مُنذُ أن أفزَعَ الرَّحِيلُ المَوَدََّةْ
وَالشَّتَاتُ الّذي تَشَظَّيتُ بَعدَهْ
أنِفَ اللَّيلُ أَن يُجِيرَ شُعُورِي
يَا لِذُلِّ العَزِيزِ إن مَدَّ يَدَّهْ
والغَرَامُ الَّذِي ٱتَّخَذتُ صَدِيقًا
كُلَّمَا جِئتُ أطرُقُ البَابَ سَدَّهْ
ذَبُلَ العُمرُ يَا سِنِينَ التَنَائِي
والمَوَاعِيدُ لا تُجِيزَكِ مُدَّةْ
والتّجَاعِيدُ تَستَعِيذُ المَرَايَا
مِن حَنِينٍ يَحُزُّ فِي النّفسِ عُقْدَةْ
آهِ مِن لَحظَةِ الوَدَاعِ الَّتِي لَو…
أَرجَأتنِي أنْ أُهدِيَ الحُبَّ وَردَةْ
كُنتُ خَبَّأتُ قُبلَةً فِي شفَاهي
وَرَحِيقًا أترَعتُ بِالوِدِّ شَهدَهْ
وشَهِيقًا مِن أسفَلِ القَلبِ يَعدُو
مُستَمِيتًا بِنُهدَةٍ تِلوَ نُهدَةْ
غَيرَ أنَّ الرَّحِيلَ كَالمَوتِ حَقٌّ
وَحَنِينٌ قَد يُلزِمُ القَلبَ عِدَةْ
أتهِمِي حَيثُ شِئتِ بي يَا رِكَابِي
أَينَ يَسلُو المُحِبُّ إن ضَلَّ نَجدَهْ؟!
وَالبِلَادُ الّتِي تَضِجُّ حَنِينًا
أينَ مِنهَا يُبَرِّدُ الصَّبُّ وَجْدَهْ؟!
لَا يَسُرُّ الفُؤادَ فِي النَّاسِ إِلفٌ
أَو تُقِلُّ المُحِبَّ فِي الأَرضِ بَلْدَةْ
وٱشتِعَالُ الهَجِيرِ مَا كَانَ أنكَى
مِن حَبِيبِي الَّذِي تَلَظَّيتُ بُعدَهْ
لَا أَرَى الفُلَّ يَستَعِيضُ شَذَاه
كَيفَ وَالبَحرُ يَستَقِي العَذْبَ عِندَهْ!
وٱحمِرَارُ الصَّدَى، وَرَجعُ الأغَانِي
كُلَّمَا ٱرتَادَ مَسمَعِي خِلتُ خَدَّهْ