نُبُوَّةٍ
وَلَيْسَ لَهُ مِنْ قَبْلُ أَيَّةُ زَلَّةِ
وَأَدَّبَهُ مَوْلَاهُ قَبْلَ رِسَالَةٍ
فَأَحْسَنَ تَأْدِيبًا بِأَحْسَنِ نَشْأَةِ
كَرِيمٌ سَخِيٌّ بَاذِلٌ كُلَّ نِعْمَةِ
وَيَمْلَأُ رَحْلَ الْوَافِدِينَ بِمِنْحَةِ
وَقَدْ شَاءَ رَبِّي كُلَّ خَيْرٍ لِيَعْرُبٍ
وَبَعْثَتُهُ فِي الْعُرْبِ خَيْرُ الْمَشِيئَةِ
فَأَسْلَمَ مَنْ قَدْ خَصَّهُ اللَّهُ بِالْهُدَى
وآمَنَ مِنْهُمْ خَيْرُ شِيبٍ وَفِتْيَةِ
نُفُوسٌ أُعِيدَتْ مِنْ بَرَاثِنِ رِدَّةٍ
إِلَى فِطْرَةٍ سَمْحَاءَ بِيضَاءَ رُدَّتِ
وَنَعْبُدُ مَوْلَانَا بِوَحْيٍ وَمُصْحَفٍ
وَقَوْلُ نَبِيِّ اللَّهِ خَيْرُ الْأَدِلَّةِ
وَمَنْ يَتْبِعِ الْمُخْتَارَ يَنْجُ بِنَفْسِهِ
وَيَرْقَ بِجَنَّاتٍ بِهَا الْحُورُ زُفَّتِ
لِيَسْلَمَ مِنْ نَارِ السَّعِيرِ وَحَرِّهَا
جَهَنَّمُ مَأْوًى لِلطُّغَاةِ أُعِدَّتِ
لِيَشْرَبَ مِنْ حَوْضِ النَّبِيِّ وَكَفِّهِ
شَرَابًا طَهُورًا ذَاكَ أَطْيَبُ شَرْبَةِ
وَمَنْ سَارَ فِي دَرْبِ الضَّلَالَةِ حَالُهُ
كَسَاعٍ بِلَا مَاءٍ بِقَفْرٍ وَقِيعَِةِ
قُرَيْشٌ بِهِ صَارَتْ لَهَا خَيْرُ مَنْزِلٍ
وَصَارَتْ بِهِ فِي النَّاسِ تَبْدُو كَدُرَّةِ
فَلَوْلَا نَبِيُّ اللَّهِ مَا صَارَ شَأْنُهَا
عَلِيًّا بَعِيدًا فِي الْعُلُوِّ كَنَجْمَةِ
وَنَاصَرَهُ مِنْ أَهْلِ يَثْرِبَ فِتْيَةٌ
وَنُصْرَةُ دِينِ اللَّهِ مِنْ خَيْرِ صَفْقَةِ
وَبايَعَهُ فِي لَيْلِ مَكَّةَ عُصْبَةٌ
سَما شَأْنُهُمْ مِنْ حِينِ وافَوْا لِبَيْعَةِ
وَقالَ لَهُمْ: أَنْتُمْ شِعارِي وَخِلَّتِي
وَأَنْتُمْ دِثارِي أَهْلُ سِرِّي وَعِزْوَتِي
وَوَطِّدْ لِلْإِسْلامِ دارًا قَرِيبَةً
وَآوَتْ ظَلامُ الغَيِّ دارٌ لكُرْبَةِ
فَيَثْرِبُ طَابَتْ حِينَ حَلَّ بِهَا الْهُدَى
وأَضْحَتْ تُسَمَّى طَيْبَةً دَارَ هِجْرَةِ
صَحَابَةُ صِدْقٍ آزَرُوهُ دِيَانَةً
بِحَرْبٍ وَسِلْمٍ فِي رَخَاءٍ وَشِدَّةِ
فَحَازُوا بِنَصْرِ الْمُصْطَفَى كُلَّ غَايَةٍ
وَقَامَتْ لِعُرْبٍ فِي الْمَلَا خَيْرُ نَهْضَةِ
صحابةُ عَدْلٍ أدَّتِ الوَحْيَ كاملاً
فما حرَّفتْ مَعْنَىً وبالعَهدِ أوْفتِ
ولا زادتِ الأصحابُ في الوَحْيَ لفظةً
ولا عدَّلتْ رَسمَ الكتابِ بِنُقطةِ
صَحَابَتُهُ شُمٌّ كِرَامٌ جَمِيعُهُمْ
فَيَا خَيْرَ مَصْحُوبٍ بِأَحْسَنِ صُحْبَةِ
فَمَنْ نَاصَرَ التَّوْحِيدَ نَالَ مَكَانَةً
وَمَنْ حَارَبَ الْإِسْلَامَ آبَ بِخَيْبَةِ
لَقَدْ باركَ اللهُ النَّبيَّ وآلَهُ
وباركَ أرَضاً قَبْرَ أحمَدَ ضَمّتِ
رِسَالَتُهُ نُورٌ وَشَمْسُ هِدَايَةٍ
تَلَأْلَأَ مِنْ نُورٍ بِهَا كُلُّ وِجْهَةِ
فَأَشْرَقَ نُورٌ بِالْجَزِيرَةِ فَازْدَهَتْ
وَكَانَتْ تُعَانِي قَبْلَهُ لَيْلَ غَفْلَةِ
وَمَا حَالُ عُجْمٍ حَوْلَ عُرْبٍ بِصَالِحٍ
فَقَدْ سَادَ فيهمْ كُلُّ فِسْقٍ وَرِيبَةِ
فَلَا خَيْرَ يُرْجَى عِنْدَ زِنْجٍ وَبَرْبَرٍ
وَفُرْسٌ وَرُومَانٌ بِشَأْنٍ شَنِيعَةِ
وَلَا الْهِنْدُ وَالْيُونَانُ تَعْبُدُ رَبَّهَا
فَقَدْ عَمَّ أَمْرُ الشِّرْكِ كُلَّ مَحَلَّةِ
رِسَالَتُهُ لِلْعُرْبِ وَالْعُجْمِ كُلِّهِمْ
رِسَالَتُهُ نَعْمَاءُ لِلْبَشَرِيَّةِ
فَنَادَى بِتَوْحِيدٍ وَبِرٍّ وَوَحْدَةٍ
وَحَطَّمَ أَصْنَامًا بِجَيْشٍ وَحُجَّةِ
وَجَاءَ بِتَحْلِيلٍ لِمَا هُوَ طَيِّبٌ
وَجَاءَ بِتَحْرِيمِ الْخَنَا مِثْلَ خَمْرَةِ
وَأَحْيَا بِقُرْآنٍ قُلُوبًا وَأَلْسُنًا
وَجَاهَدَ فِيهِمْ كُلَّ حَالٍ مُرِيعَةِ
وكَانُوا كَأَمْوَاتٍ بِرَغْمِ حَيَاتِهِمْ
فَكَافِرُ قَوْمٍ ذَاكَ حَيٌّ كَمَيِّتِ
وَسَاوَى بِدِينِ اللَّهِ عَبْدًا بِسَيِّدٍ
وَأَلْغَى بِنُورِ الْعِلْمِ كُلَّ مُضَلَّةِ
بِلَالٌ غَدَا بِالدِّينِ صَاحِبَ طَلْحَةٍ
سُمَيَّةُ صَارَتْ بَعْدَ رِقٍّ كَحَفْصَةِ
فَصَارَ وَلَاءُ الْمَرْءِ لِلدِّينِ وَحْدَهُ
وَقَدَّمَ حَقَّ الدِّينِ قَبْلَ الْقَبِيلَةِ
وَأَنْصَفَ أُنْثَى مِنْ نِظَامِ ذُكُورَةٍ
وَأَعْطَى لِكُلٍّ مِنْهُمَا فَضْلَ مِيزَةِ
وَكَانَتْ قُبَيْلَ الْمُصْطَفَى دُونَ قِيمَةٍ
مَتَاعًا زَهِيدًا، سِلْعَةً أَيَّ سِلْعَةِ
فَصَارَ كَرِيمُ الْقَوْمِ مُكْرِمَ أُمِّهِ
وَمَنْ يُكْرَمِ الْبِنْتَيْنِ يَحْظَ بِجَنَّةِ
وَأَعْظَمَ حَقَّ الْوَالِدَيْنِ وَبِرَّهُمْ
وَلَمْ يُغْفِلِ الْمُخْتَارُ حَقًّا لِجِيرَةِ
وَأَوْصَى بِأَرْحَامٍ تُبَلُّ بِزِوْرَةٍ
وَمَنْ يَقْطَعِ الْأَرْحَامَ فَازَ بِلَعْنَةِ
وَرَغَّبَ فِي أَمْرِ الْيَتِيمِ بِقَوْلِهِ:
وَمَنْ يَكْفُلِ الْأَيْتَامَ يَحْظَ بِصُحْبَتِي
ومَازَحَ أَهْلاً في جَلالِ نُبوّةٍ
ومازَحَ طِفلاً مثلَ شَيْخٍ وشَيْخَةِ
وَأَعْطَى لِأُنْثَى حَقَّ إِرْثٍ، وَزَوْجُهَا
عَلَيْهِ لَهَا مِنْ مَالِهِ حقّ زَوْجَةِ
وَحَرَّمَ وَأْدًا لِلْبَنَاتِ وَصَانَهُنْ
وَأَبْطَلَ إِجْحَافًا بِعَدْلِ الشَّرِيعَةِ
وَحَثَّ عَلَى حَقِّ الْبَهِيمَةِ قَوْلُهُ
فَفِي كُلِّ كَبْدٍ رَطْبَةٍ خَيْرُ أَجْرَةِ
وَلَمْ يَنْسَ أَشْجَارًا فَنَادَى بِغَرْسِهَا
وَخَيْرُ غِرَاسِ الْمَرْءِ غَرْسٌ لِنَخْلَةِ
وحَرِّمَ قَتْلَ النَّفْسِ فِي كُلِّ حَالَةٍ
فَحُرْمَةُ نَفْسٍ فَوْقَ حُرْمَةِ كَعْبَةِ
وجَرَّمَ ثَلْمَ الْعِرْضِ وَاشْتَدَّ نَهْيُهُ
فَحَرَّمَ بُهْتَانًا وَثَنَّى بِغِيبَةِ
ويَغْتَابُ مُغْتَابٌ بِهِ أَلْفُ مَأخِذٍ
أُنَاسًا كِرَامًا عِنْدَ أَوَّلِ غَلْطَةِ
فَذَلِكَ غِرْبَالٌ بِهِ أَلْفُ فتْحَةٍ
وَيَسْخَرُ مِنْ ثُقْبٍ رَآهُ بِإِبْرَةِ
وَلَمْ يَقْتُلِ الْمُخْتَارُ يَوْمًا بِكَفِّهِ
بِحَرْبٍ وَسِلْمٍ غَيْرَ أَشْقَى الخَلِيْقَةِ
أُبَيٍّ سَعى دهْراً لِطَمْسِ رسالةٍ
وآذَى رَسُولَ اللهِ في كُلِّ رَوْحَةِ
وَمِنْ شَرْعِهِ تَرْكُ الْجُيُوشِ لِعَابِدٍ
وَشَيْخٍ وَطِفْلٍ مِثْلِ أُنْثَى بِغَزْوَةِ
وحدَّ بحدِّ القطعِ في أمْر سرقةٍ
أصَابَ فَتَاةً مِنْ قُرَيٍشِ العَلِيَّةِ
فردَّ شَفاعاتٍ سَعَتْ لِخَلاصِها
وجَسَّدَ مَعْنَى العَدْلِ فِي خَيْرِ قَوْلَةِ
ففاطمةٌ مِنِّيْ بِحَيْثُ عَلِمْتُمُ
ولَوْ سَرَقَتْ بِنْتِيْ قَطَعَتُ يَدَ ابْنَتِي
فآيسَ ظُلْمَاً حِيْنَ أَرْسَى سَوِيَّةً
وصَانَ حًقُوقَاً والنفوسُ اطمأنتِ
إذا جَدَّ أَمْرٌ جَاءَ وَحْيٌ بِحُكْمِهِ
ويَقْضِي بِشَرْعٍ في شُؤُوْنِ تَبَدَّتِ
فأعدَلُ قاضٍ كانَ أنبلَ مَنْ قَضَى
قَضَاءَ نزيهَاً عادلاً في القَضِيَّةِ
فَمَا جامَلَ المُخْتارُ في الحُكْمِ قُومَهُ
ولَمْ يَأْخُذِ المَرءَ البَعِيدَ بظنَّةِ
أَمَاتَ بِهِ الرَّحْمَنُ كُفْرًا وَفِتْنَةً
وَأَحْيَا بِهِ الْمَوْلَى مُوَاتَ الْفَضِيلَةِ
فَذَلِكَ دِينُ الْأَنْبِيَاءِ جَمِيعِهِمْ
وَكَانَ أَبُو الزَّهْرَا إِمَامَ الْأَئِمَّةِ
وَمِلَّتُهُ فِي الْخَلْقِ أَفْضَلُ مِلَّةٍ
وَأُمَّتُهُ فِي النَّاسِ أَفْضَلُ أُمَّةِ
وأُعْطِيَ خَمسًا لَمْ يَنَلهُنَّ قَبْلَهُ
نَبِيٌّ كَرِيْمٌ، هاكَ تَفْسِيرَ خَمْسَةِ
شَفاعَةَ يومِ الحَشْرِ، والأرضَ مَسجِداً
وبِعثَتَهُ للخَلقِ إنسَاً كَجِنَّةِ
ونُصرَتَهُ بالرًُعبِ شَهرَاً على العِدَا
وجازَ لَهُ في الحرْبِ أخْذَ الغَنِيمةِ
وَكَانَ يَرُدُّ الْعَيْنَ مِنْ بَعْدِ خَلْعِهَا
يُدَاوِي عَظِيمَ الدَّاءِ مِنْهُ بِنَفْثَةِ
شَكَا ابْنُ عَتِيْكٍ سَاقَهُ حِيْنَ كَسْرِها
فَعادَتْ بِمَسْحِ المُصْطفى دُونَ عِلَّةِ
ودَاوَى عَلِيَّا يَومَ غَزَوةِ خَيْبرٍ
وكانَ بِهَا دَاءٌ فدَاوى بِبَصْقَةِ
وَأَجْرَى عُيُونَ الْمَاءِ مِنْ تَحْتِ إِصْبَعٍ
مُبَارَكَةٍ مِنْ أَصْلِ مَاءٍ كَفَضْلَةِ
نَبِيٌّ لَهُ فِي يَوْمِ حَشْرٍ شَفَاعَةٌ
بِهَا اللَّهُ يَقْضِي الْأَمْرَ بَيْنَ الْبَرِيَّةِ
شَفَاعَتُهُ الصُّغْرَى لِتَابِعِ دِينِهِ
شَفَاعَتُهُ الْكُبْرَى لِكُلِّ الْخَلِيقَةِ
شَفَاعَاتُهُ تَتْرَى خُصُوصًا وَعَامَّةً
فَكَمْ حازَ مِنْ فَضْلٍ وَمَجْدٍ وَعِزَّةٍ
وَيُعْطَى مَقَامًا يَشْرَئِبُّ لَهُ الْوَرَى
وَيَهْرَعُ نَحْوَ الْمُصْطَفَى أَهْلُ وَقْفَةِ
وأَدَّى الّذِي أَوْحَى لَهُ اللَّهُ مِنْ هُدًى
وَقَامَ عَلَى تَطْبِيقِهِ كُلَّ لَحْظَةِ
فتَطِبيقُ ما تدعو لهُ مِنْ مبادئٍ
لهُ أثَر ٌ قدْ فاقَ أبلغَ خطبةِ
وأخْبَرَ عَنْ رَبٍّ عَظِيمٍ وَعَرْشِهِ
وبَلَّغَ بالقرآنِ عنْ قَوْلِ نَمْلَةِ
وَلَوْ شَاءَ إِخْفَاءً لَأَخْفَى عَنِ الْمَلَا
بِسُورَةِ إِسْرَاءٍ عِتَابَ مَحَبَّةِ
وَقِصَّةُ زَيْدٍ والبِناءُ بِزَيْنَبٍ
دليلٌ على تَبْلِيغِهِ كُلَّ جُمْلَةِ
وَلَوْ أَنَّهُ مُخْفٍ مِنَ الْوَحْيِ آيَةً
لَأَخْفَى عِتَابًا فِي ضَرِيرٍ وَضُرَّةِ
وَوَاللَّهِ مَا أَخْفَى النَّبِيُّ عَنِ الْوَرَى
مِنَ الْوَحْيِ شَيْئًا فِي كَثِيرٍ وَقِلَّةِ
أَرَى دَعْوَتِي تَأْتِي بِسُؤْلِيَ عِنْدَمَا
أُصَلِّي عَلَى الْمُخْتَارِ دَوْمًا بِكَثْرَةِ
صَلَاتِي وَتَسْلِيمِي عَلَيْهِ عِبَادَةٌ
وَذِكْرٌ وَتَمْجِيدٌ وَفَوْزٌ بِرَغْبَةِ
رَسُولٌ كَرِيمٌ عَادِلٌ وَمُبَارَكٌ
إِذَا قَالَ قَوْلًا كَانَ عَيْنَ الْحَقِيقَةِ
جَمِيلٌ إِذَا يَمْشِي إِلَى نَيْلِ حَاجَةٍ
وَمَجْلِسُهُ فِي النَّاسِ مِنْ خَيْرِ جلْسَةِ
وَسِيمٌ قَسِيمٌ مَا رَأَى النَّاسُ مِثْلَهُ
وَيَمْلَأُ عَيْنَ النَّاظِرِينَ بِهَيْبَةِ
تَخَالُ شُمُوسَ الْحُسْنِ تَجْرِي بِوَجْهِهِ
وَفِي اللَّيْلَةِ الظَّلْمَاءِ بَدْرُ الْأَهِلَّةِ
جَوادٌ إذا يُعْطِي تَخَالُ بِكَفِّهِ
مِنَ الجُودِ نِيْلاً فَوقَهُ المُزْنُ هَلَّتِ
أُجَاهِدُ نَفْسي في اقْتَفَاءٍ لِسَيْرِهِ
بِقِولٍ وفِعْلٍ في رَوَاحٍ وغُدْوَةِ
تَغَنَّى بِمدح المصطفى كُلُّ مُبْدعٍ
فأعْجَبَني مدحٌ وهيّج مهجتي
وقدْ سبقَتْني سادةٌ في مَديحِهِ
وإنِّي سَأسعى كيْ أُخَلَّدَ بَصْمَتِي
أَلَا أَيُّهَذا الْمُسْتَهِينُ بِمَدْحِةٍ
أَرَاكَ حُرِمْتَ الْخَيْرَ فِي كُلِّ حِزَّةِ
وَكُلُّ بَنِي الْأَشْعَارِ تَرْجُو لِشِعْرِهَا
مَدِيحًا كَرِيمًا لِلنَّبِيِّ كَمِدْحَتِي
وَأَرْجُو مِنَ الْمَوْلَى الرَّحِيمِ هِدَايَتِي
لِكُلِّ تَقِيٍّ مِنْ كَلَامٍ وفِعْلةِ
وَأَتْبَعُ فِي مَدْحِ النَّبِيِّ خِيَارَنَا
أَقُولُ بِقَوْلِ الْعَالِمِ الْمُتَثَبِّتِ
وَأَسْلَافُنَا فِي ذَا الْمَجَالِ صَحَابَةٌ
فَكَعْبٌ وَحَسَّانٌ أَجَادَا بِخِبْرةِ
وَأَهْجُرُ أَقْوَالَ الْغُلَاةِ مُجَانِبًا
مَشَارِبَ مَنْ غَالَى بِدَعْوَى الْمَحَبَّةِ
وَحُبُّ نَبِيِّ اللَّهِ سَارٍ بِمُهْجَتِي
تَغَلْغَلَ هَذَا الْحُبُّ فِي كُلِّ ذَرَّةِ
وَحُبُّ رَسُولِ اللَّهِ حَلَّ مَشَاعِرِي
وَقَدْ صَارَ هَذَا الْحُبُّ كُلَّ هُوِيَّتِي
وَحُبُّ إِمَامِ الْمُرْسَلِينَ وَسِيلَةٌ
لِنَيْلِ رِضَا الْمَوْلَى وَتِلْكَ وَسِيلَتِي
تَمَلَّكَ هَذَا الْحُبُّ عَقْلِي وَخَافِقِي
تَمَلَّكَ هَذَا الْحُبُّ شِعْرِي وَفِكْرَتِي
وَأَحْسَبُ شِعْرِي حِينَ نَذْكُرُ أَحْمَدًا
يُلَاقِي الَّذِي لَاقِيتُ مِنْ كُلِّ لَذَّةِ
وَمَنْ يَمْدَحِ الْمُخْتَارَ نَالَ ذُرَى الْعُلَا
وَمَدْحِي لَهُ فِي النَّاسِ مَدْحٌ لِمِدْحَتِي
أُحِبُّ مِنَ الْأَسْمَاءِ إسْمَ مُحَمَّدٍ
فَقَدْ جَاءَ فِي الْقُرْآنِ عُنوانَ سُوْرةِ
وَأَحْمَدُ وَالْمَاحِي أَسَامٍ سَمَتْ بِهِ
لَهُ الْحَاشِرُ اسْمٌ، وَالْقِيَامَةُ دَلَّتِ
فَما أُمَّةٌ إلَّا سَتُحْشَرُ بَعْدَهُ
عَلَى إِثْرِ أَقْدَامِ النَّبِيِّ أَجَدَّتِ
وَكَانَ كَذَاكَ الْعَاقِبُ اسْمًا لَهُ، بِهِ
مَعَانِي خِتَامٍ لِلنُّبُوَّةِ أَوْحَتِ
كَتَبْتُ قَصِيدًا فِي مَدِيحِ مُحَمَّدٍ
أُسَطِّرُ فِي شِعْرِي جَلِيلَ مَوَدَّتِي
ولَوْ رُمْتُ تَطْوِيْلاًً لَهَا فَوقَ طُولِهَا
فَعَلْتُ فأخْبَارُ النبيِّ أمَدَّتِِ
فَحَاوَلْتُ جُهْدِي مَا ادَّخَرْتُ بَقِيَّةً
وَكَانَ جَلَالُ الْمُصْطَفَى فَوْقَ قُدْرَتِي
ولسْتُ بمُسْتَوفٍ شمائلَ كاملٍ
مِنَ الخَلْقِ في شِعرٍ وإنْ كانَ مُنْيَتي
وَلَمْ أَجْعَلِ الْأَشْعَارَ تَبْكِي كَمَا بَكَتْ
مَطَالِعُ مَنْ قَامُوا عَلَى نَقْشِ دِمْنَةِ
جَمَعْتُ جَمِيعَ الشِّعْرِ مِنْ مَطْلَعٍ لَهُ
علَى مَدْحِ خَيْرِ الْمُرْسَلِينَ لِخَتْمَةِ
وَفَرَّغْتُ شِعْرِي مِنْ مَدِيحٍ لِغَيْرِهِ
فمَدحِي لهُ في الناسِ يَرفعُ قِيمَتي
قَصِيدَةُ مَدْحٍ قد كتبتُ لمَدحِهِ
وَلَوْ لَمْ أَقُلْهَا مِنْ جَمَالٍ لَغَنَّتِ
كَفَانِي وَشِعْرِي بَعْدَ شَدْوِ بِيْوتِها
يُقَالُ لَنَا: «بُورِكْتُمَا» أهْل خِلَّةِ
وعَينُ مُحالٍ أنْ أُحِيطَ بِشأنِهِ
ولوْ قُلتُ فِيهِ الشِّعرَ مِليَارَ مَرَّةِ
قَصائِدُ مَدْحٍ لِلنَّبِيِّ وَأَهْلُها
بِها بَلَغُوا فِي النَّاسِ غايَةَ شُهْرَةِ
وَيا رَبِّ فَاقْبَلْ مِنْ عَبِيدِكَ شِعْرَهُ
وَيُمْنايَ يَوْمَ النَّشْرِ تُهْدَى صَحيفَتِي
وَما لِيَ دِينٌ غَيْرُ دِينِ مُحَمَّدٍ
وَمَذْهَبُهُ فِي الدِّينِ تِلْكَ طَرِيقَتِي
وَما رَغِبْتُ فِي غَيْرِ ما قالَ نِيَّتِي
وَلا رَغِبَتْ عَنْ هَدْيِ أَحْمَدَ رَغْبَتِي
وَإِنْ لَمْ أَنَلْ حَظَّ انْتِسابٍ وَنِسْبَةٍ
فَفَخْرِيَ أَنِّي لِلشَّرِيعَةِ نِسْبَتِي
فَذَلِكَ كافٍ، لَيْسَ لِي بَعْدَهُ مُنًى
إِذا قِيلَ عَنِّي: ذاكَ مِنْ أَهْلِ قِبْلَةِ
فَيَا رَبِّ وَفِّقْنِي لِصُحْبَةِ أَحْمَدٍ
لِأَمْلَأَ رُوحِي مِنْ سَنَاهُ بِنَظْرَةِ
وَيَا حَبَّذَا لُقْيَا النَّبِيِّ وَصَحْبِهِ
فَلَا شَيْءَ عِنْدِي مِثْلُ لُقْيَا الْأَحِبَّةِ
صَلَاتِي وَتَسْلِيمِي عَلَى خَيْرِ نَاطِقٍ
بِأَقْدَسِ قَوْلٍ قِيلَ فِي الْعَرَبِيَّةِ